الضرائب بلا دخل .. كيف يُطالب المالك بالدفع دون تحصيل؟
المهندس مازن الفرا
28-03-2026 11:13 PM
في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها السوق اليوم، لم تعد المشكلة في قيمة الضرائب أو حجم المسقفات، بل أصبحت المشكلة الحقيقية في غياب التدفق النقدي بالكامل.
فكيف يُطلب من مالك العقار أن يسدد التزاماته المالية، بينما هو لم يستلم إيجاراته أصلاً؟
المشهد واضح للجميع دون استثناء…
المستأجرون في مختلف القطاعات يعانون، والتأخر في السداد أصبح القاعدة لا الاستثناء، بل إن كثيراً منهم يطلب مهلاً إضافية وجدولة للمبالغ المتراكمة. ومع تفهّم المالك لهذه الظروف ومحاولته الحفاظ على استمرارية العلاقة التعاقدية، يجد نفسه في المقابل أمام التزامات حكومية لا تقبل التأجيل.
وهنا تكمن المفارقة…
الدخل غير موجود، لكن الضريبة قائمة.
السيولة غائبة، لكن المطالبات مستمرة.
إن الحديث عن تخفيض الضرائب، رغم أهميته، لم يعد كافياً في هذه المرحلة، لأن المشكلة لم تعد في “كم ندفع”، بل في “كيف ندفع” في ظل غياب النقد.
الواقع اليوم يتطلب معالجة مختلفة… معالجة تعترف بأن كثيراً من المشاريع لم تعد تصل حتى إلى نقطة التعادل (Break-even point)، وأن فرض التزامات مالية كاملة على دخل غير محقق فعلياً، يعني ببساطة تحميل المالك خسائر إضافية فوق خسائره.
من هنا، فإن الحل لم يعد في التخفيض فقط، بل في إعادة هيكلة آلية الاستيفاء بالكامل، وذلك من خلال:
• تقسيط الضرائب والمبالغ المتراكمة على فترات زمنية مريحة
• منح فترات سماح حقيقية تتناسب مع وضع السوق
• ربط الضريبة بالدخل الفعلي المحصّل وليس النظري
• مراعاة حالات التعثر الناتجة عن تأخر المستأجرين
إن الاستمرار في فرض الضرائب دون النظر إلى واقع السوق، لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة… مزيد من الضغط على المالكين، ومزيد من التراجع في الاستثمار، وتعميق حالة الركود الاقتصادي.
فصاحب العقار اليوم ليس طرفاً بعيداً عن الأزمة، بل هو جزء منها… يتحمل عبء تأخر المستأجر، وفي الوقت ذاته يُطالب بالوفاء الكامل بالتزاماته.
إن حماية الاقتصاد لا تكون بالتحصيل فقط، بل بفهم دورة المال داخل السوق، وضمان استمرارية جميع الأطراف.
لذلك، فإن المرحلة الحالية تتطلب قراراً واقعياً وشجاعاً، يقوم على التقسيط والتأجيل وربط الالتزامات بالدخل الفعلي، وليس الاكتفاء بالتخفيضات الشكلية التي لا تعالج جوهر المشكلة.
فالاقتصاد لا يُبنى على أرقام نظرية…
بل على سيولة حقيقية تدور في السوق.