facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوقوف مع الوطن… واجب لا يقبل التأويل


محمد مطلب المجالي
27-03-2026 08:41 PM

حين تتعرض الأوطان للخطر، وتسعى الأيادي العابثة إلى النيل من أمنها واستقرارها، لا يبقى مجال للحياد ولا مساحة للتردد. فالوطن في لحظات المحنة لا يحتاج إلى المتفرجين ولا إلى أصحاب المواقف الرمادية، بل يحتاج إلى رجالٍ يقفون في صفه صفاً واحداً، يحمونه بالكلمة والموقف والعمل، ويجعلون من الانتماء الحقيقي درعاً في وجه كل من يحاول العبث بمصيره.

إن الوقوف مع الوطن ضد من يعتدي عليه ليس مجرد موقف عاطفي أو اندفاعٍ لحظي، بل هو واجب شرعي ووطني وأخلاقي. فالشرائع السماوية دعت إلى حماية الديار وصون الأعراض والدفاع عن الأرض والناس، كما أن القيم الوطنية تُحتّم على أبنائها أن يكونوا في مقدمة الصفوف عندما تُستهدف سيادة الوطن أو يُراد له أن يضعف أو ينكسر.
وفي المقابل، فإن الوقوف مع المعتدي أو محاولة تبرير فعله ليس اختلافاً في الرأي كما يحاول البعض تصويره، بل هو سماجة في الموقف وخيانة في المعنى. فحين يبرر البعض الاعتداء أو يخفف من وطأته أو يساوي بين الضحية والمعتدي، فإنهم في الحقيقة يفتحون أبواب الضعف ويمنحون المعتدي فرصة إضافية للتمادي.

ولعل أخطر ما يواجه الأوطان في مثل هذه الظروف ليس فقط عدوان الخارج، بل أيضاً أصوات الداخل التي تخلط الأوراق وتزرع الشك وتبث الوهن في النفوس. هؤلاء الذين يتحدثون بلسان الناصح وهم في الحقيقة يطعنون في الظهر، يظنون أن كثرة الكلام تصنع موقفاً، وأن المزاودة على الحقائق تمنحهم مكانة في المشهد.

لكن الحقيقة التي لا تتغير أن الوطن حين يُستهدف يصبح الانحياز له معياراً للصدق والانتماء. فلا قيمة لبلاغة اللسان إن كانت خالية من الولاء، ولا وزن لمواقف تتزين بالشعارات بينما تقف في صف من يعتدي على البلاد أو يهدد أمنها.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن الهروب منه:
الوقوف في صف من يستهدف الوطن… إن لم يكن رخصاً في الموقف وخيانة في المعنى، فماذا يمكن أن نسميه؟
هل هو حرية رأي؟ أم اجتهاد في السياسة؟ أم محاولة لتجميل الباطل؟
ويزداد الأمر وضوحاً حين لا يكتفي البعض بالكلام والتبرير، بل يذهب أبعد من ذلك إلى طرق أبواب سفارات الدول المعتدية، أو الظهور بمواقف توحي بالتقارب معها، في الوقت الذي يكون فيه الوطن في مواجهة مباشرة مع تلك السياسات أو المواقف. فماذا يمكن أن يسمى ذلك؟
هل هو اجتهاد سياسي؟ أم بحث عن دورٍ زائف؟ أم محاولة لاصطياد الأضواء على حساب الموقف الوطني؟

إن مثل هذه التصرفات لا يمكن أن تُفسَّر إلا على أنها خلل في البوصلة الوطنية، لأن كرامة الوطن لا تقبل المساومة، ولا تحتمل الرسائل الملتبسة التي توحي بأن في الداخل من يبرر أو يلين أمام من يسيء إليه.

إن الأوطان لا تُبنى بالصراخ، ولا تُحمى بالتبريرات، بل تُحمى برجال يعرفون معنى الانتماء، ويدركون أن الدفاع عن الوطن ليس خياراً مؤقتاً بل عقيدة راسخة ومسؤولية دائمة. ومن يختار غير ذلك الطريق، فإن التاريخ لا يتردد في وضعه في المكان الذي يستحقه، لأن صفحات الوطن لا تحفظ إلا أسماء الذين وقفوا معه ساعة الشدة.
فالوطن ليس شعاراً يُرفع عند الرخاء ويُخفض عند المحن، بل هو عهد دائم بين الأرض وأبنائها:

أن يقفوا معه حين يحتاج إليهم، وأن يحموا كرامته كما يحمون كرامتهم.
وفي النهاية تبقى الحقيقة الأوضح:

من يقف مع وطنه يرتفع به، ومن يقف مع المعتدي يسقط معه، ولا يستقيم الضمير مع موقفٍ يخاصم الوطن ويصافح خصومه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :