facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فوضى القوة: هل نحن أمام "نظام عالمي جديد" أم "لا نظام"؟


مجد جلال عباسي
27-03-2026 09:08 PM

في الأدبيات السياسية، يُعرف النظام العالمي بأنه مجموعة من القواعد والقيم والمؤسسات التي تنظم العلاقات بين الدول لضمان الاستقرار وتجنب النزاعات الكبرى. أما التعريف الإجرائي لهذا النظام، فهو "ميكانيكية تطبيق هذه القواعد عبر مؤسسات دولية (مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن) تمتلك سلطة إنفاذ القانون الدولي بشكل متساوٍ على الجميع".

إجرائياً، يفترض النظام أن تكون "الحوكمة الدولية" هي الميزان الذي يمنع القوي من استباحة الضعيف. لكن الواقع الحالي يشير إلى أن النظام قد تحول من "أداة للسلام" إلى "غطاء شرعي للقوة"، حيث يُستبدل القانون بالإرادة المنفردة للدول العظمى.

يشهد شهر مارس 2026 ذروة التصعيد العسكري الذي أعاد صياغة المنطقة: فبعد سنوات من "حرب الظل"، انتقل الصراع بين إيران وإسرائيل إلى ضربات علنية استهدفت العمق الإيراني (طهران، أصفهان، شيراز) وردود إيرانية أيضا عشوائية. أدى إغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري إلى شلل في إمدادات الطاقة العالمية، مما وضع الاقتصاد الدولي على حافة الانهيار. وواشنطن تقوم بإرسال 5000 من مشاة البحرية (المارينز)، بل لوحت بإرسال 10000 آخرين، في خطوة تعكس الاعتماد الكلي على الحل العسكري "الخشن" بدلاً من الدبلوماسية.

رغم وجود خطط سلام (مثل خطة الـ 15 نقطة الأمريكية)، إلا أن الفجوة بين طهران وواشنطن تزداد اتساعاً مع الإصرار على لوي الذراع- وهذا النوع من التفاوض لا ينجح في هذه المنطقة من العالم.

إن ما يحدث اليوم ليس نتاجاً لنظام عالمي "جديد"، بل هو التعريف الحقيقي لـ غياب النظام. إن حصر مفهوم الحوكمة في معايير مزدوجة هو "اللاحوكمة" بعينها.عندما تُستثنى الدول العظمى من المثول للقانون الدولي، وعندما يُستخدم حق النقض (Veto) لدعم المعتدي أو لحماية طرف فوق القانون، يسقط التعريف الإجرائي للنظام ويحل محله "قانون الغابة المنظم".

إرسال آلاف الجنود والتهديد بالدمار الشامل وتحطيم البنى التحتية ليس حلاً، بل هو اعتراف بالفشل في إدارة العالم سياسياً. التشدد بكافة أنواعه، سواء كان أيديولوجياً أو عسكرياً، أثبت أنه لا يفيد أحداً؛ فالحروب في عصر الاعتماد المتبادل هي صراعات "صفرية" يخسر فيها الجميع في النهاية.

نحن نعيش الآن في "اللحظات الأخيرة" التي تسبق الانفجار الشامل. إن الاستمرار في النهج الذي يقوده ترامب ونتنياهو -القائم على التصعيد المستمر وتجاهل القرارات الدولية، يقود المنطقة والعالم نحو سلسلة من الإخفاقات الكارثية.

الحل الحقيقي لا يكمن في عدد جنود المارينز أو دقة الصواريخ، بل في:إعادة الاعتبار للحوكمة الشاملة: التي لا تستثني أحداً، وتخضع فيها القوى العظمى للمساءلة. والتخلي عن سياسة لوي الذراع: وفهم أن أمن إقليم ما لا يمكن أن يتحقق على حساب دمار الآخرين. والاستفادة من الحكماء من كل المنطقة وكل العالم وإحياء الدبلوماسية قبل أن يتجاوز الصراع نقطة اللا عودة..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :