السعودي الشايع يكتب مقالًا بعد زيارته للأردن
05-06-2026 09:57 AM
عمون - كتب الشاب السعودي غيث الشايع مقالًا بعد زيارته للأردن وصف حالها بدقة، حيث أشاد بالآثار العظيمة والطبيعة المتنوعة والمدن والبلدات المختلفة.
وتاليًا نص المقال:
ذهبت إلى الأردن وأنا أتوقع أن أُعجب بالبتراء وجرش وعمان والكرك ومادبا وأم قيس وعجلون والبحر الميت والعقبة…
وفعلاً أُعجبت بها جميعاً.
رأيت آثاراً عظيمة، وحضارات متعاقبة، وطبيعة متنوعة، ومدناً وبلدات تحمل تاريخاً يمتد لآلاف السنين.
لكن ما لم أكن أتوقعه هو أن أكثر ما سأعود به من هذه الرحلة ليس الآثار ولا الطبيعة ولا التاريخ…
بل أصالة الشعب الأردني.
شعب رأيت فيه شيئاً أصبح نادراً في هذا الزمن؛ البساطة دون ضعف، والأصالة دون تكلف، والأناقة دون استعراض، والكرم دون انتظار مقابل.
في الأسواق والطرقات والمطاعم والفنادق والقرى والمدن، كنت أسمع عبارة تتكرر باستمرار:
جيرة الله
جيرة الله القهوة.
جيرة الله الغداء.
جيرة الله العشاء.
جيرة الله تفضل عندنا.
جيرة الله خليها علينا.
كلمة بسيطة، لكنها تختصر الكثير من المعاني التي رأيتها في هذا الشعب النبيل.
شدني أيضاً أن الأردنيين شعب مرتب بصورة لافتة. الكبير والصغير، الشاب والشيخ، الموظف وصاحب المتجر وراعي الغنم. نظافة وأناقة وعطر وذوق واحترام للنفس وللآخرين.
ومن المواقف التي لن أنساها أنني كنت أمر بسيارتي في أحد الأسواق أيام العيد، ورأيت أطفالاً يبيعون حلوى العيد. فتحت نافذة السيارة قليلاً، فاقترب طفل صغير، وظننت أنه سيحاول أن يبيعني شيئاً. لكنه فاجأني، إذ أخذ حفنة من الحلوى ورماها داخل السيارة مبتسماً ثم غادر، دون أن يطلب مالاً أو حتى يلمّح إليه.
موقف بسيط، لكنه اختصر لي الكثير.
كما لفت انتباهي ذلك القدر الكبير من الاحترام والتقبّل والانفتاح. رأيت مجتمعاً واثقاً بنفسه، يتعامل مع الناس بمختلف خلفياتهم وأطيافهم بأدب ولباقة. ورأيت احتراماً واضحاً للنساء في الأماكن العامة، وذوقاً في التعامل، وحرصاً على عدم التطفل أو إزعاج الآخرين.
وربما أجمل ما في الأردنيين أنهم لا يتحدثون كثيراً عن أنفسهم، ولا يسوقون لشعبهم كما تفعل شعوب كثيرة. لذلك لا تعرف حقيقتهم إلا عندما تزورهم وتعيش بينهم.
أما أنا فألوم نفسي أنني تأخرت في اكتشاف هذا البلد وأهله، وأنصح غيري أن لايتأخر أبدا…
ذهبت لأشاهد آثار الأردن…
وعدت وأنا معجب جدا بالشعب الأردني.
تحية محبة وتقدير من السعودية العظمى إلى الأردن العزيز، قيادةً وشعباً.
دمتم كما أنتم…
النشامى بكل ماتعنيه الكلمة…