الكلالدة يقدم توصيات لإبقاء الضمان الاجتماعي "صمام أمان"
06-04-2026 10:27 PM
عمون - استضاف معهد السياسة والمجتمع اليوم الإثنين، من جلسة نقاشية بعنوان: “إشارات حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي قبل التعديل”.
وتضمنت الجلسة حديث عدد من الخبراء، منهم الدكتور العين الدكتور خالد الكلالدة، الذي قدم رؤية مهمة للتعديلات على قانون الضمان ضمن ورقة يعمل على إنجازها مع العين عبلة العماوي.
وتضمنت الرؤية التي عرضها الكلالدة، وحملت عنوان، "لخروج الآمن":الموازنة بين الاستدامة المالية والحماية الإجتماعية" أنّ الإصلاح لم يعد خيارًا ترفيًا، بل هو ضرورة حتمية لتجنيب الصندوق مخاطر العجز المستقبلي، إلا أن نجاح هذا الإصلاح مرهون بقدرته على الموازنة بين صلابة الأرقام "و "واقعية المعيشة."
وبين انّ الاستدامة المالية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن الشرعية الاجتماعية. لذا، ومن منظور استراتيجي يهدف إلى "الخروج الأمن من مأزق سن الستين، فقد اقترح حزمة من التوصيات التي تمنح الحكومة الاستدامة التي تحتاجها، وتحفظ للعمال حقوقهم.
واشتملت التوصيات على مايلي:
1 - قاعدة "الداخلين الجدد": التطبيق الفوري والكامل لرفع السن (65) للذكور و 60 للإناث) يجب أن يقتصر حصرياً على المشتركين الجدد الذين يدخلون سوق العمل بعد تاريخ نفاذ القانون. أما المشتركين الحاليين،
2- المقايضة العادلة ربط رفع سن التقاعد بتقديم "ميزات نوعية فورية، مثل رفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية كما ورد في التعديل إلى 200 دينار)، وتوسيع مظلة التأمين الصحي للمتقاعدين. هذه "المقايضة" تجعل العامل يشعر أن تأخير التقاعد يقابله جودة حياة أفضل عند الاستحقاق.
3 - المرونة القطاعية اعتماد نظام "السن التقاعدي المتغير حسب طبيعة المهنة. لا يمكن مساواة العامل في المهن الشاقة أو الخطرة بمن يعمل في الوظائف المكتبية. إن منح استثناءات واضحة وممولة لقطاعات معينة يزيل صبغة "القسوة" عن التعديلات.
4 -صندوق تحفيز التشغيل الشبابي": لمعالجة حجة أن بقاء الكبار يعيق الشباب، يجب تخصيص جزء من الوفر المالي الناتج عن تأخير التقاعد لدعم برامج تشغيل الشباب أو خفض اشتراكات الضمان للمنشآت التي توظف حديثي التخرج، مما يحول الإصلاح التقاعدي إلى محرك لسوق العمل بدلاً من كونه عائقاً.
5 - حوكمة "البنك المركزي والاستقلال الاستثماري: إن تحويل الضمان إلى نموذج يحاكي البنك المركزي هو التوصية الأهم لتعزيز الثقة. يجب أن يترافق ذلك مع نشر تقارير اكتوارية سنوية مبسطة" للجمهور، فالمواطن الذي يرى أرقام العجز المتوقع سيكون أكثر تفهماً لضرورة الإصلاح من المواطن الذي يرى التعديلات كمجرد "جباية. "
6 - نظام "التقاعد الجزئي": بدلاً من الخروج الكامل والمفاجئ من سوق العمل عند السن القانوني، يقترح إدخال نظام يسمح للموظفين خاصة في المهن الفنية والتعليمية بتقليل ساعات عملهم تدريجياً (مثلاً %50.0 عمل مع البدء بصرف جزئي من الراتب التقاعدي. هذا يقلل الضغط الفوري على صناديق الضمان، ويحافظ على الخبرات داخل المؤسسات، ويسهل عملية نقل المعرفة للشباب دون إحداث فراغ وظيفي.
7 - تنويع الاستثمارية: بما أن الاستدامة لا تعتمد فقط على "التحصيل" من المشتركين بل على "تنمية" المدخرات يجب ربط التعديلات القانونية بإصلاحات في صندوق استثمار أموال الضمان . التوصية هنا هي وضع "سقف" للاقتراض الحكومي من أموال الضمان، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع البنية التحتية ذات العوائد المدرة للدخل والمرتبطة بالنمو الحقيقي، مما يقلل الحاجة لرفع الاشتراكات مستقبلاً.
8 - الحماية لحقوق العاملات المرنة لمعالجة مخاوف النساء من رفع السن، يمكن تبني توصية تسمح بـ "شراء سنوات الخدمة الاعتبارية" بأسعار تفضيلية للمرأة التي تضطر للانقطاع الغايات الرعاية الأسرية، أو احتساب سنوات رعاية الأطفال " كفترات اشتراك جزئية ممولة من فائض تأمين الأمومة. هذا يضمن وصول المرأة لسن الـ 60 (أو (55) وهي تمتلك عدد الاشتراكات اللازم دون إجحاف.
9 - رقمنة "الاقتصاد غير الرسمي : بدلاً من التركيز فقط على رفع العبء عن المشتركين الحاليين، يجب إطلاق منصة تقنية بسيطة" تسمح لعمال المياومة، والسائقين والعاملين المستقلين بالاشتراك بنسب مرنة وميسرة. إن توسيع قاعدة المشتركين بمليون عامل إضافي من القطاع غير الرسمي سيوفر تدفقات نقدية فورية تغني عن الإجراءات التقشفية القاسية على المدى القريب.
10 - "مؤشر الضمان الديناميكي بدلاً من الجدل السياسي المتكرر كل عدة سنوات، ينصح بإنشاء مؤشر آلي يربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع ونسب التضخم بشكل تلقائي ودوري كل 5 سنوات مثلاً). هذا "التحجيم التلقائي" يرفع الحرج السياسي عن الحكومة ويجعل الإصلاح عملية تقنية مستمرة وهادئة بدلاً من كونها "أزمة وطنية" مفاجئة.
واعتبر التوصيات السابقة لا تسعى فقط لتأجيل الأزمة، بل تهدف إلى إعادة بناء العقد الاجتماعي" في الأردن على أسس من الشفافية والكفاءة، بما يضمن أن يظل الضمان الاجتماعي "صمام أمان" للأجيال الحالية والقادمة على حد سواء.
وأشار إلى أنّ إن "الخروج الآمن" من المعضلة الحالية يتطلب الانتقال من عقلية الإصلاح الإجرائي" التي تركز على تقليل التكاليف) إلى عقلية "الإصلاح الهيكلي" التي تركز على نمو الاقتصاد الكلي وتوسيع القاعدة). إن التوصيات الاستراتيجية المطروحة بدءاً من حوكمة المؤسسة واستقلاليتها، مروراً بالمرونة في سن التقاعد للمهن الشاقة، وصولاً إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي - تمثل خريطة طريق واقعية تضمن للحكومة الاستدامة المالية وتكفل للمواطن كرامة التقاعد التي ينص عليها الدستور.