خلل مزمن في منهجية التصميم والتنفيذ وادارة الكلف
د. واصل المشاقبة
28-03-2026 09:17 AM
ما شهدناه خلال العاصفة الاخيرة من انهيارات في جسم الطرق ليس مفاجئا بل نتيجة مباشرة لخلل مزمن في منهجية التصميم والتنفيذ وادارة الكلف. لست مهندس طرق ولا خبير بنية تحتية لكن حجم الضرر يكشف بوضوح غياب الدراسات الهيدرولوجية وضعف تقدير مخاطر المياه والاكتفاء بحلول رخيصة تنهك البنية التحتية وتستنزف المال العام لاحقا.
السعي لتخفيض الكلف الرأسمالية في بداية بناء الطرق على حساب جودة التصريف والميول الهندسية ينتج طرقا تتدهور مبكرا، وترفع كلف الصيانة والاصلاح وتحمل الدولة والمواطن اعباء مالية واقتصادية وانسانية مضاعفة (يعني ما منها فايدة) . ما يتم توفيره في مرحلة الانشاء ندفعه أضعافا في مرحلة الخراب التدريجي ثم الانهيار.
في دول مثل الولايات المتحدة تُحمى المنحدرات وتثبت التربة بوسائل بسيطة وفعالة مثل زراعة الاشجار و الجدران الاستنادية وتصريف مدروس للمياه بدقة. اما عندنا، وللأسف، فما زالت برك المياه مثل تلك التي تتشكل على طرق صحراوية مثل طريق الميّة يفترض ان تكون الاكثر اماناً. وحتى أبسط عناصر التصميم الهندسي، كضبط انحدار الطريق وتصريف المياه لا تنفذ كما يجب فتتحول الطرق الى نقاط تجمع خطرة بدل ان تكون مسارات آمنة ومحمية.
برأيي، المشكلة ليست في المطر بل في غياب التخطيط الهندسي المتكامل وفي قرارات قصيرة النظر تكلف الوطن اضعاف ما توفره. ما نحتاجه هو مراجعة جذرية لمنهجية تصميم الطرق وادارة مشاريع البنية التحتية، لا مزيداً من الترقيع…