الصواريخ الايرانية مجالنا الجوي .. هل تخالف القانون الدولي وسيادة الأردن؟
د.خالد يوسف الزعبي
01-04-2026 09:09 AM
أولا.. في البداية ان الاعتداءات الايرانية على الأردن ودول الخليج... مخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتعد تعدي على السيادة الوطنية للدول ، وان لكل دولة سيادة كاملة ،على الأرض والمياه والبحار والممرات والمضاءق الإقليمية والدولية ، ولايجوز التعدي عليها ، وقد رسم القانون الدولي ،والقانون الإنساني ، وميثاق الأمم المتحدة ،وقانون البحار ، والممرات والمضاءق في المياة الإقليمية ، حدوداً ومسافات للمرور من تلك الممرات المائية دون إعاقة في الملاحة البحرية ، والسماح ب مرور سفن الشحن النفط والغاز الطبيعي ، والأغذية ،والصادرات، والمستوردات من الدول الصناعية والتجارية ، والتبادل بينها بحرية، والايجوز اغلاق مضيق هرمز وباب المندب في وجه حركة الملاحة البحرية، من قبل إيران ، أو امريكا،لانة سوف يكون لها تأثير وضرر كبير ، على تلك الدول ، وارتفاع أسعار النفط والغاز والمواد الغذائية ، وهذا ينعكس على المواطنين في دول العالم
ثانيا....لكن السؤال الأهم هل يعتبر مرور الصواريخ البالستية،او المسيرات الهجومية، الإيرانية ،فق كامل سماء الدولة، مثل الأردن ، والعراق ، وسوريا ،ولبنان انتهاك للسيادة تلك الدول ،، ...أن لكل دولة سيادة على أرضها وحدودها ، و على المياه الإقليمية والشواطئ ، والسواحل ، والفضاء والجو ، وذلك حسب الأحكام والنصوص التشريعية ، التي أقرتها الاتفاقيات الدولية ، وميثاق الأمم المتحدة ، وقانون البحار والمحيطات ، والممرات والمضاءق الدولية ، والقوانين الوطنيه وان من حقوق تلك الدول ، السيطرة على تلك السيادة الوطنية ، دون السماح لأي جهة ثانية بالمرور في تلك الأجواء الا بعد أخذ الإذن من الدولة ،حتى وإن كانت تلك الصواريخ البالستية ، لا تمس الأراضي الأردنية ،او تلحق الضرر بالمواطنين الأردنيين ،لان مرورها يعد انتهاكا للقانون الدولي ، ولسيادة الأردن... خاصة وأن تلك الصواريخ البالستية بعيدة المدى الطويلة ، حتى وإن كانت على ارتفاع عالي جداً ،قد تسقط على الأرض الأردنية ، او المواطنين اوالمقيمين في الاردن ، مما قد يؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة في أرواح المواطنين ،ومنازلهم ،وممتلكاتهم ، وقد ثبت سقوط مثل تلك الصواريخ على الأرض الأردنية ،مما يجعل ذلك تهديداً للأمن والسلم والسلامه ، والاستقرار السياسي والامني للدولة الأردنية ،ويعد ذلك انتهاكاً واضحاً ،للسيادة الأردن ، بالمفهوم القانوني الدولي...لا اريد التعمق بالمفهوم القانون الدولي العميق ، ولا بالراي الذي يقول بأن الفضاء الجوي على علو عالي ، لم يتم البحث المعمق فيه بالقانون الدولي ،او ميثاق الأمم المتحدة ، وخاصة إذا كانت تلك الدول غير موقعة على اتفاقيات المحافظة على السلم والأمن الدوليين، مثل إيران وامريكا، واسرائيل ....
ثالثاً...في ظل إطلاق الصواريخ البالستية بعيدة المدى للمسافات الطويلة ، والتي تعبر الحدوداً للمرور فوق أجواء تلك الدول، ولا تشكل ضرراً كبيراً من مرورها فوق سماء الأردن ،او تلك الدول العربية ، خاصة وأنها موجة ومتجه إلي الدولة المحتلة ، إسرائيل ، وان مدى تلك الصواريخ الإيرانية جوالي ١٥٠٠ كيلو متر ،وان إيران لا تقصد الأردن في العمليات العسكرية الحربية ، لكن ذلك يشكل خطراً حقيقياً على حياة الناس في الاردن ، من اعتراض الصواريخ ،وسقوط الشظايا ،الأجسام ، والمواد الحارقة ،والغازية، والانشطارية ، والرؤوس النووية، وهذا يشكل خطراً كبيراً على حياة الناس في الاردن ، لا يمكن اعتبار ذلك سوى انتهاكاً للسيادة الأردن ، ولا يجوز ولا يحق لإيران أن تجعل من الأجواء والأراضي الأردنية ، مسرحاً للعمليات العسكرية ،الأمريكية ، الإسرائيلية ، الإيرانية..
رابعاً...أن الأردن وقيادته ، أعلن بأن الأردن ، لن يكون مسرحاً للعمليات العسكرية ، لأي طرف ، وان الأردن لن يقف إلى جانب إيران أو الكيان الإسرائيلي المحتل في الحرب ، وانة لن يخوض هذه الحرب لحساب الغير ،وعن الغير ، وان مصلحة الأردن والشعب الأردني ، تعلو فوق أطراف النزاع ومصالحهم الخاصة..
خامساً....أن إيران استطاعت ضرب القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج وإخراجها عن الخدمة ،مما جعلها تسحب قواتها وإسكانهم في الفنادق والعمارات والشقق المفروشة لحمايتهم من الصواريخ البالستية والمسيرات الإيرانية ،ورغم ذلك تم ملاحقتهم في تلك الفنادق والشقق ، مما ألحق أضراراً كبيرة في البنية التحتية في دول الخليج وعرض سكانها للخطر والموت والدمار، ونحن في الاردن لا نريد أن يحدث عندما تلك الدمار...
سادساً ...أن انتهاك الصواريخ الإيرانية إلي الجو والفضاء الاردني، أو أي من الدول العربية ،ودول الخليج العربي ، يعد انتهاك للسيادة ،وللقانون الدولي ، حتى وإن كان لا يحدث ضرراً لها ، وانما يعد خرقا مجالها الجوي ، واستخدام القوة العسكرية دون إذن الأردن ، يعرض حياة الناس للخطر ،وهذا مخالف للقوانين والدستور الاردني...
لكن السؤال ما هو الموقف القانوني من القواعد العسكرية الأمريكية في االخليج العربي والمنطقة ،،...أن الأصل في القواعد العسكرية الأمريكية ، أنها جاءت لحماية تلك الدول ، وتم توقيع اتفاقيات تعاون بينهما ، وهي اتفاقيات عقدية، الأصل فيها أن لا تلحق أضراراً كبيرة في الدول الموقعة معها ، وان لاتعرض سلامة وحياة المواطنين في الدولة ، للخطر أو ان تلحق أضراراً بالغة في الممتلكات العامة والخاصة ، وحركة المرور ،والملاحة والنفط والغاز الطبيعي ، والصادرات ،والمستوردات ، وإغلاق الطرق ،والممرات، ومضيق هرمز ، وإشعال الحرب على إيران، دون إذن مسبق من الدول وتخوض الحروب ، الخاصة بها على حساب تلك الدول العربية ، للتحقيق اهدافها الاستراتيجية، لحساب اسرائيل ، مما يشكل مخالفة البنود الاتفاقيات ، يكون من حق الدول ،المستضيفة الموقعة، فسخ العقد والاتفاقية ، لمخالفة امريكا بنودها ، والمطالبة بسحب تلك القواعد العسكرية الأمريكية من الدولة، وخاصة بعد أن ثبت أن هذه القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة والخليج العربي ، لم تستطيع حماية نفسها أو دول الخليج ، مما أدى إلى ضربها بالصواريخ البالستية والمسيرات ،الايرانية ، وإخراجها عن الخدمة العسكرية ، وهذا سنداً قانونياً ، يبرر إلي تلك الدول فسخ العقد والاتفاقية ، من الناحية القانونية ،وطلب التعويض عن الأضرار الناجمة عنها التي لاحقت في الدول ،والسكان، الممتلكات العامة والخاصة...
أن حماية الأردن والشعب الأردني ، هو الركيزة الأساسية والقانونية ،في المحافظة على حياة الناس ،دون اي اعتبار لأي من الاطراف المعنية في الحرب ...
ان المحافظة على الأمن والاستقرار السياسي ، والاقتصادي ،والتضامن والوحدة الوطنية للدولة الأردنية ، والوقوف في دعم الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية والمخابرات العامة ، وقائد البلاد ،في ظل الظروف السياسية ،المعقدة،والتهديدات مباشرة، لأمن الأردن ،يعد مطلباً جوهرياً ، من كافة أبناء الوطن لحماية الأردن....
* مدير مركز الحق للدراسات القانونية والإستراتيجية