من دروس معركة الكرامة : اللامركزية في القتال
د.بكر خازر المجالي
21-03-2026 11:19 AM
* صدر الأمر منذ لحظة ساعة الصفر بإطلاق النار على العدو حيثما تصادفوه
لا زالت معركة الكرامة الاردنية عام 1968 تُحدث عن نفسها وتكشف عن حقائقها وتزيل كل التشويهات والادعاءات ومحاولات تجيير الانتصار لغير الجيش العربي الاردني .
وتتكرر مقاطع من مقابلات على فضائيات على لسان من كان أو عاصر معركة الكرامة أو شاهد عيان ويكشفون حقائق دامغة ،وهناك مقابلات وتصريحات عبر فضائيات عربية لقادة غير اردنيين أثناء معركة الكرامة وحتى بعض الكتب لهم قد ذكرت صراحة ما هو أكثر من أن تقول لقد كانت هذه معركة الجيش الاردني لوحده . ولكن هنا نتناول فجر المعركة حين ابتدأ المغفور له الملك الحسين ذلك الفجر بارسال برقية الى الزعماء العرب والى سكرتير هيئة الامم المتحدة ، ومما جاء في البرقية : " إذا كنتم ستسمعون عنا وليس منا بعد هذا اليوم ، فوالله لانه قد طالت نداآتنا وتوالت " وبتفحص بسيط لهذه البرقية أن المعنى أن العدو يقوم بهجوم كاسح شامل قد ينتهي عنده الاردن ويتم احتلال ارضه .
بعد البرقية دخل جلالته الى غرفة عمليات الفرقة الاولى وتابع المعلومات عبر اللاسلكي وعلى الخرائط وعن متابعة مجرى الحوادث ، ولكن كانت الاتصالات اللاسلكية تواجه تشويشا متصاعدا على شبكة الفرقة ، وهذا يعني ان الوحدات الامامية ستفقد الاتصالات ويتحول ميدان القتال الى قتال الأعمى .
فكانت الخطة الاستباقية الجريئة من القائد الملك الحسين ومن مستشاره ضياء الحق حينها وكان بمعية جلالته ، بأن يتم فورا تفويض التصرف واتخاذ اوامر القتال على مستوى كل قائد لواء من الالوية الثلاثة" القادسية والاميرة عالية وحطين " ،وفورا اتخذ قادة الالوية قرارا بنقل التفويض ليكون على مستوى كل قائد كتيبة ليكون العدو في مواجهة تسع قيادات من كتائب المشاة والمؤلفة من سبعة وعشرين سرية اضافة لبطاريات المدفعية وسرايا الهندسة عدا عن انتشار مجموعة القتال الصغيرة القانصة للدروع على طول الواجهة وعددها زاد عن الثلاثين مجموعة ، بمعنى أن ميدان معركة الكرامة بمساحته التي زادت عن الف كيلو متر مربع أصبح في تغطية كاملة لتكون كل زاوية فيه تشكل مصدرا للنار ، وكل هذا لتخطي موضوع السيطرة على وسائل الاتصالات ولتحقيق تفوق في النار في مواجهة الكثرة واستغلال طبيعة المنطقة ذات كثافة الاشجار والنباتات لتوفر التستر والاقتراب من الاهداف المعادية الى اقل مسافة ممكنة لتحقيق الاصابات القاتلة المباشرة . وكان الأمر منذ لحظة الصفر لكل الجيش الاردني أن اطلق النار وتعامل مع العدو حيث تصادفه .
كانت خطة حاسمة مع نشر ضباط ملاحظة المدفعية على كل المحاور المحتملة للاختراق والسيطرة عليها وإفشال خطط العدو .
معركة الكرامة لا زالت غنية بالدروس والعبر، ونحتاج الى الجرأة في قول الحقيقة الصحيحة ، لنمنع اية محاولات للانتقاص او التجيير الزائف ، ولنكون خير الاوفياء للشهداء الابطال وحتى للجرحى ولكل من كان في ميدانها مقاتلا ، وأن نكون الأوفي لقائد المعركة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه .