facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




صليب القدس ثقيل… أيها البطريرك


الاب د. رفعت بدر
02-04-2026 10:18 AM

هل كانت ردود الفعل الدولية بحجم ثقل المسؤولية في القدس الشريف، حين مُنع بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو باتون، من الوصول إلى كنيسة القيامة في واحد من أقدس الأيام في التاريخ المسيحي، يوم دخول السيد المسيح إلى القدس، أحد الشعانين وكما يسمّى باللغة العربية القديمة "يوم السباسب"؟

ما حدث ليس حدثا عابرًا، بل مشهد صادم يمسّ جوهر الحرية الدينية وكرامة الإنسان. ورغم ذلك، فقد شهد العالم ردود فعل واسعة، حتى من دول طالما عرّفت نفسها بأنها علمانية. فجاء الموقف الفرنسي واضحًا بإدانة صريحة من الرئيس، فيما ذهبت إيطاليا خطوة أبعد باستدعاء السفير، لا فقط لأنّ الشخصيتين تحملان جنسية إيطاليّة، بل لأنّ ما جرى يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحق أساسي من حقوق الإنسان: حرية الوصول إلى أماكن العبادة وإقامة الشعائر الدينية. وهذا الحق لا تمنحه سلطة، ولا يُستجدى من أحد، بل هو حق أصيل تكفله القوانين الدولية والشرائع الإنسانية.

نُقدّر كل المواقف الدولية، من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وسائر الجهات الرسمية والدينية والشعبية. الا انّ الصوت الشاجب الأقوى والأعز، الذي انطلق من الاردن ، وجاء صوتا واضحًا وصريحا من بلد الوصاية الهاشمية على المقدسات، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، مؤكدًا أن ما جرى هو انتهاك مرفوض، ومربوط بما حدث قبل أسابيع من إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين خلال عيد الفطر—في مشهد لا يقل خطورة.

لكن الأخطر من كل ذلك هو منطق "السماح" ، حين يُقال إن بطريرك القدس "سيُسمح له" بالدخول، فذلك ليس منّةً ولا تكرّمًا، بل اعتداء على حق طبيعي. لا يحتاج الإنسان إلى إذن ليصلي. ولا تحتاج الكنيسة إلى تصريح لتفتح أبوابها. إنها غطرسة السيطرة على الحجر والبشر، وهي عقلية لا تقف عند حادثة واحدة، بل تنبئ باستمرار الانتهاكات تجاه المقدّسات في القدس.

وما يجري في كنيسة القيامة ليس معزولًا عما يجري في المسجد الأقصى، ولا عما يحدث في غزة والضفة الغربية. الجذر واحد: الاحتلال.

ولن يكون هناك حل حقيقي إلا بمعالجة هذا الجذر، لتبقى القدس مدينة مفتوحة، كما كانت عبر التاريخ، لأبناء جميع الديانات.

اعرف البطريرك بيتسابالا منذ عدة سنوات منذ كان رئيسا او حارسا للاراضي المقدسة لدى رهبنة الفرنسسكان، ثم مدبرا رسوليا في القدس، ثم بطريركا للاتين، وأضيف اليه رتبة الكاردينال، أي المساعد المباشر لقداسة البابا في الفاتيكان، وقد عانى مع شعبه في القدس وفي غزة التي زارها ثلاث مرات في وقت الحرب. ولكني اظن بان من اصعب البيانات التي كان عليه ان يكتبها هو البيان يوم أمس، اذ كان يمثل حضارة وتاريخا مسيحيا عريقا، ويمثل عروبة القدس ويمثل حجاج القدس، ويمثل الايمان المسيحي في القدس الشريف و الذي تتحدث عنه كل ذرة تراب وكل حجر في شوارع القدس .. لأنه يتحدث عن تاريخ وعن يسوع المسيح الذي مر على هذه الارض حاملا صليبه، نحو جلجلة الآلام والموت والقيامة. ونقول اليوم للبطريرك: " الله يقويك سيدنا البطريرك الكاردينال .. فالصليب ثقيل في القدس، ليس على كاهلك فقط بل على كاهل كل انسان يعيش في هذه المدينة المقدسة، ولا يريد منها خروجا. تحية لكم وقيامة مجيدة نتمناها لكم ليس فقط باحتفال في يوم واحد، ولكن بعزة شعب يريد، مع مطلع كلّ شمس، الاستقلال والحرية."

أحد شعانينٍ مباركا لإخوتنا الكاثوليك في العالم، وأحد فصح مجيد مباركا، والذي سيكون أحد الشعانين للكنائس التي تتبع التقويم الشرق، ومنها كنائس الأردن كافة. ولتكن قلوبنا مفتوحة… مع أبواب الكنائس التي باذن الله ، لن تغلق في وجه عابد مصلّ من الآن وصاعدا ...





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :