“حرب بلا مبرر” .. هجوم ناري من السيناتور فان هولن يكشف تناقضات ترامب
السفير د. موفق العجلوني
05-04-2026 12:03 PM
في تصعيدٍ سياسي وإعلامي لافت، وجّه السيناتور الأمريكي كريس فان هولن انتقادات حادة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، متهماً إياها بخوض “حرب اختيار” غير مبررة ضد إيران، في خرقٍ واضح للدستور الأمريكي، ودون تفويض من الكونغرس.
و أكد فان هولن في كلمته أن ما أقدمت عليه إدارة ترامب لا يندرج ضمن إطار الدفاع عن النفس أو حماية الأمن القومي، بل يمثل انزلاقاً نحو صراع مفتوح في الشرق الأوسط، قد تكون عواقبه وخيمة على الاستقرار الدولي. واعتبر أن اتخاذ قرار الحرب دون العودة إلى الكونغرس يُعد تجاوزاً خطيراً للصلاحيات الدستورية، ويقوض مبدأ الفصل بين السلطات.
أبرز السيناتور فان هولن ما وصفه بـ"شبكة من التناقضات" في تصريحات الرئيس ترامب ومسؤولي إدارته، مشيراً إلى أن الرئيس الذي تعهد سابقاً بعدم إدخال الولايات المتحدة في حروب جديدة، يقود الآن تصعيداً عسكرياً واسع النطاق. كما أشار إلى تضارب الروايات الرسمية حول أهداف العملية العسكرية، بين من يبررها بالدفاع الوقائي، ومن يلمّح إلى تغيير النظام في إيران.
ولم يسلم وزير الدفاع بيت هيغسيث من الانتقادات، حيث اتهمه فان هولن بالمساهمة في ترويج روايات مضللة للرأي العام، وعدم تقديم مبررات واضحة ومقنعة للعمل العسكري.
من جهة اخرى ، ذهب فان هولن إلى أبعد من ذلك، متهماً الرئيس ترامب بتضليل الشعب الأمريكي، عبر تكرار ادعاءات غير مثبتة لتبرير الحرب. واعتبر أن هذه السياسة لا تجعل الأمريكيين أكثر أماناً، بل تعرضهم لمخاطر أكبر، سواء من خلال ردود الفعل الإقليمية أو تصاعد التوترات مع قوى دولية أخرى.
و في ختام كلمته، دعا فان هولن الكونغرس إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفه بـ"الحرب غير القانونية"، من خلال تفعيل "قرار صلاحيات الحرب" (War Powers Resolution)، بهدف استعادة الدور الرقابي للسلطة التشريعية ومنع المزيد من التصعيد.
و بالالي تعكس تصريحات السناتور كريس فان هولن تصاعد الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية دون توافق وطني.
وبينما تواصل إدارة ترامب الدفاع عن قراراتها، تتزايد الدعوات داخل الكونغرس لمساءلتها ووضع حد لما يراه منتقدوها مغامرة عسكرية غير محسوبة العواقب.
يُعدّ السيناتور الأمريكي كريس فان هولن من أبرز الوجوه السياسية في الحزب الديمقراطي، حيث يمثل ولاية ميريلاند في مجلس الشيوخ الأمريكي، ويُعرف بمواقفه الواضحة في الدفاع عن الدستور، وتعزيز دور الكونغرس في الرقابة على السلطة التنفيذية، خاصة في قضايا السياسة الخارجية والحروب.
بدأ فان هولن مسيرته السياسية في مجلس النواب قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ، حيث اكتسب سمعة كسياسي دقيق في مواقفه، يميل إلى الحلول الدبلوماسية ويعارض التورط في النزاعات العسكرية غير المبررة. كما يركز في عمله على قضايا الأمن القومي، والاقتصاد، والعدالة الاجتماعية.
ويبرز اسمه بشكل خاص في النقاشات المتعلقة باستخدام القوة العسكرية، إذ يدعو دائماً إلى الالتزام بالإطار الدستوري، وضرورة حصول أي عمل عسكري على موافقة الكونغرس، وهو ما يجعله من الأصوات المنتقدة لأي توجه نحو حروب خارجية دون تفويض قانوني واضح .
* المدير العامً - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية
muwaffaq@ajlouni.me