هكذا هي الحقيقة .. كما لم يقلها أحد
محمود الدباس - أبو الليث
10-04-2026 10:13 AM
إيران لم تُهزم.. هكذا يجب أن تُقرأ الحكاية.. صمدت تحت النار.. وتحمّلت ما لا تتحمله دول.. وبقيت تضرب.. لا تتراجع.. ولا تنكسر.. بل تُثبت أنها قوة لا تلين.. وأن ما يُقال عن إنهاكها ليس إلا ضجيجاً إعلامياً لا قيمة له..
وعندما ارتفعت التهديدات.. بأنها ستُعاد إلى العصر الحجري.. لم ترتجف.. لم تُبدِ خوفاً.. بل ردّت بثقة مَن يعرف ما يملك.. قالت إن كنتم صادقين فافعلوا.. وستكتشفون أن ما نُخفيه.. أعظم مما تتخيلون.. أسلحة لا تُرى.. قدرات لا تُقاس.. تكنولوجيا لم ولن تصل إليها عقولكم.. حتى أجهزتكم.. بكل ما فيها.. لا يمكنها فهمنا.. ولا تقدير ما نملك..
وحين اقتربت لحظة الحسم.. لم يكن أمام من هدد إلا أن يتراجع.. أن يعيد حساباته.. أن يختار وقف إطلاق النار.. أو أن يقبله بشروطٍ لم يضعها.. لأن المواجهة.. ببساطة.. لم تعد في صالحه.. والدمار سيلحق به..
ثم.. ومن موقع القوة.. جاءت المبادرة.. إيران هي من أوقفت النار.. هي من منحت خصومها فرصة التنفس.. لا ضعفاً.. بل تفضّلاً.. وتقديراً للحظة.. ولما بعدها..
لكن الكيان.. كعادته.. لم يفهم.. لم يقدّر.. لم يحفظ هذا الفضل والجميل.. فتحول فوراً نحو الساحة الأضعف.. نحو لبنان.. نحو من حملوا العبء.. وقاتلوا بالنيابة.. فصب عليهم النار.. دماراً وقتلاً.. بلا حساب..
والمشهد.. في ذروته.. أن إيران.. وهي ترى ذلك.. تسمع الصرخات.. وتشاهد من يقاتلون باسمها يُسحقون.. لم تتحرك.. لم تُغير المعادلة.. التزمت.. احترمت الاتفاق.. وانشغلت بما هو أهم.. مضيقٍ.. وسفنٍ.. ورسائل محسوبة..
توقف هنا لو سمحت..
هكذا تريد أن تقرأ.. أليس كذلك؟!..
هكذا تشتهي الرواية.. مكتملة.. مريحة.. تمنحك شعور القوة.. دون أن تدفع ثمن السؤال..
تريدني أن أكتب لك بهذه الطريقة.. أن أرفعك قليلاً عن الواقع.. أن أُخدرك بكلماتٍ تُشبه النصر.. حتى لو كان في مكان آخر تماما..
تريدني أن أكون بائع وهم محترف.. أُطبطب على قناعاتك.. وأحميها من أي خدش.. وأُعيد لك نفس الحكاية.. بصياغات مختلفة.. حتى تصدق أكثر.. وتفكر أقل..
لكن الحقيقة.. ليست كذلك..
الحقيقة لا تُكتب لترضيك.. ولا لتشبه ما تحب.. ولا لتخدرك عن رؤية التناقض الصارخ بين ما يُقال.. وما يحدث..
وأنا.. لم أكتب يوما لأكسبك كإعجاب.. إن كان الثمن أن أخسرك كعقل.. ولم أتعلم أن أضحك على القارئ.. حتى لو كان يريد ذلك.. ويبحث عنه بين الحسابات والمواقع..
فإما أن تقرأ لتفهم.. أو تقرأ لتُخدَّر..
وأنت وحدك.. من يختار أي الطريقين تسلك؟!..