facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تغيير خارطة الشرق الاوسط .. ماذا يعني؟


محمد حسن المومني
24-03-2026 12:31 PM

حين يقال إن خارطة الشرق الأوسط تتغير، يتجه الذهن فورا إلى الحدود؛ دولة تتفكك، إقليم ينفصل، شريط يقتطع، أو كيان جديد يظهر على أنقاض القديم. لكن التجربة تقول إن تغيير الخارطة لا يبدأ دائما من الخطوط المرسومة على الورق. أحيانا تبقى الحدود كما هي، بينما تتغير وظيفة الدولة، ويتبدل مركز القرار فيها، وتضعف سيادتها الفعلية، أو تتحول إلى ساحة نفوذ موزعة بين أطراف داخلية وخارجية. عندها تكون الخارطة قد تغيرت فعلا، حتى لو بقيت الأطالس كما هي.

هذا ما يجعل النقاش حول الشرق الأوسط الجديد أكثر تعقيدا من مجرد سؤال جغرافي. المسألة ليست فقط: هل ستبقى الدول نفسها؟ بل أيضا هل ستبقى الدول قادرة على أداء وظائفها الأساسية؟ هل ستظل تملك قرارها وحدودها ومجالها الأمني؟ أم أننا نتجه نحو إقليم يحتفظ بالشكل القديم للدول ويخسر مضمون الدولة نفسه؟

في منطقتنا، هذا السيناريو ليس خيالا. هناك دول بقيت معترفا بها دوليا لكنها فقدت جزءا مهما من سيطرتها على أراضيها، أو أصبحت رهينة توازنات داخلية وخارجية تمنعها من التصرف كدولة مكتملة السيادة. وهناك كيانات لا تزال موجودة شكليا، لكنها عمليا موزعة النفوذ، متنازعة الولاء، ومفتوحة على تدخلات تتجاوز سلطتها الوطنية.

وبالنسبة إلى الأردن، هذه القراءة ضرورية. لأن أخطر ما في تغيير الخارطة هو احتمال نشوء بيئة إقليمية تتراجع فيها الدولة لصالح الفراغ، أو لصالح اللاعبين الرئيسيين، أو لصالح مناطق رخوة يصعب ضبطها. الأردن لا يواجه فقط تحدي حماية حدوده، بل أيضا تحدي العيش وسط جوار قد يصبح أقل دولانية وأكثر سيولة. وهذه بيئة ترهق أي دولة منظمة، لأن الدولة المنضبطة بطبيعتها تتضرر أكثر حين ينهار الانضباط حولها.

في هذا السياق، يصبح الدفاع عن فكرة الدولة الوطنية في الإقليم مصلحة أردنية مباشرة، لا مجرد موقف سياسي تقليدي. فبقاء الجوار في صورة دول قادرة على العمل، حتى لو كانت مختلفة أو متوترة، يظل أقل كلفة من جوار تتآكل فيه الدولة وتظهر فيه سلطات هجينة ومجالات مفتوحة للتدخل والتهريب والاشتباك. ولهذا فإن كل حديث عن إعادة ترسيم أو تفكيك أو هندسة جديدة للمنطقة ينبغي أن يقرأ من زاوية أبعد من العنوان الظاهر. السؤال الحقيقي ليس ماذا سيتغير على الخريطة فقط، بل ماذا سيحدث لو انكسرت الدولة كفكرة وكوظيفة.

المنطقة قد لا تشهد قريبا خرائط جديدة معلنة، لكن هذا لا يلغي أن هناك خرائط عمل جديدة تتشكل أمامنا. ومن لا ينتبه إلى الفرق بين الخريطة الرسمية والخريطة الفعلية، قد يجد نفسه يتعامل مع واقع تغير بالكامل بلغة تعود إلى زمن سابق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :