facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"أصول" التواصل مع ذوي الإعاقة خارطة طريق لخطاب إعلامي حقوقي


10-04-2026 04:58 PM

عمون - في إحدى المقابلات الصحفية، توقّف شاب من ذوي الإعاقة الحركية عن الحديث للحظة؛ لم يكن توقفه نسياناً لفكرة أو تعثراً في إجابة، بل كان رد فعلٍ صامت على وصفه بكلمة "المُقعد" التي وردت في سياق الحديث، ابتسم بهدوء وأكمل حديثه، فيما كانت الكلمة بالنسبة له أبعد من مجرد وصف عابر؛ إذ حملت في وقعها اختزالاً لشخصه في إعاقته، لا في إنسانيته وقدراته.

تفاصيل قد تبدو للبعض بسيطة أو عفوية في الخطاب اليومي أو الإعلامي، لكنها في الواقع تشكّل حجر الأساس في بناء صورة ذهنية عادلة أو تكريس صورة نمطية مجحفة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، فبين مصطلح يعكس نهجاً حقوقياً يحترم الإنسان، وآخر يكرّس الوصمة ويختزل القدرات، يقف الإعلام أمام مسؤولية متزايدة لصياغة خطاب إعلامي حقوقي.

وفي هذا الإطار، تتعاظم الجهود الوطنية، ولا سيما من قبل المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لترسيخ ثقافة التواصل السليم عبر برامج تدريبية متخصصة تُنفذ بشكل دوري لمختلف القطاعات، بما فيها المؤسسات الإعلامية، بهدف تعزيز فهم "أصول" التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتكريس استخدام اللغة الحقوقية في الخطاب الإعلامي.

المشهد الإعلامي الأردني، شهد تحولاً ملحوظاً نحو خطاب أكثر وعياً ومسؤولية في تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، بشكل قائم على إدراك متزايد لأهمية المصطلحات الدقيقة، والابتعاد عن اللغة النمطية أو التمييزية، بما يعكس احترام الكرامة الإنسانية ويعزز مفاهيم الدمج والمشاركة.

وتُعد وكالة الأنباء الأردنية نموذجاً حياً للمؤسسات الإعلامية الوطنية التي سارعت إلى مأسسة هذا التحول؛ فهي لم تكتفِ بتغيير المصطلحات، بل جعلت من "النهج الحقوقي" بوصلة لمعالجتها الصحفية.

مدير مديرية الأخبار في وكالة الأنباء الأردنية، الزميل جميل البرماوي، أكد أن الوكالة تولي أهمية لتطوير خطابها الإعلامي في تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة بما يتوافق مع النهج الحقوقي القائم على احترام الكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن "بترا" تعمل على تأهيل كوادرها الصحفية من خلال برامج تدريبية متخصصة تركز على استخدام لغة دقيقة ومسؤولة، والابتعاد عن المصطلحات النمطية أو التوصيفات التي قد تحمل دلالات تمييزية.

وأضاف البرماوي، أن الوكالة حريصة على استخدام المصطلحات التي تتوافق مع المواثيق والتشريعات المحلية والدولية، وضمن مبدأ الحق في استخدام لغة تحترم كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكداً أن الهدف ليس التركيز على الإعاقة بحد ذاتها، بل إبراز الدور المحوري الذي يؤديه الأشخاص ذوي الإعاقة في خدمة وطنهم ومجتمعاتهم، بما يعكس إسهاماتهم ومكانتهم في المجتمع بشكل طبيعي ومحترم.

وأكد، أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في تشكيل اتجاهات الرأي العام وتعزيز ثقافة الدمج والمشاركة المجتمعية، مشيراً إلى أن الوكالة تسعى لتطوير محتواها الإعلامي بشكل مستمر، بما يضمن تقديم تغطية عادلة وشاملة لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، ويعكس صورة المجتمع الأردني المتطور والمتفهم لقيم العدالة والاحترام، مع التأكيد على أن كل تغطية إعلامية يجب أن تراعي النهج الحقوقي والكرامة الإنسانية كمرجع أساسي لكل مادة صحفية.

من جهته، أكد خبير تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والتعليم الدامج، الدكتور أسامة جمعة، أن "أصول" التواصل الفعّال مع الأشخاص ذوي الإعاقة يشكل مدخلاً أساسياً لتغيير الاتجاهات النمطية والسلبية تجاههم، مشيراً إلى أن اللغة الحقوقية غير الرعائية تعد ركيزة لضمان حقوقهم وتعزيز مشاركتهم الكاملة في مختلف المجالات، ولا سيما في التعليم.

وأوضح جمعة، أن من أبرز المبادئ التي يقوم عليها هذا النهج هو النظر إلى الشخص أولاً بوصفه إنساناً فاعلاً، لا من خلال إعاقته، مبيناً أن الطريقة التي يُنظر بها إلى "الشخص ذوي الإعاقة" تنعكس مباشرة على أسلوب التعامل معه؛ فعندما تُختزل الإعاقة في كونها سمة سلبية، تكون النتيجة غالباً العزل أو الحماية المفرطة أو الشفقة، بينما يفتح اعتبارها أحد أبعاد التنوع البشري المجال أمام فرص أوسع للدعم والتمكين.

وأشار إلى أن استخدام المصطلحات غير الحقوقية يكرّس الصور النمطية ويؤثر سلباً على نظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة، لافتاً إلى أن كثيراً من الأشخاص ذوي الإعاقة ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم أفراداً منتجين يمتلكون مهارات وقدرات، وليسوا مجرد حالات تُعرّف من خلال إعاقتهم، ما يستدعي الابتعاد عن أي توصيفات تنتقص من كرامتهم أو تحصرهم في جوانب القصور.

وأشار جمعة إلى أن الإعلام يشكل شريكاً أساسياً في تعزيز ثقافة تقبل التنوع واحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما انعكس في الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج في الأردن، التي خصصت محوراً رئيسياً للإعلام والتوعية، بهدف رفع الوعي المجتمعي وكسب التأييد لقضايا الدمج، بما يسهم في دعم جهود المؤسسات الرسمية وغير الرسمية المعنية بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.

بدوره قال الناشط في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد الحوامدة، إن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون شريحة أساسية من المجتمع الأردني،مشيرًا بصفته أحد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يقيمون في مناطق نائية، إلى ضرورة وأهمية إنشاء محتوى إعلامي توعوي يبرز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والامتيازات التي يكفلها القانون، مثل الحصول على تعليم دامج ورعاية صحية شاملة وغيرها من الحقوق، بهدف زيادة الوعي لدى ذوي الإعاقة وأسرهم في القرى والمناطق النائية.

وأشار الحوامدة إلى أهمية تدريب موظفي المؤسسات الخدمية في المحافظات والأطراف على "أصول"وفن التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتغيير الصور النمطية السائدة في وسائل الإعلام، والتي غالباً ما تصور الأشخاص ذوي الإعاقة في قالب الضحية المستحقة للشفقة، أو العاجز، أو البطل الخارق الذي يحقق إنجازات استثنائية تتجاوز حدود إعاقته،مؤكداً أن هذا النمط من الطرح الإعلامي يعزز الإقصاء الاجتماعي ويغيب النهج الحقوقي، بدلاً من تقديم الأشخاص ذوي الإعاقة كأفراد فاعلين وحقوقيين في مجتمعهم.

يُذكر، أن الكلمات ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل معيار يقيس وعي المجتمعات؛ فاحترام الإنسان يبدأ من اللغة، وأي خلل فيها قد يختصر المسافة بين الدمج والإقصاء، ويحدد مدى تقدير المجتمع لقدرات جميع أفراده،ومع تطور الإعلام الأردني واعتماده خطاباً أكثر مهنية وإنصافاً في تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، تقترب الجهود الوطنية من تحقيق الهدف الأكبر وهو "مجتمع يدمج الجميع ويعطي كل فرد حقه في الاحترام والمشاركة الفعلية" .

(بترا - هبة رمضان)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :