facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن بخير" .. فلسفة السيادة وعقيدة الصمود في خطاب الملك


أروى الظاهر
12-04-2026 09:53 AM

في اللحظات التاريخية الفاصلة، تبرز الكلمات لتقوم بدور "المصدات" السياسية والنفسية التي تحمي كيان الدولة، وهنا تأتي مقولة جلالة الملك عبد الله الثاني: "الأردن بخير وسيبقى بخير، ومصلحة الأردن والأردنيين هدفنا الأول والأخير"، لتتجاوز كونها تطميناً ملكياً، لتصبح "مانيفستو" وطني يُحدد بوصلة الدولة الأردنية وسط إقليم لم يهدأ ضجيجه.

تبدأ قوة هذه المقولة من صياغتها القائمة على "ثلاثية اليقين" الحاضر، المستقبل، والمصير. فحين يقول جلالته "الأردن بخير"، فهو يضع جداراً عازلاً أمام شائعات التأزيم، مستنداً إلى واقع المؤسسات الراسخة والقوات المسلحة اليقظة. أما إضافة السين في "وسيبقى"، فهي إعلان عن "ديمومة المنعة"؛ رسالة واضحة بأن الدولة الأردنية تمتلك من الرؤية الاستباقية ما يجعلها تعبر الأزمات لا أن تكتفي بالتعايش معها.

إن الجزء الثاني من المقولة، "مصلحة الأردن والأردنيين هدفنا الأول والأخير"، يمثل ذروة الواقعية السياسية (Realpolitik) في أبهى صورها الوطنية، فهو يعكس برغماتية الانتماء: الأردن أولاً ودائماً، وهنا يضع الملك "المصلحة الوطنية" كمعيار وحيد وراسخ لاتخاذ القرار، إن جلالة الملك يرسل برقية حازمة للداخل والخارج معاً: الأردن لا يكتفي بامتصاص الصدمات، بل يمتلك "نظام إنذار مبكر" وهيكلية مرنة تمكنه من عبور الأزمات وتجاوزها. هذا اليقين هو المحرك الأساسي للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي؛ فالدول التي تثق بمستقبلها هي وحدها القادرة على البناء وسط الإعصار.

تتجلى عبقرية القيادة في صناعة الطمأنينة الاستراتيجية من خلال قدرتها على "إدارة التوقعات" و"بناء الثقة". ففي ظل الأزمات، يتحول الملك من قائد سياسي إلى "صمام أمان" اجتماعي. فهذه الكلمات تخلق حالة من "الالتفاف الشعبي" حول القيادة، حيث يشعر المواطن أن أمنه ومعيشته هما المحرك الأساسي للدولة، وهي دعوة للمواطنة الإيجابية، حيث يصبح كل أردني شريكاً في الحفاظ على هذا "الخير" الذي وعد به الملك.

إن تحليل هذه المقولة يكشف عن عقد اجتماعي وسياسي متين؛ فبقاء الأردن "بخير" ليس مصادفة، بل هو نتاج توازن دقيق بين الحزم الأمني والحكمة السياسية، وقد نجح جلالة الملك في تحويل هذه الجملة إلى "هوية وطنية" عابرة للأزمات، مؤكداً أن بوصلة الهاشميين كانت ولا تزال تتجه دائماً نحو الإنسان الأردني، كغاية ووسيلة في آن واحد.

ما يميز هذا النوع من الخطاب ليس فقط مضمونه، بل أثره. فالدولة، في لحظات القلق، لا تحتاج فقط إلى قرارات صحيحة، بل إلى قدرة على إدارة شعور المجتمع تجاه تلك القرارات. هنا يتحول القائد إلى "صانع ثقة". والكلمات تصبح جزءًا من منظومة الأمن الوطني، لأنها تعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة.

فحين يشعر المواطن أن مصلحته هي معيار القرار، تتغير طبيعة هذه العلاقة من مراقبة إلى شراكة، ومن قلق إلى التزام. وهذا تحديدًا يخلق ما يمكن تسميته بـ"الالتفاف الواعي"، لا الالتفاف القائم على الخوف أو اللحظة.

لقد نجح الخطاب الملكي في تحويل الطمأنينة إلى أداة استراتيجية، وفي نقل الثقة من كونها شعورًا إلى كونها سياسة عامة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :