عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك .. دراسة علمية تكشف
05-04-2026 11:54 AM
عمون- كشفت دراسة حديثة أن الفوائد العاطفية للبكاء تعتمد بشكل كبير على أسبابه.
فبينما يعتقد الكثيرون أن البكاء يخفف من وطأة المشاعر فوراً، تشير الدراسة التي نُشرت في مجلة Collabra: Psychology، إلى أن ذرف الدموع لا يحسن الحالة المزاجية للشخص بشكل عام.
إذ إن آثار البكاء قصيرة الأمد نسبياً، وتختلف باختلاف أسبابه، وفق ما نقل موقع Psypost.
البيئة الطبيعية اليومية
وسعى الباحثون إلى فهم تأثير البكاء على البالغين في بيئاتهم الطبيعية اليومية بشكل أفضل.
ففي السابق، اعتمد العلماء في الغالب على التجارب المخبرية أو الاستبيانات التي تطلب من المشاركين استرجاع أحداث سابقة، لكن هذه الأساليب التقليدية قد تسبب مشاكل، إذ يمكن أن يكبح الأشخاص دموعهم في بيئة معملية، أو يجدوا صعوبة في تذكر مشاعرهم بدقة بعد أيام أو أسابيع.
سلوك بشري أساسي
وقال ستيفان ستيغر، الباحث الرئيسي في الدراسة، وهو أستاذ ورئيس قسم منهجية علم النفس في جامعة كارل لاندشتاينر، إن "البكاء سلوك بشري أساسي. ومن المدهش أن تكون الأبحاث، التي أجريت حوله في بيئات تحاكي البيئة الطبيعية، قليلة".
كما أشار إلى أنه وفريقه البحثي أرادوا تتبع المشاعر لحظة بلحظة، وسعوا إلى قياس المدة الزمنية اللازمة لتغير الحالة المزاجية للشخص بعد البكاء. كذلك هدفوا إلى معرفة ما إذا كانت عوامل مثل شدة الدموع أو سبب البكاء تؤثر على الحالة المزاجية.
تطبيق على الهواتف
وللإجابة عن هذه التساؤلات، راقب الباحثون 106 مشارك بالغ على مدار 4 أسابيع. حيث كان المشاركون في الغالب من النساء من النمسا وألمانيا، بمتوسط عمر 29 عاماً تقريباً. وقاموا بتثبيت تطبيق تتبع مخصص على هواتفهم الذكية لتسجيل تجاربهم.
كما طُلب منهم تسجيل لحظة بكائهم فوراً في التطبيق. فسجلوا سبب البكاء وشدته ومدته بالدقائق، ومستويات مشاعرهم الإيجابية والسلبية. ثم ذكّرهم التطبيق تلقائياً بالإبلاغ عن حالتهم المزاجية مرة أخرى بعد 15 و30 و60 دقيقة.
ولضمان عدم تفويت أي دموع، طلب الباحثون أيضاً من المشاركين إكمال استبيان يومي. إذ رصد أي نوبات بكاء ربما نسي الشخص تسجيلها سابقاً. كما قاس البحث حالتهم العاطفية العامة خلال اليوم، مما مكّن العلماء من تحديد مستوى شعور كل شخص في الأيام التي لا يذرف فيها الدموع.
البكاء العاطفي
إلى ذلك اكتشف الباحثون أن البكاء العاطفي سلوك بشري شائع جداً. فقد بكى ما يقرب من 87% من المشاركين مرة واحدة على الأقل، بمعدل 5 نوبات بكاء تقريباً خلال فترة الأسابيع الأربعة.
فيما بلغ إجمالي عدد نوبات البكاء التي أبلغ عنها المشاركون 315 نوبة فورية، فضلاً عن 300 نوبة أخرى نُسيت سابقاً، وذلك في استبياناتهم المسائية.
النساء أكثر ميلاً للبكاء
وكانت النساء أكثر ميلاً للبكاء من الرجال. إذ بلغ متوسط نوبات بكائهن في الدراسة 6 نوبات تقريباً خلال الشهر، بينما بلغ متوسط نوبات الرجال أقل من 3. كما بكت النساء لفترات أطول وبشدة أكبر من المشاركين الذكور.
في حين تنوعت الأسباب بين الرجال والنساء. حيث كانت النساء أكثر عرضة للبكاء بسبب الشعور بالوحدة أو الخلافات الشخصية مع الأحباء. أما الرجال فكانوا يميلون للبكاء استجابة لمشاعر العجز أو كرد فعل على محتوى إعلامي، مثل مشاهدة فيلم حزين.
السبب الأكثر شيوعاً
أما السبب الأكثر شيوعاً للبكاء في المجموعة ككل هو مشاهدة وسائل الإعلام. إذ كانت الدموع التي تنتاب المرء بسبب الشعور بالإرهاق أو الوحدة هي الأشد والأطول مدة، حيث تراوحت مدة كل نوبة بين 11 و13 دقيقة.
فيما أوضح ستيغر أنه، عند دراسة النتائج العاطفية، لم يتم التوصل إلى دليل قاطع على أن البكاء يوفر راحة فورية تلقائياً.
واعتمدت التداعيات العاطفية بشكل شبه كامل على السبب المحدد للبكاء. فالبكاء استجابة لمعاناة شخصية، كالشعور بالوحدة أو الإرهاق، أدى إلى انخفاض حاد في المشاعر الإيجابية وارتفاع ملحوظ في المشاعر السلبية.
مشاعر سلبية لفترة طويلة
فيما استمرت هذه المشاعر السلبية لفترة طويلة. فبالنسبة للأفراد الذين بكوا بسبب شعورهم بالإرهاق، ظلت مشاعرهم الإيجابية أقل بكثير من المعتاد بعد ساعة كاملة. كما أثرت هذه الأسباب الذاتية سلباً على الحالة المزاجية العامة للشخص لبقية اليوم، رغم عودة مشاعرهم إلى طبيعتها في صباح اليوم التالي.
أما الدموع التي تُذرف لأسباب أخرى، فقد أظهرت أنماطاً مختلفة تماماً. فالبكاء بسبب محتوى إعلامي تسبب في انخفاض أولي في كل من المشاعر الإيجابية والسلبية. وخلال الساعة التالية، استمرت المشاعر السلبية في التراجع، ما يشير إلى أن البكاء أثناء مشاهدة فيلم يمكن أن يساعد في تهدئة الشخص بنهاية المطاف.
دموع الفرح
أما دموع الفرح، كالبكاء عند القيام بعمل لطيف، فلم تغير الحالة النفسية للشخص بشكل فوري. حيث شعر المشاركون بانخفاض ملحوظ في المشاعر السلبية بعد حوالي 15 دقيقة. وأخيراً، تسبب البكاء الناتج عن الشعور بالعجز في انخفاض سريع بالمشاعر الإيجابية، لكن عاد المشاركون إلى حالتهم المزاجية الطبيعية في غضون 15 دقيقة.
ورغم أن الدراسة تقدم رؤى معمقة حول المشاعر الإنسانية، إلا أن هناك احتمالات لسوء التفسير وبعض القيود التي يجب مراعاتها. فنظراً لاعتماد الدراسة كلياً على التقييم الذاتي، فربما يكون المشاركون قد أخطأوا في تقدير مشاعرهم. كما يمكن أن يكونوا قد نسوا الإبلاغ عن بعض نوبات البكاء القصيرة أو البسيطة.