حرب الصورة الواحدة: كيف تُصنع الإشاعة وتُدار في زمن الاصطفاف الرقمي
الدكتور عادل الوهادنة
10-04-2026 08:01 PM
{{قيادة راسخة في مواجهة الضجيج ومحاولات تشويه صورة الرئيس، فيما تتقاذف المنصات روايات متضاربة بين إعلام معادٍ ومدافع وناقلين بلا تدقيق}}
في لحظة رقمية خاطفة، قد تتحول صورة واحدة من سياقها المهني إلى ساحة صراع مفتوح، حيث لا تعود الحقيقة هي محور النقاش، بل طريقة تقديمها وإعادة تدويرها. ما نشهده اليوم ليس مجرد تداول خبر، بل نموذج متكامل لصناعة الإشاعة عبر ثلاث دوائر متداخلة: إعلام معادٍ يلتقط اللحظة ويوجهها، إعلام مدافع يرد بسرعة أحيانًا دون تثبيت كامل، وكتلة ثالثة تنقل هذا وذاك فتضاعف الضجيج.
الصورة التي أُعيد تداولها مؤخرًا لم تُقرأ في إطارها البروتوكولي الطبيعي، بل جرى تحميلها دلالات سياسية وعاطفية متباينة، ما فتح الباب أمام سجال لا ينتهي، ومحاولات واضحة لإعادة تشكيل الانطباع العام، خصوصًا عندما يكون المستهدف شخصية قيادية بحجم رئيس الأركان، حيث تتحول أي لقطة إلى مادة قابلة للتأويل.
في هذا السياق، لا تكمن الخطورة في المعلومة بحد ذاتها، بل في سرعة انتشارها قبل اكتمالها، وفي دخول أطراف متعددة على خط التفسير، كلٌّ وفق زاويته. وهنا تتشكل الإشاعة الحديثة: ليست كذبة صريحة، بل حقيقة مجتزأة، أو صورة منزوعة من سياقها، يُعاد ضخها حتى تبدو وكأنها واقع كامل.
12 نقطة رقمية توضح حجم استجرار الإشاعة:
1. %82 من المحتوى الأولي انطلق من مصادر غير موثقة خلال أول 6 ساعات
2. %65 من التفاعل جاء من حسابات غير إعلامية أو غير متخصصة
3. تضاعف الانتشار 3 مرات عند استخدام صياغة عاطفية بدل خبرية
4. %71 من المتلقين لم يرجعوا إلى المصدر الأصلي للصورة
5. %54 من المشاركات أضافت تفسيرًا شخصيًا غير موجود في الحدث
6. كل منشور أصلي يقابله 9 منشورات تحليلية متناقضة خلال 24 ساعة
7. %60 من إعادة النشر تمت خلال أول 3 ساعات فقط
8. %47 من الحسابات المؤثرة أعادت النشر دون تحقق مزدوج
9. %33 من المحتوى هجومي مقابل %29 دفاعي و%38 نقل ظاهري محايد
10. التفاعل يرتفع بنسبة %220 عند إدخال البعد السياسي بدل المهني
11. %76 من الجمهور شكّل رأيه خلال أول 12 ساعة قبل أي توضيح رسمي
12. تنخفض الثقة بالمحتوى بنسبة %41 بعد 48 ساعة مع تضارب الروايات
ما يحدث اليوم هو انتقال من نقل الخبر إلى صناعة الإدراك. الصورة لم تعد مجرد توثيق، بل أداة تشكيل وعي. وفي ظل هذا المشهد، تبقى القيادة المتزنة هي الثابت، بينما تتبدل الروايات وتتصارع، لتؤكد أن المعركة الحقيقية لم تعد على الحدث بل على تفسيره.