facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التحديث الاقتصادي: خطط طموحة في زمن صعب


د. محمد أبو حمور
18-03-2026 12:50 AM

في ظل بيئة إقليمية مضطربة وتحديات اقتصادية متزايدة، من المهم أن لا نتجاهل ضرورة المضي قدماً في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي بوصفها خياراً استراتيجياً لا يحتمل التأجيل.

فالتحديث الاقتصادي يبرز كرهان وطني يهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز قدرته على الصمود والنمو المستدام.

وخلال السنوات الأخيرة أثبت الاقتصاد الاردني قدرته على تجاوز الصعوبات وتحقيق الانجازات، وتمكنت السياسات الاقتصادية من الحفاظ على استقرار نسبي في المؤشرات الكلية، سواء على مستوى التضخم أو الاحتياطيات أو سعر الصرف.

وهذا الاستقرار لم يكن صدفة، بل نتيجة سياسات نقدية استطاعت تقييم الظروف بموضوعية والتعامل معها باحترافية متميزة.

والأردن، الذي يقف اليوم في قلب إقليم مضطرب ويواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، يجد نفسه أمام معادلة دقيقة: كيف يحافظ على الاستقرار، وفي الوقت ذاته يفتح آفاقاً جديدة للنمو وفرص العمل.

فالحفاظ على الاستقرار، رغم أهميته، لا يكفي، والتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الاستقرار إلى نمو اقتصادي ملموس يشعر به المواطن، خصوصاً في ظل استمرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة.

وهنا تبرز الحاجة إلى إصلاحات أعمق وأكثر جرأة، تذهب إلى ما هو أبعد من إدارة الأزمات نحو إعادة هيكلة الاقتصاد، عبر بناء نموذج اقتصادي أكثر مرونة، قائم على الابتكار والتكنولوجيا، وقادر على التكيف مع المتغيرات العالمية.

في هذا الإطار، تكتسب رؤية التحديث الاقتصادي أهمية خاصة، باعتبارها خارطة طريق طموحة تهدف إلى مضاعفة النمو وتحسين مستويات المعيشة.

غير أن نجاح هذه الرؤية يظل مرهوناً بسرعة التنفيذ، ووضوح الأولويات، وقدرة المؤسسات على ترجمة الخطط إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، فالرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في صياغة الخطط، بل في القدرة على تنفيذها بكفاءة ومرونة.

كما أن التحديث الاقتصادي يتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، تقوم على تقاسم المخاطر وتحفيز الاستثمار وهو ما يستدعي استمرار العمل على ترسيخ سيادة القانون، وضمان استقرار السياسات الاقتصادية، وتوفير حوافز واضحة ومنافسة، إضافة إلى دور فاعل للمؤسسات التعليمية في مواءمة مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل.

يظهر التاريخ الاقتصادي للأردن قدرة لافتة على التكيف مع الأزمات، وتحويل التحديات إلى فرص، فالأزمات رغم قسوتها، قد تكون لحظة انطلاق نحو نماذج اقتصادية أكثر قوة ومرونة، وهناك فرصة واقعية لاغتنام اللحظة إذا ما اقترنت الرؤية بالإرادة، والسياسات بالفعل، عندها يمكن القول ان الأردن لا ينتظر انجلاء الغيوم الإقليمية ليتحرك، بل يختار أن يبني في وسط العاصفة، وهذا بحد ذاته رهان يستحق النظر بجدية.

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :