facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السلط تستنهض ذاكرتها .. نداءُ الوفاء لبيوتها التراثية (5)


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
14-03-2026 01:05 PM

* حملة استعادة النضارة

تعد مدينة السلط واحدة من أهم المدن ذات السمات الإنسانية المتاصلة ، والإمتدادات الحضارية المتواترة ، والأبعاد المجتمعية المتاّلفة (القائمة على مبادئ وممارسات السلم والمجتمعي والعيش المشترك) التي افرزت العديد من التأثيرات الجوهرية المهمة ، وانتجت مردودا ثقافيا وكنزا عمرانيا بشخصيته الحضرية المتميزة التي لاتقدر بثمن ، الامر الذي ساهم وبشكل واضح في انتاج وتطوير مختلف مناحي حياة مجتمعنا الأردني المتميز ودفعه نحو تحقيق تطلعاته

فالسلط ضاربة في عمق التاريخ ، فهي المدينة التي احتضنت حقبا تاريخية متعددة ، واخرها كانت الحقبة العثمانية (1516-1918) التي برزت بصماتها الاستثنائية بين جنبات أحياء (محلات) المدينة وأدراجها وأزقتها وساحاتها القديمة ، وتركت علامات فارقة على أبنيتها التراثية المبنية من الحجر الأصفر الذي شكل (وما زال يشكل الى يومنا هذا) هويتها البصرية ذات الخصوصية التي لانظير لها في مدننا الأردنية ، حيث عكست هذه الأبنية التراثية تاريخا ناشبا بالعراقة ، وموروثا حضريا تميز بمحتواه الغني المتألق ، ومخرجات ثقافية وأنماط شعبية ملفتة للنظر ، أظهرت وقائع واحداثا مازالت الأجيال تتناقلها وتفتخر بها الى يومنا هذا

فهذه الأبنية ليست مجرد جدران بنيت بأحجار صفراء جامدة مصمتة ، بل هي ذاكرة مكان وهوية مجتمع يعتز بماضيه ويؤمن بحاضره ، وشاهد حي على مراحل التطور الحضري والثقافي والعمراني لمدينة السلط ، ومن هذا الباب فإن الحفاظ على نظافة الأبنية التراثية و وترتيب محيطها ، لا يعد مجرد سلوك ذاتي او ممارسات فردية تطوعية عابرة ، بل هي مسؤولية وطنية والتزام أخلاقي سيسهم بالتأكيد في صون الإرث التاريخي للمدينة والحفاظ على مقدراتها ، ورفع شأنها والتعزيز من مكانتها على مختلف المستويات السياحية والثقافية والوطنية ، وترسيخ صورتها المشرقة كإحدى أهم المدن التراثية الأردنية

ومن هنا استطيع القول بأن واجب الحفاظ على نظافة الأبنية التراثية وترتيب محيطها لا يقتصر على جهة دون أخرى ، وإنما هي مسؤولية مشتركة يجتمع فيها القطاعان العام والخاص وتتكامل ابعادها عند الأخذ بها من قبل الجهات المعنية والكيانات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ذات العلاقة ، بالتعاون مع الأهالي وبالتنسيق مع أصحاب تلك الأبنية ومستخدميها ، عبر إطلاق حملة "استعادة النضارة" (التي اشرت اليها في مقالي السابق) من أجل وضع تلك الأبنية في بيئة نظيفة تمتاز بالترتيب والاستدامة وإمكانية الصمود ، فهذا التكامل والتعاون والتنسيق بين جميع الفرقاء سيمكن من إبقاء هذا الكنز الحضاري شاهدا حيا على تاريخ مدينة السلط ، ومصدرا ثريا مملوءا بالفخر والاعتزاز بمكنوناته التراثية القادرة على إلهام الأجيال القادمة وإثراء ثقافتها وتعزيز امكانياتها ، ليظل هذا الكنز الحضاري منارة مضيئة شامخة تعكس أصالة المدينة وروحها المتجددة

فلنجعل من حملة "استعادة النضارة" رسالة انتماء تؤكد بأن السلط قادرة على حماية ذاكرتها ، والحفاظ على مخزونها التراثي بتظافر جهود الغيورين عليها وتضامنهم ، ولنجعل من الحملة قاعدة انطلاق يجب تفعيلها في اقرب فرصة ممكنة

وللحديث بقية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :