اكتشاف أدلة علمية على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون
06-04-2026 12:44 PM
عمون- عندما يحدث الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته، في ما يعرف بـ"ظاهرة المستعر الأعظم" أو "السوبرنوفا"، فإنه يقذف المادة في الفضاء ويترك عادة بقايا نجمية شديدة الكثافة، مثل الثقب الأسود أو النجم النيتروني.
لكن بعض هذه الانفجارات عندما تحدث لأكبر النجوم في الكون قد تكون قوية للغاية لدرجة أنها لا تترك أي شيء على الإطلاق، وفق رويترز.
فطائر وكسكس ومرحاض معطل.. يوميّات "أرتيميس 2" بمدار القمر
علم
الفضاءفطائر وكسكس ومرحاض معطل.. يوميّات "أرتيميس 2" بمدار القمر
نظرية وأدلة
ومنذ ستينيات القرن الماضي، يطرح العلماء نظرية حدوث هذه الانفجارات النجمية فائقة القوة، وتوصلوا الآن إلى أدلة على وجودها، وإن كانت غير مباشرة.
فيما ظهرت هذه الأدلة في أبحاث تتعلق بالثقوب السوداء وموجات الجاذبية في نسيج الكون، التي تعرف بتموجات "الزمكان".
من جهته، قال هوي تونغ، وهو طالب دكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة موناش في أستراليا والمعد الرئيسي للدراسة التي نُشرت في دورية "نيتشر"، إن التوقعات تشير إلى أن مثل هذه الانفجارات النجمية العظمى تحدث في أضخم النجوم - أي تلك التي تزيد كتلتها عن كتلة الشمس بما يتراوح بين 140 و260 مرة.
كما أضاف تونغ أنه "على الرغم من كتلتها الهائلة، فإن عمرها قصير نسبياً، حوالي بضعة ملايين سنة. وللمقارنة، ستعيش الشمس نحو 10 مليارات سنة، لذا فإن هذه النجوم تحترق أسرع بألف مرة تقريباً، مثل الألعاب النارية الكبيرة التي تشتعل بشدة ولفترة قصيرة قبل أن تنفجر".
نجم نيوتروني وثقب أسود
انفجار نجوم كبيرة ذات كتلة معينة يترك وراءه نجماً نيوترونياً، وهو نواة النجم المنهارة والمضغوطة. وعندما تنفجر بعض النجوم الأكبر من ذلك، تترك وراءها ثقباً أسود، وهو جسم شديد الكثافة وله جاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الهرب منها. كما يحتفظ الثقب الأسود بجزء من كتلة النجم الأصلي، بينما يُقذف الباقي في الفضاء.
وفي هذه الدراسة، فحص الباحثون بدقة البيانات المجمعة عن 153 زوجاً من الثقوب السوداء، مع معرفة كتلتها بناء على موجات الجاذبية التي أطلقتها، ثم فصلوا الثقوب السوداء التي تشكلت عبر اندماجات سابقة بين ثقبين أسودين أصغر حجماً.
فاكتشف الباحثون حينها غياب الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بواقع 44 إلى 116 مرة، وهو ما أطلقوا عليه وصف "المدى المحظور".
كذلك أوضحوا أن غيابها يمكن تفسيره على أفضل وجه بأنه اندثار النجوم الأكبر، لكن بدلاً من أن تترك وراءها ثقوباً سوداء في هذا النطاق من الكتلة كما هو متوقع، فإنها تنفجر دون أن تترك أي أثر في نوع نادر من الانفجارات يطلق عليه "سوبرنوفا عدم الاستقرار الزوجي".
"من أعنف أنواع انفجارات موت النجوم"
من جانبها، وصفت عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في إعداد الدراسة مايا فيشباك من المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية بجامعة تورونتو هذه الظاهرة بأنها "من أعنف أنواع انفجارات موت النجوم".
وأردفت فيشباك: "في الغالب، تشكل النجوم الضخمة ثقوباً سوداء. وكلما زادت كتلة النجم، زاد ثقل الثقب الأسود"، إلى أن تصل النجوم إلى عتبة كتلة معينة، تفرض بعدها القواعد الفيزيائية لانفجارها عدم تركها أي بقايا نجمية.
فيما لفت تونغ إلى أن "النواة تصبح غير مستقرة، مما يؤدي إلى انهيار جامح ثم انفجار حراري نووي عنيف ينسف النجم".
وفي الوقت الحالي، قد تكون الأدلة المقدمة في هذه الدراسة أفضل مؤشر حتى الآن على حدوث انفجارات عدم الاستقرار الزوجي.
كما ختم تونغ قائلاً: "إننا نستخدم في الأساس شيئاً غير مرئي، وهو الثقوب السوداء، باعتباره سجلاً لبعض من أكثر الانفجارات سطوعاً في الكون".