facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل نحن أمام نهاية سايكس بيكو أم بداية حرب عالمية جديدة؟


د.ماهر سليم
07-04-2026 07:49 PM

لا يخطئ المتابع حين يربط بين جبهات الحرب في أوكرانيا وقطاع غزة وجنوب لبنان وايران، فهذه الجبهات لم تعد مجرد أزمات اقليمية منفصلة، بل تمثل مظاهر متعددة لصراع دولي يتخذ أشكالاً عسكرية واقتصادية وتكنولوجية.

إننا أمام نمط جديد يمكن وصفه بالحرب العالمية الهجينة؛ حرب لا تبدأ بإعلان رسمي أو مواجهة شاملة بين القوى الكبرى، بل تتشكل عبر حروب بالوكالة، وعقوبات اقتصادية وحروب سيبرانية وصراعات على سلاسل الإمداد والطاقة.

وإذا كان النظام العالمي الذي نشأ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كان للولايات المتحدة الأمريكية الدور الأساسي فإن ما يجري الآن يشير الى صعود قوى دولية جديدة مثل الصين وعودة روسيا الأمر الذي يعيد تشكيل ميزان القوى العالمية. وتشير التحليلات الى أن العالم ينتقل تدريجياً من نظام أحادي القطبية الى نظام متعدد الأقطاب. وكان من مظاهر هذا التحول تزايد الحروب الإقليمية المرتبطة بصراعات القوى الكبرى مثل الحرب في أوكرانيا بالإضافة الى تصاعد المنافسة التكنولوجية ونجاحه في مجالات الذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات وتشكل تحالفات اقتصادية وسياسية جديدة عبر مشاريع اقتصادية مثل طريق الحرير وغيره.

وعليه يصبح الشرق الاوسط محوراً للتنافس الدولي ، ففي ظل العولمة الاقتصادية وتغير أنماط التجارة الدولية لم تعد الجغرافيا السياسية تقاس بحدود الدول بل ايضاً بدورها في شبكات الطاقة والنقل والتكنولوجيا ولهذا برزت مشاريع استراتيجية مثل الممر الاقتصادي الهندي الشرق الاوسطي الأوروبي ومبادرة الحزام والطريق الصيني.

وهناك سباق حامي الوطيس للتسابق بانجاح كل طرف مشروعه الخاص؛ وعليه تستثمر الصراعات الاقليمية دون مواجهة مباشرة بين القوى العظمى. وقد يؤدي بالامر إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي وظهور قوى جديدة يعترف بها في المنطقة مقابل تعزيز التحالفات العربية الاقتصادية والأمنية. وهناك احتمال صغير ولكنه الأخطر والذي يتمثل في تحول احدى الازمات الاقليمية الى مواجهة مباشرة بين القوى العظمى مما قد يؤدي إلى حرب عالمية مفتوحة.

إن التحولات الجارية بالضرورة لا تعني نهاية الحدود السياسية التي نشأت بعد اتفاقية سايكس بيكو لكنها تشير الى تغيير طبيعة السلطة والسيادة في المنطقة، فالقوة في النظام الجديد لم تعد ترتكز فقط على السيطرة العسكرية، بل على امتلاك التكنولوجيا والتحكم في سلاسل الإمداد والطاقة والابتكار.

مع ومن هنا فإن التحدي الحقيقي للدول العربية لا يكمن في الاصطفاف هذا المعسكر وذاك بل في بناء قوة ذاتية مستدامة تقوم على:

أولاً: الاستثمار في التكنولوجيا ونقل المعرفة من الدول الصناعية من خلال الشراكات واستقطاب المصانع والعقول المصنعة.

ثانياً: الاستثمار الموحد في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته واعتباره من الأولويات الوطنية للمنطقة العربية .

ثالثاً: تحقيق الأمن الغذائي من خلال الاهتمام بمراكز البحث الزراعية الموحدة والمركزية لتطوير المنتجات وتوزيعها حسب نوعية التربة والجو وتوفر المياه.

رابعاً: تنويع الاقتصاد في الدول العربية وخلق حالة من التكامل الاقتصادي المبني على اساس توفر الثروات والإمكانيات والموارد البشرية.

خامساً: توطين التصنيع العسكري وتقليل الاعتماد على استيراد السلاح.

سادساً: تطوير منظومات التعليم والبحث العلمي وربط مخرجات التعليم بسوق العمل المستقبلي والحرص على اكتساب المهارات الرقمية والتكنولوجية وانشاء المدن البحثية العربية المشتركة بتمويل من صناديق الدعم الوطنية.

سابعاً: تطوير الإعلام العربي المهني القادر على عرض الحقائق ويناقش المصالح القومية ويعمل على تحصين المجتمعات العربية من خطاب الكراهية.

إن التحولات الجارية لا تعني نهاية الحدود التي رسمتها سايكس بيكو لكنها تشير الى تأكل مفهوم الدولة التقليدية وتغيير طبيعة السيادة في عالم تحكمه التكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

ومهمة الدول العربية في ظل النظام الدولي الجديد هو بناء قوة ذاتية مستدامة قادرة على المنافسة.

وخلاصة الأمر فإنه حقيقه لا يمكن تجاهلها أن العالم يتجه نحو تعددية الأقطاب، ولكن لن يكون البقاء للأقوى عسكرياً فحسب بل للأكثر قدرة على إدارة المعرفة والاقتصاد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :