facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل كل مَن كبّر حجره .. ضرب؟!


محمود الدباس - أبو الليث
08-04-2026 02:22 PM

بداية.. هل يمكننا أن ننظر للأمور بعقلانية غير مندفعة.. ونصعد إلى الاعلى درجة واحدة؟!.. لعلنا نرى الصورة بشكلٍ أوضح..

في فجرٍ كان يترقبه العالم.. على أنه حسمٌ وتدمير.. بدا للوهلة الأولى.. أنه لحظة تراجع.. أو انحناء أمام تصعيدٍ كان يُفترض أن يبلغ ذروته.. خرج المشهد مرتبكًا في عيون المتابعين.. كيف يتحول خطاب محو حضارة.. والعصر الحجري.. إلى هدنةٍ.. وكيف تختفي شروطٌ كانت تُقدَّم كخطٍ أحمر لا يمكن تجاوزه.. وهل نحن أمام مثالٍ حيٍّ للمثل الشعبي.. أم أمام قراءةٍ سطحيةٍ لسياسةٍ لا تُقال كما تُفهم..

المسألة.. كما أرى جوهرها.. لا تتعلق بما قيل.. بل بمتى قيل.. ولماذا قيل..
فحين رفع دونالد ترامب سقف التهديد إلى أقصاه.. لم يكن يكتب خطة حربٍ.. بقدر ما كان يرسم حدود التفاوض.. لأن السياسة الأمريكية.. في لحظاتٍ كهذه.. لا تبدأ من الممكن.. بل من المستحيل.. ثم تعود لتصنع الممكن من داخله..
وهنا يصبح تكبير الحجر ليس عجزاً عن الضرب.. بل وسيلةً لإعادة تعريف الضربة نفسها.. شكلها.. توقيتها.. وحتى ضرورتها..

لكن الواقع.. كعادته.. لا ينحني بالكامل لأي خطابٍ.. فعند أول احتكاكٍ حقيقي بكلفة المواجهة.. ظهرت الحقيقة التي لا تُقال في التصريحات..

إيران ليست هدفاً سهلاً يُمحى بضربةٍ.. بل عقدةً إقليميةً ممتدةً.. قادرةً على الرد.. وعلى توسيع الاشتباك.. وعلى تحويل أي ضربةٍ إلى بداية حربٍ لا يمكن التنبؤ بنهايتها.. خصوصاً عندما تحكمها عقلية أيديولوجية متشددة.. متمثلة بالولاية..

وفي المقابل.. الولايات المتحدة تملك القدرة على الضرب.. وهذا واقع ومعلوم.. لكنها لا تتحرك بمنطق القدرة وحدها.. بل بمنطق العائد مقابل الكلفة.. ولا ننسى عقلية ترمب التجارية.. وعقلية المؤسسة الامريكية.. التي تحسب كافة المعطيات..

وهنا.. عند هذه النقطة تحديدا.. وُلد القرار.. برأيي هذا ليس تراجعا.. بل انتقالاً.. من ضربةٍ قد لا تُنهي شيئا.. إلى مسارٍ قد يُعيد تشكيل كل شيءٍ..

ولهذا اختفت الشروط التي كانت تُطرح كمدخلٍ لأي اتفاقٍ.. لا لأنها سقطت.. بل لأنها انتقلت من العلن.. إلى العمق.. من شروطٍ لبدء التفاوض.. إلى أوراقٍ داخل التفاوض..

فالملفات التي بدت غائبةً.. كالتخصيب عالي المستوى..
والكمية التي تم تخصيبها..
والصواريخ الباليستية..
وفتح المضيق بشكل دائم..

لم تُحذف من الحسابات.. بل أُعيد توزيعها ضمن طبقاتٍ ثلاثٍ.. لا تُرى مباشرةً.. لكنها تحكم كل ما سيأتي..

الطبقة الأولى.. تأجيلٌ تكتيكيٌ..
حيث تُرحَّل القضايا الأكثر تفجيراً إلى مراحلٍ لاحقةٍ.. لأن طرحها الآن كشرطٍ مسبقٍ.. كفيلٌ بإسقاط المسار بالكامل.. فتُترك معلّقةً.. لا لتُنسى.. بل لتُفرض لاحقا حين تصبح كلفتها على الطرف الآخر أعلى..

الطبقة الثانية.. إعادة تعريف.. فبدل الحديث عن وقف التخصيب بشكلٍ صادمٍ.. يُعاد تقديمه بصيغٍ أكثر مرونةً.. كتحديد نسبٍ.. رقابةٍ.. مراحلٍ.. ليبدو وكأن المطلب تغيّر.. بينما هو في الحقيقة أعاد تشكيل نفسه.. ليصبح قابلاً للمرور دون أن يُرفض..

أما الطبقة الثالثة.. فهي المقايضة الصامتة.. حيث تُترك بعض الملفات دون ذكرٍ.. مقابل تثبيت مكاسب عاجلةٍ في ملفاتٍ أخرى.. كأمن الممرات.. أو تهدئة الإقليم.. وفي هذا التبادل غير المعلن.. لا يكون السكوت ضعفاً.. بل جزءاً من الصفقة..

وهنا تتغير زاوية الرؤية بالكامل..
فبدل أن نسأل.. أين ذهبت الشروط؟!.. يصبح السؤال الأعمق.. أين وُضعت الآن؟!..

لأن الفرق بين السياسة والخطابة.. أن الأولى لا تفقد أوراقها.. بل تغيّر أماكنها.. وما لا يُفرض كشرطٍ في البداية.. قد يُفرض كاستحقاقٍ في النهاية.. ومفتاح باب الخروج..

ومن هنا.. تبدو الهدنة كأنها نهاية تصعيدٍ.. بينما هي في حقيقتها بداية مسارٍ أطول.. مسارٍ لا تُحسم فيه القضايا بالضربات.. بل بالزمن.. حيث يتحول الضغط من عسكريٍ مباشرٍ.. إلى اقتصادي.. سياسي.. تقني.. وحيث يصبح رفع العقوبات.. أو تخفيفها.. هو المقابل الذي يُعاد من خلاله فتح كل الملفات المؤجلة..

فهل تراجع ترامب؟!.. في الشكل.. الجواب السريع والسطحي نعم.. أما في الجوهر.. فالأقرب للمنطق والدهاء.. أنه أعاد ترتيب المعركة.. لا أكثر..

لأنه أدرك أن ما لا يُؤخذ في لحظة الانفجار.. قد يُؤخذ.. حين تهدأ الأصوات.. وتبدأ الحسابات الدقيقة..

وهنا يعود المثل الشعبي.. لكن بصورةٍ مختلفة.. ليس كل من كبّر حجره عجز عن الضرب.. فبعضهم يكبّره.. ليجعل الضربة أقل كلفة..
أو ليجعلها.. غير ضروريةٍ أصلا..

وفي هذا الفارق الصغير في الظاهر.. الكبير في المعنى.. تُفهم كأن اللحظة كلها.. ولا تعود تحتمل التأويل..

وحسب فهمي.. يبقى السؤال الذي لا يمكن تجاوزه.. ليس كيف كُتبت الشروط.. بل كيف ستُعاد كتابتها.. ومَن سيكتب سطرها الأخير؟!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :