حين يتكلم الموقف…الأردن يقف ملكًا وشعبًا مع الأشقاء
الدكتورة ميس حياصات
03-04-2026 07:48 PM
في زمن تتراجع فيه المواقف، وتُختبر فيه القيم على محك المصالح، يثبت جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين أن الأردن ليس مجرد دولة في الإقليم، بل ضمير حيّ لا يعرف التردد حين يتعلق الأمر بالقضايا العربية.
لم تكن مواقف الأردن يومًا رد فعل، بل كانت دائمًا فعلًا استباقيًا ينبع من إيمان راسخ بأن الأمن العربي لا يتجزأ، وأن نصرة الأشقاء واجب أخلاقي وتاريخي. تحركات جلالة الملك عبدالله تؤكد أن القيادة ليست كلمات تُقال، بل مواقف تُصنع في أصعب اللحظات.
في خضم الأزمات، لم يكتفِ الأردن بالمواقف الدبلوماسية، بل ترجم التزامه إلى أفعال حقيقية على الأرض: دعم إنساني، تحرك سياسي، وضغط دولي مستمر لوقف المعاناة ورفع الظلم. فالأردن بقيادته لم يساوم يومًا على القضايا العادلة، ولم يتراجع أمام الضغوط، بل بقي صوته حاضرًا في كل المحافل، مدافعًا عن الحق، ومطالبًا بالعدالة، ورافضًا لأي حلول تنتقص من كرامة الشعوب.
ما يميز هذا النهج ليس فقط وضوحه، بل استمراريته. المواقف لا تُبنى في لحظة، بل تُرسّخ عبر سنوات من الثبات والالتزام. وهذا ما جعل الأردن نموذجًا في الاتزان السياسي، وقدرة على الجمع بين الحكمة والقوة، بين الواقعية والمبدأ.
الأهم من ذلك، أن هذا الدور لم يكن منفصلًا عن وجدان الشعب الأردني، الذي لطالما كان سندًا حقيقيًا لمواقف قيادته، شريكًا في حمل هم الأمة والدفاع عن قضاياها. العلاقة بين القيادة والشعب هنا ليست شكلية، بل شراكة في الموقف، ووحدة في الهدف، وإيمان بأن نصرة الحق لا تقبل التأجيل.
في عالم تتبدل فيه التحالفات وتُعاد فيه صياغة الأولويات، يبقى الأردن ثابتًا على بوصلته، لا ينجرف خلف الضغوط، ولا يساوم على مبادئه. يقف حيث يجب أن يقف، ويتحدث حين يصمت الآخرون، ويجسّد معنى أن تكون الدولة صاحبة رسالة، لا مجرد حسابات.
هنا الأردن…هنا الموقف الذي لا يُشترى، ولا يُساوَم، ولا ينحني .
*مساعد الأمين العام لشؤون المرأة - حزب المحافظين الأردني