facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أغنيةٌ لآذار


أمل المشايخ
12-03-2026 08:08 PM

كلُّ فصلٍ هو ثغرٌ منْ ثغورِ الزَّمانِ يغنّي ويبتسمُ كما يشاءُ وشاءتْ له الأمانيّ ... لكنَّ آذارَ موطنُ الجمالِ وحاضرتُه .. تعيشُ روحي الرّبيعَ وتتوشَّحُ في أبيضِ اللوزِ، وكلَّ أزاهيرِ الكونِ، وتغتسلُ في ندى الصّباحاتِ؛ فأيُّ جمالٍ يفوقُ غصنَ اللوزِ أو داليةَ العنبِ أو حمرةَ الجلَّنار؟! عندَها تكونُ الأرضُ لوحةً والزّهرُ قصيدة، فأينما يمّمنا وجوهَنا يطالُعنا الجمالُ.
يَعبرُ روحي هذا الرَّبيعُ .... يتلّبسني النُّورُ السّاطعُ منْ قلبِ الفوضى والعتمةِ ...

دنيا معاشٌ للورى حتّى إذا / جاءَ الرَّبيعُ فإنِّما هي منظرُ .... هكذا غرَّد الشّاعرُ قبلَ نحوِ ألفِ عامٍ..

ثمَّةَ منْ يغنّونَ للشِّتاءِ - وأراه أصلَ الرَّبيعِ، ومهدَه الأوَّلَ- لكنَّ "الرَّبيعَ بدايةُ الأملِ" هكذا حدَّثني شقيقي يومًا.. وهو "جائزةُ الأرضِِ لمنْ يُعطيها... إنَّه استفاقةُ البذارِ وإشراقةُ الأغصانِ، هو تلاقي المحبّين و استراحةُ المتعبين.. لكنّه رحيلُ الشّتاءِ - فصليَ الأجملُ - لست أدري لماذا يشعرُني بالحزنِ رحيلُه؟! أيُّ حنينٍ لكَ في قلبي أيُّها المطرُ؟! دائمًا أهربُ منْ نفسي إليكَ، وأصلّي للخالقِ في حضرتِكَ، ترافقني العصافيرُ أناديكَ وأنتَ في رحمِ الغيمِ أنْ تأتيَني ..أنْ تغسلَ روحي وتطهِّرَ قلبي.. هم الأنقياءُ نقاءَ المطرِ في طريقِه لمعانقةِ ترابِ الأرضِ" – أردفَ شقيقي – منْ يعشقونَ الرَّبيعَ.

الرَّبيعُ رأيُ الزَّمنِ في الجمالِ، وشاهدُ الوجودِ على الإنجازِ لتكونَ صباحاتُنا منْ فيضِ الشِّتاءِ، ونضارةِ الرَّبيعِ وأناشيدِ السُّنونو، ووفرةِ الصَّيفِ حينَ نجني الغِلالَ، ودفءِ الخريفِ بعدَ استراحةِ فلّاحٍ ما زالَ يغنّي للحصادِ على أملِ شتاءٍ آخرَ.

" لولا فسحةُ الأملِ" أغنيةٌ باقيةٌ فوقَ ركامِ هذا اليأسِ، أستبشرُ بآذارَ، فإنْ لمْ يكنْ الفرحُ أنتظرُ آذارَ آخر .. حينَها - وحينَها فقط - أشعرُ أنَّ الأحلامَ جميلةٌ بلْ وكالحقائقِ ماثلاتٌ ..
هي الفصولُ الأربعةُ لونُ الحياةِ والأقدارِ وتقلّباتِها .... ما أحوجنا أنْ نتعلّم درسَها!؛ لنعرفَ رأيَ الزَّمنِ في التَنّوعِ، وأنَّ الأيامَ قُلَّبٌ، وأنَّ للهِ ما سكنَ في الليلِ والنَّهارِ ...
أنكونُ مِنْ ساكني البرجِ العاجِ حينَ نغنّي للرَّبيعِ ولآذار - وهما صِنوانُ - ؟!

لكنّني لستُ من ساكني الأبراجِ العاجيَّةِ، بلْ احترقتُ بنارِ الحياةِ حتّى اكتوتْ منّي الأصابعُ وما زلتُ أردِّدُ ولا أملُّ التَّرديدَ:

... يحدثُ أحياناًص أنْ يتقاطرَ النَّدى في صباحاتِ آذارَ، يزهرُ الحُبُّ نوَّارًا أبيضَ على أغصانِ اللوزِ، وجلّنارًا على أغصانِ الرُّمانِ، هكذا أيضًا يصطفُّ الشَّوقُ مواكبَ في مهرجانِ الرَّبيعِ؛ لذا غنُّوا لفصولِكم الأربعةِ، أمّا أنا فما زلتُ " أصلُ الأحلامَ مع الآمالِ بأغنيةِ شوقٍ طويلةٍ" لآذارَ.

هكذا ..هكذا كنْتُ أُغنّي حينَ همسَ الفتى العاشقُ ذاتَ آذار:
"على غُرَّة آذارٍ تتعلقُ كلُّ خلاخيل الفرحِ تعاويذا
وزهورَ بقاءٍ أبديٍّ للفرح القادم..
ما سرُّك يا آذار؟!
آهٍ لو تدري يا آذارُ بأنَّ جميعَ حساسين العمْرِ تغرِّدُ في جوفي إذْ تأتي."*





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :