facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فرص إلغاء قانون إعدام الأسرى العرب بعد إقراره من الكنيست


د. علي عبدالسلام المحارمة
01-04-2026 07:54 PM

إسرائيل ألغت عقوبة الإعدام في جرائم القتل عام 1954. وكان أدولف آيخمان، أحد مهندسي المحرقة النازية (الهولوكوست)، هو الشخص الوحيد الذي أعدم في إسرائيل بعد محاكمة مدنية عام 1962، ومنذ ذلك التاريخ كانت الحكومات الإسرائيلية تعاني الموائمة بين زيف مظهرها أمام الغرب والعالم كدولة متحضرة تحترم القانون وحياة الإنسان، وبين خفيفة الفكر والتوجه المتطرف الذي يستند على إبادة البشر والعمران من أجل شعب الله المختار.

واليوم في هذه الحقبة الترامبية التي طغت تأثيراتها على المنطقة والعالم؛ تحررت إسرائيل من تلك القيود التي كانت تكبل بها توجهاتها الحقيقية أمام الغرب، وبدت الفرصة متاحة لها لفرض منهجيتها الحقيقية دون تزييف.

وبموجب ذلك كان لبن غفير ورفاقه في الائتلاف الحاكم استثمار السابع من اكتوبر لتقديم مشروع قانون إعدام الأسرى بالصيغة التالية:

"يجوز للمحكمة المختصة (العسكرية) الحكم بعقوبة الإعدام على كل من يرتكب عملًا يُصنّف كعمل إرهابي ويؤدي إلى مقتل مواطنين، إذا ثبت أن الفعل تم بدافع قومي أو بهدف الإضرار بدولة إسرائيل".

وفي ظل ضعف بل تلاشي التيارات التي كانت تتسّم بالعقلانية وتغلف ذاتها بمسحة الاعتدال في النظام السياسي الإسرائيلي من الساحة السياسية مقابل انكشاف توجه النظام بل والمجتمع كله نحو التطرف بأبشع الصور؛ تم تمرير مشروع قانون بن غفير بكل سلاسة ويسر.

إن تسليط الضوء على هذا القانون وحده بوصفه المظهر الوحيد لعنصرية وتطرف التشريعات والقوانين الإسرائيلية يتضمن تشويهاً وتزييفاً للحقيقة، فالقائمة تتضمن الكثير من هذه التشريعات العنصرية والسادية المقيتة، على الأقل في عهد نتنياهو، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: قانون يهودية الدولة، قانون جدار العزل، وبالتالي فالقانون ليس وحده العنصري المتطرف بل النظام كله قائم على هذه الحقيقة... وعلى الرغم من ذلك، وإذا أردنا أن نستكشف فرص إلغاء هذا القانون فهي كالتالي:
أولاً: المسار السياسي:

وذلك من خلال إعادة طرح تعديل آخر على الكنيست في حال تغيرت توازنات القوى سواءً داخل هذا الكنيست أو في الكنيست القادم، حيث يتاح لأية مجموعة سياسية من الكنيست طرح التعديل على أي قانون في قراءات ثلاثة، وإذا حصل التعديل على الأغلبية المنشودة يتم إقراره وفقاً لميزان التمثيل السياسي داخل الكنيست، وهذا من الجانب النظري.

ولكن على أرض الواقع فإن المجتمع الإسرائيلي الذي يشهد تجذرا وطغياتاً نحو التطرف في العقدين الأخيرين جعل معها كل صوت يتضمن نوعاً من العقلانية والحكمة يبدو بنظر الآخرين توجهاً متخاذلاً ومعادياً لشعب الله المختار، وبالتالي يمكن فهم تقلّص حزب العمل الذي سادت نظريته لعقود وهو اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة، ومثل ذلك حزب ميرتس وحركة السلام الآن... مثل هذه البيئة ستضع قيوداً سياسية على كل ناشط أو فاعل في النظام السياسي بأن يقامر بفرصه السياسية من أجل إرضاء الاتحاد الأوروبي أو منظمات حقوق الإنسان...

ثانياً: المسار القضائي:
حيث ينص قانون المحكمة العليا الإسرائيلية أن من حقها النظر بالطعن في القوانين، وهنا سيكون السند لأحمد الطيبي ورفاقه بأنه قانون عنصري يركّز على جرائم الأفراد العرب الذين يحاكمون أمام المحاكم العسكرية ويتغافل عن جرائم اليهود الذين تتعدد أشكال جرائمهم والتي تصل للقتل؛ ويتم النظر بها أمام المحاكم المدنية.

وكذلك سيتم الاستناد في الطعن بأنه قانون يخالف حقوق الإنسان، ويتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي تحث على منع عقوبة الإعدام.

وهنا، وعلى الرغم من صلاحية هذه المحكمة في تقييد العمل بهذا القانون أو حتى الغاؤه، فإن من واجبنا النظر لموقع السلطة القانونية في دولة نتنياهو، وجميعنا يعلم حجم معاناة القضاء في ملاحقة نتنياهو بقضايا الفساد التي تلاحقه منذ سنوات، وكذلك موقف المحكمة إزاء قانون يهودية الدولة وغيرها من القوانين العنصرية الأخرى، بحيث لم تعد المحاكم الإسرائيلية معزولة عن مسار انجراف المجتمع نحو التطرف، والرأي العام سيلقي بظلاله على قراراتها دوماً، ناهيك عن تعرض استقلال القضاء للتراجع في ظل التعديلات التشريعية الأخيرية لصالح الحكومة.

ومن هنا، علينا أن نكون واقعيين بعدم رفع سقف توقعاتنا من المحكمة العليا، ولندرك كعرب بأن إلغاء هذا القانون وغيره من القوانين والممارسات الإسرائيلية العنصرية المتطرفة لن يكون إلا بعمل وأجندة عربية مشتركة تفرض قدرة وقوة العرب على التأثير والتغيير، ودون ذلك ستبقى أبواب الأقصى مقفلة بوجه المصلين، وستبقى مقصلة الموت بيد نتنياهو سموتريتش وبن غفير بحق كل من يطالب بالحرية لوطنه وعروبته وعبادته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :