شاوروهم وخالفوهكم؛ دروس من البرلمان!
د. ذوقان عبيدات
03-04-2026 06:53 PM
لا يخفى على أحد أن سلطتنا التشريعية، كصديقتها، وحبيبتها التنفيذية، تتعرض لنقد من المواطن! فالمواطن سقفه عالٍ، وكذلك طموحه! والحكومة تتعامل مع الجهل الممكن، وغير الممكن! لكن ما مشكلة البرلمان ولجانه؟ المفروض أن يوازن بين طموحات مَن انتخبهم، وبين إمكانات حكومتنا "الرشيدة"! أما أن ينحاز البرلمان لحكومتنا الرشيدة ضدّ مطالب الناس، فهذا تجاوز واضح لإرادة الناخبين.
(١)
شاوِروهم!
تمارس لجان البرلمان "لعبة" الاستشارات الفنية، فتجتمع بمن أسمتهم "الخبراء"، طلبًا للرأي والحكمة، أو تزيينًا وإخراجًا واحتماءً!
فحظيت هذه المجموعات من الخبراء بدعوة من اللجنة التربوية لمناقشة مشروع قانون التعليم "الجديد غير الجديد" أو "اللي ما فيهوش جديد"، وكنت مصحوبًا بما لا يقل عن عشرة "خبراء" حسب تعريف لجنة التربية لهم! كما حضر جمهور من النواب لا يزيد عددهم عن أربعة!
وبحدود وعيي، أجمع الخبراء على
ضعف القانون وعدم ملاءمته! وطالبوا بردّه أو سحبه!!!!!
فوجئنا بأن لجنة التربية أوصت بإقرار القانون بعد تعديلات بسيطة جدّا جدّا، تتعلق بتشكيل مجلس التربية!
لا أخفي شعوري بالأسى، فقد علمت أن لجنة التربية نفسها اجتمعت بعشرات الخبراء في جلسات متتالية، حيث عبّر جميعهم عن عدم ملاءمة القانون!
ولذلك، فإني خفت، ليس على قانون التعليم ، بل على قانون الضمان أيضًا الذي يعصف بحقوق آلاف الأسَر!! فالمواطن، وحقوقه يحظيان بحماية البرلمان أو هكذا يفترض!
(٢)
لماذا الغضب؟
لم أغضب على ما يجري من نقاش في البرلمان، ولا من قرار الحكومة! لكن غضبي هو من الواقع الآتي:
القانون الجديد ليس جديدِا! إنما هو نسخ كامل من قانون رقم ٤ لعام١٩٦٤، بكل منطلقاته الفلسفية، والفكرية، والاجتماعية، وبكل أهدافه! هذا القانون استمر ؛ ليقود التعليم إلى ما نحن فيه:
ضعف التعليم، فجوات تعليمية، رسوب وتسرّب، ضعف أداء طلبتنا في الاختبارات الدولية،
طلبة توجيهي، وطلبة جامعة كثيرون لا يتقنون مهارات القراءة، والكتابة، والإملاء! معلمون غير أكفياء! مناهج حفظ فقط، امتحانات للحفظ!….إلخ. المجتمع يشكو من التعليم، الحكومة تشكو! الوزارة تشكو! الجامعات تشكو! الدولة نفسها تشكو!
ألا يتطلب كل هذا الانحدار التفكير بفلسفة تعليم جديدة تنقِذ التعليم؟ وهل الحل العبقري هو المحافظة على القديم تحت شعار: سكّن تسلمْ! ؟؟
كان لدينا فرصة بناء قانون حداثي، يعالج ما سبق! لكن:
حين تشكون بعد عشر سنوات
من جمود التعليم وتراجعه،، قد تتذكرون المثل القائل: في الصيف ضيّعت اللبن!!!!
(٣)
ما المطلوب؟
المطلوب قانون جديد يضع:
-أساسًا لمهننة التعليم بدل أن يقال للمعلمين: أنتم رسُل، وتحملون رسالة!
-نموذج المتعلم، والخِرّيج الجامعي، ويحدد مواصفاتهم، ومهاراتهم.
-أسسًا لنقلنا إلى عصر المهارة؛ بدلًا من عصر الشهادة الورقية!
-نماذج لمهارات حياتية وثقافية
لإنسان المستقبل؛ بدلَا من جمودنا بحدود الأسس التي وضعها "……"
قبل ستين عامًا حفاظًا على قدرتهم على اختطاف المجتمع! وها نحن نحصد ما زرعته تلك الفئة التي سيطرت على وزارة التربية عبر عقود.
-نموذجًا جديدًا لمعلم راغب في ممارسة مهنة، لا رسالة!
-قانونًا يحررنا من ثقافة سيطرت
على أرواحنا، وقلوبنا، وحاولت إلغاء عقولنا!!
(٤)
ما الذي حدث؟
خضعت لجنة التعليم في نصفها الحكومي لنصفها الآخر من ذوي الفكر التقليدي المحافظ! عدّلوا مشروع القانون بما يعيد إلى فلسفته القديمة كل ما حاولت الحكومة تهذيبه. فصدر التعديل كما أراده الإسلاميون تمامًا، ومن دون أي تغيير مما سبق ذكره !
(٥)
شاوِروهم وخالِفوهم !!
إذا كان الخبراء قد نصحوا لجنة التربية برد القانون، أو سحبه؛ فالذي حصل:
شاوروهم وخالفوهم!!
تطبيقًا لسياسات: شاوروهن وخالفوهن!!
أضعنا فرصة بناء قانون لتطوير التعليم!!
فهمت عليّ؟!!