facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حربٌ ضروس على ضفّتي الخليج


حسين بني هاني
25-03-2026 11:46 AM

يبدو أن مضيق هرمز ، أصبح له من إسمه نصيب ، ضيَّق الحياة على القاطنين حوله ، وأقتضت المقارنة السياسية معه ، بين فضائل المرونة وعواقب التشدّد ، النزول عن الشجرة ، هكذا فعل ترامب حين تراجع عن إنذاره الأخير لطهران ، الذي أثار فزع الخليج . في المقابل وفي ذات المعادلة المذكورة أعلاه ، تقوم طهران بتعيين أحد غلاة المحافظين بديلا لعلي لاريجاني ، ترامب في سريرته ربما تمنى تطبيق نموذج فنزويلا ، إن أمكنه ذلك في إيران ، هذا كان سيجعله منتصرا بنظر الجميع ، قد تكون المسألة قيد البحث والإختبار في دوائره الضيقة ، وقد يأمل أيضاً أن يكون رئيس البرلمان الايراني ، أو غيره من قادة طهران الجدد ، شريك محتمل له للتفاوض ، لكن هدف ترامب الحقيقي ، الذي لايرغب بالإفصاح عنه كثيراً ، هو إيجاد مخرج لهذه الحرب ، التي أنهكت دول الخليج ، وأدْمَتْ إسرائيل وألحقت الاذى بجميع الأطراف ، ولامست مصداقية الرئيس بصورة سلبية ، وحتى جيوب الامريكيين ايضا . ترامب يعرف تماماً ، أن أهمية المرشح الإيراني المفترض للتفاوض بالنسبة لواشنطن ، يتعلق بمقدار إستعداده للتعاون ، في مسائل النفط وإنتاج الصواريخ والبرنامج النووي ومضيق هرمز ، ويحاول في غمرة البحث عن نهاية سعيدة لهذه الحرب ، خلق واقع إفتراضي ، في ضوء الوضع المضطرب الذي تعيشه منطقة الخليج.

لا أظنّ أنّ لدى قادة طهران ، الملتزمون أصلاً بالحفاظ على نظام الوليّ الفقيه ، الاستعداد مثلاً ، لتنفيذ كلّ مطالب واشنطن بهذه السهولة كما يتمنى ترامب ، رغم الخسائر الهائلة التي منيت بها إيران ، ناهيك عن إحتمال معرفتهم بمراهنة الرئيس على عامل الوقت ، لخلق ذريعة لإنهاء الحرب ، التي زادت إيران كلفها الأقتصادية على الجميع ، بعدما فهمت أن غايته إعطاء متنفس لاستقرار أسواق النفط ولو إلى حين . مشكلة ترامب أن سيناريو فنزويلا ، لازال عالقاً في وجدانه ، ويحتلُّ حيزاً كبيراً في ذاكرته ، ويشكّل وحدة قياس يأمل أن يحصل مثلها في طهران ، مع أن أصدقاءه في الخليج ، يعرفون تماماً إستحالة تحقيق مثل هذا الأمر ، على ملالي طهران ، وينصحونه بعدم التعويل عليه ، وعلى مرونة أصحاب العمائم كثيراً ، لأنهم يعرفون تماماً على وجه اليقين ، أن صمود أولئك القادة وعنادهم ، من شأنه أن يرفع عليهم كلفة المواجهة ، ويخشون تبدُّل مزاج عواصمهم نحو الاسوأ تجاه طهران ، وهو أمرّ لايريدونه بتاتاً ، وليس في مصلحتهم على المدى البعيد .

كلاهما ، ترامب وقادة إيران المكلومون بمقتل مرشدهم ، يدركون جيداً ، أن تعقيدات المشهد إقتصاديا وعسكريا في الخليج ، وخوف قادته من أن تصبح الاستثمارات والرساميل ، جزءاً من تداعيات المعركة ، هو الذي يقف خلف صمت دول الخليج العسكري ، مما جعل ترامب يقف على مفترق طرق حاسم ، قد لا يتمكن فيه من هزيمة إيران بشكل قاطع ، في وقت يصعب عليه تحمّل الخسارة أياً كان شكلها ، ناهيك عن إدراك أولئك الزعماء ، بأن تل أبيب وحدها هي التي تسعى لاسقاط نظام الملالي ، وإسقاط بنيته الفكريه التي قام عليها أيضاً ، واصبح لديهم قناعة تامة ، بأن إسرائيل هي التي تضيق ذرعاً ، برغبة واشنطن الاكتفاء بتعديل سلوك قادة طهران السياسي وإنهاء الحرب فقط ، وهو الأمر الذي يناسب قادة الخليج ، كونهم يعرفون تماماً ، حجم العواقب القومية والمذهبية ، التي ستنجم بعد زوال النظام الإيراني القائم ، وانفراط عقد التوازنات القائمة في إيران والخليج ، الأمر الذي سيدخل المنطقة في مرحلة إعادة تركيب سياسي ، يتعذّر وفقها قراءة الحرب وما بعدها ، بإعتبارها كانت مواجهة بين طهران وواشنطن وإسرائيل فقط .

عندما تُحْصَرُ الحرب على طرفي الخليج ، بين فكَّي التشدد والمرونة من قِبَل جميع الأطراف ، تُصبِح المسألة بمثابة تحدٍ لجميع الأطراف ، للبحث عن حلول ، حتى لو كانت بين خيارين صعبين ، في وقت بات يدرك فيه ترامب ، أن أثر إغلاق المضيق ، لا يقل شأنا أو خطورة ، عن امتلاك إيران للقدرات النووية ، بعدما أحدثته الحرب من ويلات وخسائر ، لحقت كل دول العالم والخليج ومعهما إيران أيضاً ، وجعلتهم جميعاً ، بين مطرقة السلاح وسندان التدمير .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :