facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اسرائيل تتراجع وإيران تساوم والأردن في مهب عاصفة الطاقة


د. م. محمد الدباس
21-03-2026 11:05 AM

يقول أوري ميسچاف الكاتب الصحفي في جريدة هآرتس العبرية: نعلم اليوم أن أهداف الحرب مع إيران قد تحولت من تغيير النظام إلى "تهيئة الظروف" لتغيير النظام. ومن إزالة البرنامج النووي إلى مجرد "تأجيل تاريخ حدوثه". ومن تدمير الصواريخ الباليستية إلى "المساس بقدرات الإطلاق الإيرانية"... فهذا هو حال حديث الشارع الإسرائيلي، وهي بالمجمل نقاط صمود تساوم فيها إيران على مستقبلها بعد تراجع أهداف إسرائيل.

إقليمياً، تحولت الحرب إلى عامل ضغط مباشر على إقتصادات تعتمد في بنيتها على إستيراد الطاقة، وفي مقدمتها الأردن. فقد بيّنت تحليلات جريدة أل Financial Times مؤخراً بأن التصعيد لم يعد يُدار بمنطق (الحسم العسكري)، بل بمنطق (رفع الكلفة) الاقتصادية إلى الحد الذي يفرض مساراً تفاوضياً جديداً، حيث تتحول الجغرافيا إلى أداة ضغط، وتتحول الطاقة إلى سلاح يتجاوز أثره حدود الميدان.

في هذا السياق، لم تعد الضربات التي تستهدف منشآت النفط والغاز أو التهديدات التي تطال ممرات الإمداد في الخليج، وعلى رأسها مضيق هرمز مجرد تطورات عسكرية، بل أصبحت مفاتيح لإعادة تشكيل توازنات الإقتصاد العالمي. فحين تقترب أسعار النفط من مستويات تتراوح بين 100–120 دولاراً للبرميل، لا يبقى الأثر محصوراً في الدول المنتجة أو أطراف الصراع، بل يمتد مباشرة إلى الدول المستوردة، حيث تعني كل زيادة بمقدار 10 دولارات إضافة تتراوح بين 120 إلى 150 مليون دينار سنوياً على فاتورة الطاقة في الأردن، وهو رقم كفيل وحده بإعادة فتح كل ملفات الدعم والتسعير.

لقد نجح الأردن خلال السنوات الماضية في بناء قدر من المرونة عبر الإعتماد على الغاز الطبيعي المسال (LNG)، إلا أن هذه المرونة تخضع اليوم لاختبار قاسٍ في سوق عالمي مضطرب، ترتفع فيه الأسعار وتتسارع فيه المنافسة على الشحنات. فارتفاع أسعار الغاز بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% لا يبقى رقماً نظرياً، بل يترجم إلى زيادة فعلية في كلفة إنتاج الكهرباء قد تصل إلى ما بين 10% و15%، وهو ما يضع شركة الكهرباء الوطنية أمام معادلة مالية صعبة بين إتساع الخسائر أو نقل جزء من الكلفة إلى المستهلك.

ولا تتوقف الضغوط عند حدود أسعار الوقود، إذ أن التوترات في ممرات الإمداد البحرية ترفع كلف الشحن والتأمين بنسب قد تصل إلى 30% إلى 50%، ما يضيف عبئاً إضافياً (غير مباشر) على الكلفة النهائية للطاقة. وفي حال اضطرار النظام الكهربائي إلى استخدام وقود بديل كالديزل أو الوقود الثقيل، فإن الكلفة في بعض حالات التوليد قد تصل إلى ضعفين (2x)، ما يجعل أي انقطاع أو اضطراب في إمدادات الغاز هو سيناريو بالغ الحساسية من الناحية المالية.

في ظل هذا المشهد، لا تبدو الأزمة مجرد حالة طارئة بقدر ما تبدو اختباراً حقيقياً لقدرة الأردن على (إدارة المخاطر) في بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب، حيث لم يعد كافياً التعامل مع التطورات بردود فعل متأخرة، بل أصبح من الضروري تبني نهج إستباقي يعزز من مرونة النظام الطاقوي، سواءً عبر تنويع مصادر التزود، أو تسريع مشاريع الطاقة المتجددة، أو تحسين كفاءة الاستهلاك، أو إعادة صياغة سياسات التسعير بما يوازن بين حماية المستهلك واستدامة القطاع.

وفي العمق، تكشف هذه الحرب عن حقيقة أوسع، مفادها أن الصراعات الحديثة لم تعد تُحسم في الميدان وحده، بل في القدرة على التأثير على سلاسل الإمداد وفي كلفة الطاقة التي تشكل عصب الاقتصاد.

خلاصة القول، لا يمكن النظر إلى ما يجري باعتباره أزمة عابرة، بل تحولاً عميقاً تتداخل فيه السياسة بالإقتصاد، ويبقى السؤال إلى أي مدى نحن في الأردن مستعدين لتحمّل كلفة قد تُقاس بـ مئات الملايين من الدنانير؟ والأهم من ذلك، إلى أي مدى نمتلك القدرة على إدارتها بكفاءة في عالم يزداد اضطراباً يوماً بعد يوم؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :