facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العدوان الإيراني على الأردن… حين يسقط قناع التَّقِيَّة


جهاد مساعده
16-07-2026 12:12 AM

لم تعد الصواريخ الإيرانية التي استهدفت الأردن حادثة عارضة، ولا أجسامًا ضلّت طريقها في سماء المنطقة، ولا خطأً فنيًا يمكن دفنه في بيان دبلوماسي. نحن أمام عدوان متعمد ومتكرر، اتُّخذ قراره في طهران، وانطلق من أراضيها، واختار أهدافه داخل المملكة الأردنية الهاشمية.

والأخطر من الصواريخ محاولة إقناع الأردنيين بأن قصف موقع داخل بلادهم لا يعني استهداف الأردن، وكأن طهران تملك حق تقسيم السيادة الأردنية إلى أجزاء: أرض يجوز قصفها، وأخرى يحظر الاقتراب منها.

لا توجد داخل حدود المملكة منطقة خارجة عن سلطة الدولة، ولا قاعدة أو منشأة تستطيع إيران أن تقرر من تلقاء نفسها أنها هدف مباح. كل موقع داخل الأردن جزء من سيادته، وأي اعتداء عليه هو اعتداء على الدولة وشعبها وقواتها المسلحة، مهما كان الاسم الذي تضعه طهران على قائمة أهدافها.

وقد أغلق الاعتراف الإيراني باب الأعذار؛ إذ أعلن الحرس الثوري أنه استهدف بصواريخ باليستية قاعدة جوية داخل المملكة. وحين يعترف مطلق الصاروخ بأنه اختار هدفًا أردنيًا، فلا يعود ثمة مجال للحديث عن مسار خاطئ أو حادث غير مقصود. نحن أمام قرار عسكري واضح باستهداف الأراضي الأردنية.

لكن إيران، بعد أن أطلقت صواريخها، أتبعتها بأكاذيبها. خاطبت الأردنيين بلغة المودة، وكأن المحبة تصل محمولة على رأس صاروخي، وكأن احترامهم يُعبَّر عنه بتعريض مدنهم وبيوتهم وأطفالهم للخطر.

أي احترام هذا الذي يحتاج إلى منظومات دفاع جوي لاعتراضه؟

وأي صداقة تدخل المجال الجوي الأردني من دون إذن؟

لا يخفف من خطورة العدوان قول إيران إنها أرادت استهداف قوات أجنبية؛ فهذه الحجة لا تنفي الجريمة، بل تؤكدها. فمن منح طهران حق إدارة معركتها مع واشنطن فوق الأرض الأردنية؟ ومن سمح لها بأن تجعل المملكة ساحة لتصفية حساباتها؟ وهل يصبح الصاروخ مشروعًا لمجرد أن إيران كتبت عليه عنوانًا أميركيًا؟

قبول هذا المنطق يعني إلغاء مفهوم السيادة، وتحويل الحدود إلى حبر، وأمن الشعوب إلى رهينة قرار عسكري يُتخذ من بعيد.

الأردن ليس ساحة حرب بالوكالة، ولا ممرًا للصواريخ، ولا صندوق بريد عسكريًا بين طهران وواشنطن. هو دولة مستقلة، والأردنيون ومؤسساتهم وحدهم من يقررون سياساتها وعلاقاتها وترتيباتها الدفاعية.

أما تغليف الاعتداء باسم فلسطين، فهو إهانة للقضية قبل أن يكون استخفافًا بالأردنيين. فلسطين لا تمنح إيران حق قصف الأردن، والقدس ليست تصريح مرور لصواريخها، وغزة ليست ستارًا تختبئ خلفه مشاريع النفوذ.

من يخدم فلسطين لا يستهدف الأردن، الدولة الأقرب إليها جغرافيًا وتاريخيًا وإنسانيًا، ولا يهدد جيشًا قدّم شهداءه على أرضها، ولا يعرّض للخطر بلدًا ظل في مقدمة المدافعين عن القدس ومقدساتها وإسناد الشعب الفلسطيني.

إن استخدام فلسطين لتبرير العدوان يشبه وضع اسم الفضيلة على جريمة، ثم مطالبة الناس باحترام الاسم ونسيان الفعل. لكن الأردنيين يعرفون الفرق بين من يخدم القضية بالموقف والمستشفى والدواء والمساعدات، ومن يستخدمها في البيان، ثم يرسل الصاروخ ويلقي على الضحية محاضرة في المقاومة.

من يهدد استقرار الأردن لا يسند فلسطين، بل يضرب واحدة من أهم ركائزها السياسية والإنسانية والجغرافية.

في مواجهة هذا الاعتداء، لم تدخل القوات المسلحة الأردنية–الجيش العربي في مزاد الشعارات، ولم ترد على البيان ببيان، بل أجابت بما تفهمه الصواريخ: الرصد والاعتراض والإسقاط.

أثبت نشامى الدفاع الجوي أن سماء المملكة ليست مكشوفة، وأن حماية المواطنين ليست جملة للاستهلاك، وأن خلف كل بيت أردني رجالًا يسهرون كي يبقى آمنًا.
لم يكن رجال الدفاع الجوي يحرسون مساحة فارغة من السماء؛ كانوا يحمون أرواح الأردنيين. ولم تكن فرق الهندسة تتعامل مع قطع من الحديد، بل مع آثار اعتداء كان يمكن أن يوقع أبرياء، لولا عناية الله ثم جاهزية القوات المسلحة.

هنا يظهر الفرق بين جيش دولة ونظام مغامر: الأول يحمي شعبه ويلتزم حدوده، والثاني ينقل معاركه إلى أراضي الآخرين، ثم يبحث عن شعار يبرر به فعلته.

القوة في العقيدة الأردنية مسؤولية وانضباط وحماية، أما في حسابات طهران فتبدو الصواريخ أداة لفرض الإرادة والعبث بأمن الدول.

وعلى إيران أن تدرك أن الأردن لا يحتاج إلى إذن كي يدافع عن نفسه، ولا إلى تفسير إيراني كي يعرف معنى العدوان. فالصاروخ الذي ينطلق من أراضيها نحو المملكة هو اعتداء إيراني، وأي موقع أردني يُستهدف هو جزء من الوطن، والتهديد لا يتحول إلى فعل مشروع مهما أُلبس من شعارات.

لقد سقط القناع، وبقيت الحقيقة واضحة: إيران اعتدت على الأردن عمدًا.

والقوات المسلحة تصدت للعدوان بشرف واقتدار.

الأردن ليس ممرًا لصواريخ طهران، ولا ساحة لحروبها، ولا ورقة في حساباتها. هذه أرض لها دولة، وسماء لها حراس، وشعب يقف خلف قيادته وجيشه.
أما من يمد يده إلى الأردن بصاروخ، فلا ينتظر أن يصافحه الأردنيون بالكلمات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :