facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ماذا لو قطع العراق عنّا .. نفطه المجاني؟!


محمود الدباس - أبو الليث
29-03-2026 09:49 AM

في كل حادث يكون الأردن طرفاً فيه.. مباشراً.. أو غير مباشر.. وللعراق كاملاً.. أو حتى مكوناً منه علاقة فيه.. تعج مواقع التواصل الاجتماعي بمطالبة الحكومة العراقية.. بوقف إهداء الأردن النفط.. وكأننا أمام صدقة سياسية.. أو منة تُمنح وتُسحب بقرار غضب..

والأدهى من ذلك.. أن بعض الأصوات لا تكتفي بعدم المعرفة.. بل تحاول أن تزرع فينا شعوراً بالارتهان له.. وكأنه ذلة تلاحقنا..

وحتى تتضح الصورة.. دعونا نقترب خطوة من الحقيقة.. لا من الضجيج..

ما يصل إلى الأردن ليس نهراً من النفط.. بل ما بين 10 إلى 15 ألف برميل يومياً.. أي نحو 10% فقط من احتياجاته.. بمعنى أبسط.. الأردن لا يعيش على هذا النفط.. ولا يسقط بدونه..

ثم نأتي إلى النوعية.. وهذا ما يتجاهله كثيرون عمداً أو جهلاً.. نفط كركوك ليس برنت.. ليس ذلك النفط الخفيف النظيف الذي تتحدد به الأسعار العالمية.. بل هو خام أثقل نسبياً.. أعلى كبريتاً.. أقل جودة.. ولهذا يُباع أصلاً بخصمٍ في الأسواق..

أما الخصم الذي يُروّج له على أنه هدية.. فهو في الحقيقة حساب دقيق.. فالسعر مرتبط بخام برنت.. مع خصمٍ يصل إلى نحو 16 دولاراً للبرميل.. وهذا الرقم ليس كرماً سياسياً كما يصور.. بل نتيجة فرق جودة.. وكلفة نقل بري.. ومخاطر طريق وتأمينات.. أي أنك لا تأخذ مالاً مجاناً.. بل تدفع بشكلٍ مختلف..

ثم تعالوا إلى الصورة.. التي لا ترى من خلف الشاشات.. هذا النفط لا يسير في أنبوب هادئ.. بل على ظهور آلاف الصهاريج.. آلاف السائقين.. ومئات العاملين في الاستراحات.. على طرفي الحدود.. يعيشون من هذه الحركة اليومية.. التي إن توقفت.. لا يتوقف معها النفط فقط.. بل تتوقف معها أرزاق أيضاً..

فإن قرر العراق أن يقطع هذا النفط.. فالأردن لن ينهار.. سيشتري هذه الكمية من السوق.. كما يفعل أصلاً لبقية احتياجاته.. نعم.. قد يدفع أكثر قليلاً.. لكن الدولة التي تدير طاقتها منذ عقود تحت الضغط.. لا تُفاجأ بمثل هذا السيناريو..

وهنا دعوني أطرق السؤال.. الذي لا يُطرق كثيراً.. ماذا عن العراق؟!.. من سيشتري هذه الكمية بشكل منتظم؟!.. من سيضمن عقداً ثابتاً؟!.. ومن سيعوض حركة النقل التي تدور على هذا الخط؟!..

الحقيقة التي يحاول البعض دفنها تحت شعارات النفط المجاني.. أن ما بين الأردن والعراق ليس صدقة.. بل مصلحة متبادلة.. محسوبة بالأرقام.. لا بالعواطف..

أما نحن.. فالمشكلة ليست في من يهدد بقطع النفط.. بل في من يصدق أن دولة كاملة.. يمكن أن تعيش على هدية.. ثم تموت إذا سُحبت منها..

فالدول لا تُدار بالمنح.. بل بالبدائل.. ومن لا يفهم ذلك.. سيبقى يصرخ في كل أزمة.. وكأن النهاية اقتربت.. بينما الحقيقة.. أنها مجرد أرقام تتبدل.. لا أكثر..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :