تقرير حالة البيئة يبرز الاستجابات الوطنية بقطاع الأراضي والتربة
05-04-2026 06:37 PM
عمون - أكدت وزارة البيئة أن تقرير حالة البيئة الثالث الذي تم إطلاقه مؤخراً للفترة (2015–2022)، يُعد مرجعاً وطنياً شاملاً يعكس الواقع البيئي في المملكة بمنهجية شفافة، من خلال رصد التحديات والضغوط البيئية وآثارها، إلى جانب توثيق الاستجابات الوطنية القائمة والمخطط لها ضمن إطار مؤسسي ومنهجي متكامل.
وأوضحت الوزارة أن ما ورد في التقرير، لا سيما فيما يتعلق بقطاع الأراضي والتربة خلال الفترة (2015–2022)، من تحديات مرتبطة بتدهور الأراضي وانخفاض إنتاجية الأراضي الزراعية، يأتي في إطار تحليل علمي موضوعي يهدف إلى إبراز أثر الضغوط البيئية المختلفة على هذا القطاع، بما في ذلك التوسع العمراني، وتغير استخدامات الأراضي، والأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي، مع التأكيد على الجهود الوطنية المبذولة لمعالجة هذه التحديات والتعامل معها.
وبيّنت الوزارة أن التقرير يعكس بصورة متوازنة مسار الاستجابة الوطنية، حيث شهدت الفترة (2015–2022) تنفيذ مجموعة من الإجراءات المؤسسية والتشريعية، أبرزها تطوير السياسات والتشريعات الداعمة للحفاظ على التربة والإدارة المستدامة للأراضي، وإنشاء مناطق حماية، وتحفيز المبادرات البيئية، وتبني نهج التخطيط الحضري المستدام للحد من التوسع العمراني العشوائي وحماية الأراضي الزراعية، إضافة إلى التوسع في تطبيق دراسات تقييم الأثر البيئي على المشاريع التنموية، بما يسهم في تنظيم استخدامات الأراضي والحد من تدهورها.
كما شملت الاستجابات تعزيز ممارسات الزراعة المستدامة للحفاظ على خصوبة التربة وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، إلى جانب تطوير إجراءات الوقاية والاستجابة للحرائق الحرجية من خلال رفع الجاهزية المؤسسية وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، وإعداد خطط تنفيذية على مستوى الوزارات والمحافظات للحد من حرائق الغابات والأعشاب.
وأشارت الوزارة إلى أن الجهود الوطنية امتدت لما بعد فترة التقرير، من خلال تنفيذ برامج ومبادرات نوعية لتعزيز استدامة الأراضي، من أبرزها المبادرة الوطنية لزراعة 10 ملايين شجرة خلال عشر سنوات، في إطار تنفيذ السياسة الوطنية للتغير المناخي والإطار العالمي للتنوع الحيوي والحد من تدهور الأراضي ومكافحة التصحر للأعوام (2023–2030)، والتي تمثل برنامجاً طويل الأمد لإعادة تأهيل الغابات وزيادة الرقعة الخضراء.
كما تتضمن هذه الجهود مبادرة "جذور" المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي، والتي تستهدف زراعة مليون شجرة حرجية ومثمرة، بما يسهم في مكافحة التصحر وتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الأراضي والتربة والحد من تدهورها.
وأكدت الوزارة أن هذه المبادرات تتكامل مع برامج إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة والإدارة المستدامة لها، بما يعزز قدرة النظم البيئية على التكيف مع التغيرات المناخية ويدعم استدامة الموارد الطبيعية.
وشددت الوزارة على أن الاستجابات الوطنية في قطاع الأراضي والتربة تنسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، التي تضع الاستدامة البيئية كركيزة أساسية من خلال الإدارة المستدامة للموارد، ومكافحة التصحر، والتوسع في التشجير، وتحسين كفاءة استخدام الأراضي، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
وأكدت الوزارة أنه وبتوجيهات من وزير البيئة الدكتور ابمن سليمان سيتم البدء بإعداد تقرير حالة البيئة الرابع للأعوام (2023–2026)، على أن يتم إصداره خلال عام 2027، وذلك استكمالاً للنهج المؤسسي في رصد الواقع البيئي وتطوير الاستجابات الوطنية المبنية على البيانات والمؤشرات العلمية.
وأشارت الوزارة إلى أن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام (2026–2029) يتضمن مجموعة من البرامج والمشاريع التي تعالج التحديات الواردة في تقرير حالة البيئة، خاصة في قطاع الأراضي والتربة، بما يعزز استدامة الموارد الطبيعية ويرفع كفاءة إدارة الأراضي، ويعزز قدرة المملكة على التكيف مع التغيرات المناخية.
واكدت الوزارة أن تقرير حالة البيئة لا يهدف إلى عرض التحديات بمعزل عن السياق، بل يعكس نهجاً وطنياً قائماً على الشفافية والتكامل في تشخيص الواقع البيئي ومعالجته، مؤكدة أن الأردن ماضٍ في تنفيذ استجابات عملية ومستدامة لحماية الأراضي والتربة وضمان استدامتها.