facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




يا عيد كن بردا وسلاما على البشرية


يوسف عبدالله محمود
18-03-2026 02:00 PM

"التواصل الأُحادي بين الحاكم والمحكوم يلغي الحوار "يقمعه"" المفكر هشام شرابي


حين يخيم "الرعب" على المشهد السياسي في أي مجتمع من المجتمعات البشرية، فاقرأ على الامن والاستقرار السلام في هذا المجتمع، "الرعب" يخنق الحريات، يكمم الافواه، تصبح المقولة البائسة "للحيطان آذان" هي السائدة في مثل هذا المجتمع القمعي.

حين يلجأ النظام القمعي الى الفصل بين "الحرية" ولقمة العيش، فانه يكرس الاستبداد. حين تساوم مواطنيك على لقمة عيشهم واعدا إياهم ب "حرية" لن تتحقق فإنهم لن يصدقوك.

في المجتمعات النامية ومنها بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية يؤدي "الرعب" الى عدم مشاركة الجماهير في السياسة.

المثقف المرعوب اذا سألته عن رأيه في الديمقراطية التي تقول السلطة انها متوفرة في بلده يسرع قائلاً: أرجوك انا لا شأن لي بالسياسة! يقول ذلك خشية ان تكون انت من رجالات السلطة هدفك الإيقاع به.

اقولها بصراحة لا نهوض سياسياً في أي مجتمع يسوده "الرعب".

ان الزعامات الفردية المطلقة في أي مجتمع كان لن تؤدي الى أي نهضة سياسية او اجتماعية. الزعامات الفردية المطلقة تكرس الاستبداد.

في المجتمعات التي يسودها قمع الحريات ستجد ان الكثير من مثقفيها يؤثرون الهجرة الى الخارج، الى أوروبا او أمريكا، لان مساحة الحرية هناك لا حدود لها.

في كتابه "ازمة المثقفين العرب" يضيف المفكر الراحل والاكاديمي د. هشام شرابي هذه الحالة الشاذة، بهذه المفردات: "ان التواصل بين الحاكم والمحكوم، طالما بقي أُحاديًا يُلغي الحوار ويغيب المنطق. وعليه يخيم على المشهد السياسي الرعب الناشئ عن الزعامة المنعزلة والمتوحدة". (المرجع السابق ص 95)

ما تعنيه مفردات هذا المفكر البارز ان أي نظام لا يقيم وزنًا لِ "التحاور" و"تقاسم المسؤوليات" لن يقارب أي مشروع نهضوي حقيقي.

حين قال الشاعر والمفكر ادونيس ذات مرة في احدى الحوارات التي أُجريت معه: "ان المثقفين العرب اصبحوا "مواطنين فقط" كان صادقًا الى حد كبير. هو يعني ان هذا المثقف لم يعد ملتزمًا بهدف اجتماعي. همه بات الحصول على ضروريات الحياة من مأكل وملبس!"

امة مثقفوها مجرد "مواطنون" اقرأ عليها السلام. هي امة خانعة تقاد من خياشيمها. "لا تهش ولا تنش" كما نقول بالعامية. الامة العربية –كما يقول احمد الماغوط- مقوماتها اللغة الجغرافيا والتاريخ والخوف!

واسمح لنفسي هنا ان أقول حين تهيمن السلطة السياسية على المبادئ الأخلاقية. نفرغها من مضامينها الحقيقية، فلن يكون هناك أي استقرار او نهوض.
في أجواء كهذه سيكون القمع هو الخيار الوحيد الذي تلجأ اليه السلطة.

اعود فأقول ان اية زعامة فردية في أي بلد من البلدان لا تحسن التحاور مع مواطنيها هي زعامة قمعية بكل المعايير. واضيف "ان الزعامات الفردية التي لا تريد ان تسمع غير صوتها لن تعملا طويلاً". هكذا علمتنا دروس التاريخ. الزعامات الفردية وذرًا للرماد في العيون تعد شعوبها بالحرية المستحيلة تبريرًا لاستبدادها.

وكما يقول شرابي نفسه: "إن الوعد بالحرية طُعمٌ يقدمه الطغاة لتبرير الكبت المرحلي". (المرجع السابق ص 92)

إن الوعد بالحرية دون ممارستها على ارض الواقع مجرد خديعة لم تعد تنطلي على الشعوب.

ورحم الله الكاتب والاديب السوري محمد الماغوط إذ يقول: "العرب كانوا فيما مضى يقفون حدادًا على أرواح الشهداء، اما اليوم فيقعدون فوقها".

بالطبع –كما أرى- هو يقصد الزعماء العرب الا القليل منهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :