حين تتحدث الأرقام: كيف أعادت البلقاء التطبيقية تعريف التميز الجامعي
أ. د. عادل الهاشم
23-03-2026 07:14 PM
في وقتنا الحاضر، ترتكز الإدارة الحديثة على الإنجاز الحقيقي لا على الشعارات البراقة، من خلال تحول تدريجي قائم على قرارات مدروسة. وهنا يبرز تساؤل جوهري: كيف يمكن لمؤسسة أكاديمية أن تختصر سنوات طويلة من التحول في فترة زمنية قصيرة نسبيًا؟ ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة جامعة البلقاء التطبيقية كنموذج يعكس مسارًا متدرجًا من البناء المؤسسي الواعي.
وعند مقارنة هذا المسار بما يحدث عالميًا، يتضح أن الجامعة تسير وفق خطوات ثابتة تتبناها مؤسسات متقدمة. فعند النظر إلى تصنيف الجامعات الخضراء العالمي (UI GreenMetric)، تتضح الصورة بشكل أدق؛ إذ وصلت الجامعة إلى المرتبة (42) عالميًا عام 2025 من بين أكثر من (1,500) جامعة حول العالم. ولا يُقرأ هذا التقدم بوصفه تحسنًا رقميًا فحسب، بل باعتباره مؤشرًا على نضج تدريجي في تبني الاستدامة كممارسة مؤسسية داخل الجامعة.
وفي السياق ذاته، يعكس حضور الجامعة في تصنيف Times Higher Education لتأثير الجامعات لعام 2025 بعدًا أوسع لهذا التحول، حيث حققت المرتبة الأولى بين الجامعات الحكومية الأردنية، والثانية محليًا، ضمن الفئة (301–400) عالميًا من بين أكثر من (2,300) جامعة. كما سجلت المرتبة (20) عالميًا في معيار جودة التعليم، و(69) عالميًا في العمل اللائق والنمو الاقتصادي، في مؤشر واضح على انتقالها إلى مرحلة متقدمة على المستويين المحلي والعالمي.
أما على صعيد التحول الرقمي، فقد شهد عام 2023 توسعًا في إدماج المهارات الرقمية، ليشمل ما يقارب (3,500) طالب. وفي عام 2024، تم تنفيذ أكثر من (120) ورشة تدريبية، شارك فيها نحو (6,800) طالب وعضو هيئة تدريس، بالتوازي مع إطلاق ما يزيد على (90) مشروعًا ابتكاريًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية. وفي عام 2025، ركزت الجامعة على التمكين المتخصص، ما أسفر عن تدريب أكثر من (500) طالب سنويًا على تقنيات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، إلى جانب دمج المنصات الرقمية بشكل يومي في العملية التعليمية.
وخلال ثلاث سنوات فقط (2023–2025)، استطاعت الجامعة تحقيق تطور ملموس في مجالات الاستدامة، والتأثير المجتمعي، والتحول الرقمي، في فترة زمنية قصيرة نسبيًا مقارنة بدورات التحول في مؤسسات مماثلة. وبناءً على هذا المسار، فإن النتائج المتحققة عامًا بعد عام لا تعكس إنجازًا مؤقتًا، بل تمثل امتدادًا طبيعيًا لمسار تصاعدي مستدام، يعكس استقرار الرؤية ووضوح التنفيذ.
ولم يتوقف هذا المسار عند عام 2025؛ إذ واصلت جامعة البلقاء التطبيقية في عام 2026 تعزيز حضورها الأكاديمي عالميًا، من خلال إدراجها في (9) مجالات علمية ضمن تصنيف Times Higher Education للتخصصات، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في الأداء؛ حيث لم يعد التميز مقتصرًا على المؤشرات العامة، بل امتد ليشمل عمق التخصصات وجودتها، في دلالة على ترسخ نهج أكاديمي أكثر نضجًا واستدامة، يعزز مكانة الجامعة في خارطة التعليم العالي إقليميًا وعالميًا.