إنما” .. إنسانية الإعلام والرسالة السامية
06-03-2026 03:29 PM
عمون - عندما تجول في ضجيج الإنتاج الرمضاني يستوقفك هذا العمل “إنما” تشعر أنك تشاهد حالة برامجية مختلفة، تنحاز للإنسان أولًا، وترسخ دور الشاشة كجسرٍ للخير لا مجرد تعبئة برامجية تنهال على المشاهد دون فائدة أو أثر مدروس .
تجد فريقا يجول في البلاد باحثا عن الأسر الأردنية المحتاجة لزرع الخير في منازلهم وترك رسالة واضحة تتلخص بأننا موجودون .. ويتضح لك أن هناك من عمل طويلا على هذا النتاج النبيل . حتى أن البرنامج يحمل هوية واضحة المعالم بمهامه وتسلسل أحداثه والبناء الهرمي للحلقة والإتزان الواضح بالتعامل مع الحالة ويتجلى الإحترام الواضح لحرمة هذه الأسر وخصوصيتها . لن تجد أما ظهرت أو طفلا أو دلالات واضحة لإحداثيات العائلة , أو تلك الحالة من الابتذال واستغلال الحالة للإعتراف بأن ما يقدموه جائزة كبرى،
بل تكاد لا تشعر بموقف الأسر من هذه الهدايا ,والأذكى أنها تقدم ضمن رسائل واضحة تمرر لك منهجا يعنون بأن هذا العطاء واجب ومسؤولية وترسيخ لفكرة التكافل الإيجابي لا الاستعراضي .
وتلمس أيضا أن الحبكة تدار بعقلية ذكية لا تترك للنقد مساحة لزخامة الإيجابية في المنتج وأن هناك استراتيجية واضحة رسمت على أساس تعزيز دور المذيعة والفريق على حساب ظهور الحالة ضمن نظرية الاستحواذ النسبي وتقسيم الأدوار بشكل ذكي ليصلوا إلى تقنين منطقي لظهور الحالة حتى لو كان بشكل مخفي .
لنفند قليلا ونضع الأدوات تحت المجهر .
التقديم :
بهذا الشق تعرف جيدا أن هناك من انتقى بروية , ياسمين الحجايا تؤكد لك بظهورها وأسلوبها أنها لا تقدم برنامجا نمطيا أو تلعب دور السائل والمجيب أو تتأطر في شخصية الناقل , بل هي من تحمل مسؤولية التنقيب على متطلبات الأسرة والتفتيش داخل المنزل بين الجدران المتعبة والخالية من الطلاء دون تكلف أو تصنّع بل هناك جدية مدروسة لا تحمل بثناياها أولويات الظهور على حساب المشهد , تدخل كافة أروقة المنزل مع الفريق حاملة بين وجنتيها نية واضحة لتغيير الواقع , تحت مفهوم ورسالة واضحة ( بدنا نريح أم فلان )
لتصلك رسالة أخرى بين كم الرسائل أننا هنا لأجل أم فلان وسنعمل لراحتها وتخفيف قسوة الحياة عليها
لسنا هنا بحملة انتخابية أو بهدايا مقدمة من فلان أو مخبز ابو الجمايل أو غيره
فيسجل هذا نجاحا واضحا لإبنة الحسا ضمن حالة النقد والتفنيد ونقول لها .. أبدعتي
الإخراج :
تجلى الإخراج برسم هوية واضحة ومنضبطة وإدارة للموقف بطريقة تجعلك حائرا بين أن تتعاطف أو تسيطر على إندفاع مشاعر المسؤولية . كل شيء يظهر بقدر مدروس ودون أي مبالغة وهرب تماما من أن يترك لنا موطنا يدلنا على هذه العائلة أو أي ملامح ليترك لك انطباعا أن حرمة العائلة فوق كل إعتبار , ويثبت لنا مجددا المبدع لؤي أبو صعب بعد أن قدم لنا فيلم نشمي , قدم لنا عملا مشرفا من جديد. وذكر لنا أبو صعب أن صاحب هذه الفكرة هو الزميل الاستاذ إبراهيم البواريد مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وأنه يهتم بها اهتماما كبيرا ويتابع كافة تفاصيلها بشكل يومي ويشرف شخصيا على مشاهدة الحلقات للتأكد من أن حرمة هذه الأسر مصانة وأن الفكرة تخط كما رسمها .
أما الفريق الذي يعمل أمام الكاميرا تجد في ملامحهم التبني والمسؤولية الواضحة على جباههم .
فشكرا لكل من عمل في هذا المنتج الجميل ورسالتكم قد وصلت بنجاح .