ازمة العدالة في زمن القوة
سامي شريم
04-04-2026 05:14 PM
في عالم تحكمه موازين القوة اكثر مما تحكمه القيم تتكشف حقيقة صادمة مفادها ان العدالة لم تعد مرجعية ثابتة بل اصبحت خيارا انتقائيا يخضع لمصالح القوى الكبرى حين تصبح حياة الانسان رقما في معادلة سياسية يفقد الخطاب الاخلاقي معناه وتتحول المبادئ الى شعارات تستخدم عند الحاجة ويتم تجاهلها عند التعارض مع المصالح
الازمة ليست في وجود صراعات فهذا امر ملازم للتاريخ بل في الطريقة التي تدار بها هذه الصراعات عندما يتم تبرير القصف والحصار والتجويع تحت عناوين امنية يصبح العالم شريكا في تكريس الظلم حتى لو ادعى الحياد وعندما تتكرر الانتهاكات دون محاسبة تتآكل هيبة القانون الدولي ويتحول الى نصوص بلا روح
الاخطر ان هذا الواقع لا ينتج فقط ضحايا مباشرين بل يخلق بيئة عالمية تعتاد على الظلم وتبرره تدريجيا ومع الوقت يصبح الصمت موقفا مقبولا بل مريحا وهنا يكمن الانحدار الحقيقي حيث يفقد الانسان حسه الاخلاقي ويعتاد رؤية المعاناة دون رد فعل
القوة الحقيقية ليست في القدرة على فرض الامر الواقع بل في القدرة على حماية الانسان وصون كرامته دون تمييز اي مشروع لا يضع الانسان في مركزه هو مشروع قابل للسقوط مهما بدا قويا لان التاريخ اثبت ان الظلم مهما طال عمره لا يمكن ان يستمر دون ثمن
المطلوب اليوم ليس مزيدا من الخطابات بل موقف واضح يعيد الاعتبار لفكرة العدالة كقيمة لا تخضع للمساومة ويضع حدودا لا يمكن تجاوزها مهما كانت المبررات لان عالم بلا عدالة ليس مجرد عالم غير متوازن بل عالم مهدد بالانقراض