في زمن القلق .. حين هلّ هلال الوزير
محمود الدباس - أبو الليث
05-04-2026 01:09 PM
منذ أكثر من شهر.. والحرب تقترب منا.. لا كخبرٍ عابر.. بل كظلٍ ثقيلٍ يرافق تفاصيلنا.. العيون لا تهدأ.. والقلوب على حافة الترقب.. وصافرات الإنذار لم تعد حدثاً طارئاً.. بل جزءاً من إيقاع اليوم.. حتى الهاتف.. لم يعد مجرد وسيلة.. بل صار نافذةً مفتوحة على قلقٍ لا ينتهي..
ننتقل بين تصريحٍ وآخر.. محطة إخبارية وأخرى.. وبين مسؤولٍ وآخر.. حتى حفظنا الأسماء العربية والاجنبية.. وتصريحاتهم.. لا من باب الاهتمام.. بل من شدة ما نبحث عن كلمةٍ تُطمئن.. وكثرة ظهورهم..
وبيمنا نعيش هذا الضجيج.. كان هناك صمتٌ حكومي يعلو.. غيابٌ يُثقل المشهد.. وكأن الصوت الأقرب إلينا.. هو الأبعد حضوراً..
ثم.. يظهر معالي وزير الإتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة.. فجأة على الشاشات.. يحمل تصريحاً مطمئناً.. يتحدث عن استقرار سلاسل الإمداد.. عن وفرة الغذاء والطاقة.. عن فرصةٍ كبيرة تعود فيها العقبة إلى الواجهة.. كلماتٌ كنا نحتاجها.. نعم.. ولكننا كنا نحتاجها منذ البداية.. لا بعد أن أنهك الانتظار أعصاب الناس..
المشكلة لم تكن فيما قيل.. بل في توقيته.. لأن الكلمة في زمن القلق.. لا تُقاس بجودتها فقط.. بل بلحظة وصولها.. فهناك فرقٌ كبير بين كلمةٍ تُطفئ القلق في بدايته.. وأخرى تأتي بعد أن اشتعل وتفرّع..
في الأزمات.. الحضور ليس من المحبب.. بل واجب.. والصمت ليس حكمةً دائماً.. بل قد يكون فراغاً يفتح الباب لكل ما هو غير مسؤول.. وغير دقيق..
ما لفت الانتباه.. لم يكن مضمون التصريح بقدر ما كان صدى تكراره.. على شاشاتٍ خارجية تحديداً.. وكأن الخبر لم يُبث.. بل كان يُنتظر.. يُعاد تقديمه مرةً بعد مرة.. لا لقيمته وحدها.. بل لندرته.. كأن الظهور ذاته أصبح حدثاً.. لا لأن الكلمة استثنائية.. بل لأن الصمت كان أطول مما يجب..
لهذا.. لم يكن ظهور الوزير مجرد تصريح.. بل اختبار مؤجل.. لسؤالٍ بسيطٍ في شكله.. عميقٍ في أثره.. هل سيكون هذا الحضور بدايةً لثباتٍ نحتاجه؟!.. أم أنه سيبقى كالهلال.. ونبقى ننتظر طلته؟!..