facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد سقوط الأب وصعود الابن: هل تدخل إيران مرحلة الحسم في حرب المشاريع الإقليمية؟


د. نعيم الملكاوي
09-03-2026 11:31 AM

* الشرق الأوسط بعد خامنئي الأب: صعود مجتبى بين تثبيت النظام وتصعيد الصراع

لم يكن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية مجرد إجراء دستوري لملء فراغ السلطة، بل لحظة سياسية كثيفة الدلالات، تعكس أن إيران – وهي تحت ضغط غير مسبوق – قررت أن تعيد ترتيب بيتها الداخلي بسرعة، وأن ترسل في الوقت ذاته رسالة واضحة إلى خصومها مفادها أن الضربات الكبرى لا تُسقط الأنظمة بقدر ما تعيد تشكيلها.

فالشرق الأوسط اليوم لا يعيش مرحلة توتر عابر، بل يقف عند نقطة تحول تاريخية انتقل فيها الصراع من منطق “الرسائل المتبادلة” إلى منطق إعادة رسم موازين القوة. وما كان يُدار في الظل لسنوات طويلة أصبح يجري الآن تحت ضوء المواجهة المباشرة، حيث تتقاطع مشاريع النفوذ الإقليمي مع الحسابات الدولية في رقعة جغرافية واحدة.

في هذا السياق، يبدو صعود مجتبى خامنئي حدثاً يتجاوز البعد الشخصي أو العائلي، ليصبح جزءاً من معادلة الصمود السياسي للنظام الإيراني. فالرجل الذي ظل لسنوات طويلة يتحرك في الدوائر الضيقة للسلطة، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري ومراكز القرار الديني، يأتي اليوم إلى قمة الهرم في لحظة استثنائية، حيث تتعرض إيران لضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية متزامنة.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بالشخص بقدر ما يتعلق بالمرحلة:
هل يمثل صعود المرشد الجديد بداية تشدد أكبر في السياسات الإيرانية، أم أنه محاولة للحفاظ على توازن النظام في لحظة اهتزاز كبرى؟

القراءة الأولى تشير إلى أن إيران قد تتجه نحو مزيد من الصلابة في مواجهة خصومها. فالتاريخ السياسي للدول التي تتعرض لضربات مباشرة غالباً ما يدفعها إلى التشدد لا إلى التراجع. وفي حالة إيران، قد يعني ذلك تعزيز دور الحرس الثوري، وتسريع مسار الردع العسكري، وربما إعادة ترتيب أوراق النفوذ الإقليمي في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

أما القراءة الثانية، فتذهب إلى أن النظام الإيراني يدرك حجم المخاطر التي تحيط به، ولذلك قد يسعى إلى إدارة المواجهة بحذر أكبر، مع الحفاظ على خطاب القوة دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تستنزف الدولة والمجتمع معاً.

غير أن المؤكد في الحالتين هو أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من صراع المشاريع الكبرى. فالمواجهة لم تعد فقط بين دول، بل بين رؤى متنافسة لمستقبل الشرق الأوسط: مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق توازنات أمنية جديدة، ومشروع آخر يرى في المقاومة والردع طريقاً لحماية النفوذ والهوية السياسية.

وفي قلب هذا الصراع، تبدو إيران اليوم كدولة تعيش لحظة إعادة تعريف لدورها. فصعود مرشد جديد في ظل ظروف استثنائية قد يدفع النظام إلى إعادة صياغة استراتيجيته الإقليمية، إما نحو مزيد من الحسم، أو نحو إدارة أكثر براغماتية للصراع.

لكن ما يجب الانتباه إليه أن التاريخ السياسي في الشرق الأوسط نادراً ما يتحرك في خطوط مستقيمة. فالضربات التي يُعتقد أنها تُنهي مرحلة، كثيراً ما تتحول إلى بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

وهكذا، وبين ضجيج الحرب وحسابات السياسة، يقف الشرق الأوسط مرة أخرى أمام سؤال مفتوح:
هل سيكون صعود مجتبى خامنئي بداية مرحلة تصعيد كبرى في صراع المشاريع الإقليمية، أم أنه مجرد فصل جديد في لعبة التوازنات التي اعتادت المنطقة أن تعيش داخلها منذ عقود؟

وفي الشرق الأوسط، نادراً ما تكون التحولات مجرد تبدّل في الأسماء، بل غالباً ما تكون إشارات إلى تغير أعمق في مسار الصراع نفسه. لذلك قد لا يكون صعود مجتبى خامنئي نهاية فصل في تاريخ إيران، بل بداية فصل أكثر تعقيداً في معركة النفوذ التي تعيد رسم خرائط المنطقة.

فالضربات الكبرى في هذه المنطقة لا تُنهي الصراعات…
بل تفتح أبوابها على مراحل أكثر قسوة وغموضاً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :