facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أمي .. اكتشفتُ أنّني ما زلتُ أحتاجكِ أكثر


م.شهد القاضي
22-03-2026 09:33 AM

كلّ مرةٍ ظننتُ أنّني كبرت... اكتشفتُ أنّني ما زلتُ أحتاجكِ أكثر


في حضرةِ الأمّ… لا تُكتَبُ الكلمات، بل تُنزَعُ من القلب نزعًا، كأنّها اعترافٌ متأخرٌ أمام قداسةٍ لا تُحاط، ولا تُفسَّر.


أمّي…
كيف لي أن أكتبكِ، وأنتِ التي كتبتِني؟ كيف أصفكِ، وكلّ مفردات اللغة تقف عند عتبة اسمكِ خاشعةً، ترتجفُ من عجزها، وتستحي من قصورها؟


أمّي…
لستِ امرأةً عابرةً في حياتي، بل أنتِ الحياةُ حين ضاقت، وأنتِ المعنى حين تاه، وأنتِ اليقين حين ارتبكتُ بين احتمالات العالم.


أنتِ البداية التي لم أُدرِك عظمتها إلا حين كبرت، والنهاية التي أخشى الوصول إليها دون أن أُوفيكِ شيئًا من حقّكِ الذي لا يُوفى.


كنتِ دائمًا هناك…
في تفاصيلٍ لم أكن أراها، في تعبٍ لم أكن أفهمه، في صمتٍ كان يحمل ألف دعاء، وفي ابتسامةٍ كانت تُخفي وراءها انكساراتٍ لا تُقال.


كنتِ تُصلحين العالم من حولي بصمت، وتُرمّمين قلبي قبل أن ينكسر، وتُطفئين حرائق روحي دون أن تطلبي شكرًا، أو تنتظري اعترافًا.


أمّي…
كم مرةٍ سقطتُ، فكنتِ الأرض التي لا تؤذيني؟ وكم مرةٍ بكيتُ، فكنتِ الدمع الذي يواسيني؟ وكم مرةٍ أخطأتُ، فكنتِ الغفران الذي يسبق العتاب؟


أدرك الآن…
أنّكِ لم تكوني فقط تُحبّينني، بل كنتِ تُقاتلين من أجلي، بصمتٍ لا يُرى، وبقلبٍ لا يشتكي، وبصبرٍ لو وُزّع على العالم لكفاه.


كنتِ تختصرين قسوة الحياة بحنانكِ، وتُخفّفين وطأة الأيام بوجودكِ، وكأنّكِ جدار الأمان الأخير الذي لا يسقط، مهما تهاوت بقية الجدران.


أمّي…
يا أكثر الأشياء نقاءً في هذا العالم المزدحم بالتصنّع، يا صدقًا لا يُزيّفه خوف، ولا تُفسده خيبة، يا دفئًا لا يُشترى، ولا يُعوَّض، ولا يُستبدل.


أخاف عليكِ…
كما لم أخف يومًا على نفسي.
أخاف أن يمسّكِ التعب الذي أخفيتِه طويلًا، أن تُرهقكِ الحياة التي طالما واجهتِها عنّي، أن يمرّ عليكِ حزنٌ لا أكون فيه بجانبكِ كما كنتِ دائمًا بجانبي.


أمّي…
إن قالوا إنّ الحبّ درجات، فأنتِ درجته القصوى، وإن قالوا إنّ العطاء حدود، فأنتِ استثناءها، وإن قالوا إنّ الأمان مكان، فأنتِ الوطن الذي لا يُغادَر.


في يومكِ هذا…
لا أملك ما يليق بكِ،
لا وردًا يكفي، ولا كلماتٍ تفي، ولا هدايا تُشبهكِ… فكيف يُهدى النورُ نورًا؟ وكيف تُكافأ اليدُ التي أعطت كلّ شيء، ولم تحتفظ لنفسها بشيء؟


كلّ ما أملكه…
أن أدعو لكِ بقلبٍ يعرف أنّكِ أعظم نعمةٍ مرّت عليه، وأن أحبّكِ كما لم أحبّ أحدًا من قبل، وأن أبقى أحاول… فقط أحاول… أن أكون جزءًا بسيطًا من الفرح الذي منحتِني إيّاه عمرًا كاملًا.


أمّي…
إن ضاقت بي الحياة، ناديتُكِ… فوسِعت. وإن أثقلتني الأيام، لجأتُ إليكِ… فخفّت. وإن فقدتُ نفسي، وجدتها فيكِ… كما كانت دائمًا.


فيا ربّ…
احفظ لي أمّي، لا كدعاءٍ عابر، بل كرجاءٍ يتعلّق به قلبي، وأطل في عمرها، واملأ أيامها راحةً كما ملأت أيّامي أمانًا، ولا تريني فيها بأسًا يُبكيني، فأنا دونها… لا أُجيد النجاة.


أمّي…
أنتِ لستِ فقط حكاية حبّ، أنتِ المعجزة التي أعيشها كلّ يوم… ولا تنتهي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :