facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاستعانة بالخبراء الدوليين في تعديل قانون الضمان: بين الاستئناس و الوصايةً


السفير د. موفق العجلوني
14-04-2026 01:26 PM

لم يعد النقاش حول الاستعانة بخبراء دوليين في تعديل قانون الضمان الاجتماعي مجرد طرحٍ فني، بل بات يمس جوهر الثقة بالقدرة الوطنية وحدود الدور الخارجي في قضايا سيادية تمس حياة المواطنين مباشرة. وبين من يراه خيارًا إصلاحيًا، ومن يتحفظ عليه، تبرز ضرورة إعادة ضبط البوصلة.

لا أحد يُنكر أن التجارب الدولية تحمل دروسًا مهمة، وأن الاستفادة من الخبرات المتخصصة أمر معمول به عالميًا، خاصة في القضايا ذات البعد الاكتواري والمالي. غير أن الإشكالية لا تكمن في “الاستفادة”، بل في “طبيعة الدور” الذي يُمنح لهذه الخبرات: هل هو دور استئناسي داعم، أم دور يتجاوز ذلك ليقترب من التأثير المباشر في صياغة القرار؟ هنا تحديدًا، يصبح التحفظ مشروعًا.

فالضمان الاجتماعي ليس مشروعًا تقنيًا معزولًا يمكن نسخه أو استيراد نماذجه جاهزة، بل هو عقد اجتماعي يعكس توازنًا دقيقًا بين الدولة والمجتمع. وهو نتاج مسار طويل من التراكم المؤسسي والخبرة الوطنية التي عشتها و ساهمت فيها شخصياً ، و التي تشكّلت عبر عقود، وفهمٍ عميق لخصوصية سوق العمل الأردني، وتركيبة الدخل، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.

إن منح دور محوري لخبرات خارجية في هذا السياق يثير تساؤلات مشروعة: هل المشكلة في نقص المعرفة، أم في غياب الثقة بالكفاءة الوطنية؟ وهل نحن أمام حاجة حقيقية، أم أمام ميل متكرر إلى استيراد الحلول حتى في أكثر الملفات التصاقًا بالواقع المحلي؟

الأردن لم يبدأ من فراغ.و انا اتحدث هنا من تجربةً و خبرة شخصيةً ، حيث ساهمت بفترة التاسيس ١٩٨٠-١٩٨٢ بالقاء اكثر من ٣٠٠ محاضرة حول مفهوم الضمان الاجتماعي و كنا نستعين بخبرات دولية في المجالات الاكتوارية و التامينات الاجتماعية . فمنذ نشأة الضمان الاجتماعي، شاركت خبرات اكتوارية ومالية و خاصة من البنك المركزي في وضع أسسه، ثم تولّت الكفاءات الوطنية تطويره وإدارته، حتى أصبح مؤسسة راسخة تجمع بين البعد التأميني والاستثماري. واليوم، لا يعاني الأردن من شح في الخبراء، بل على العكس، هو مصدر لكفاءات تعمل في مؤسسات إقليمية ودولية.

وعليه، فإن تجاوز هذه الخبرات أو تهميش دورها، تحت أي مبرر، لا يمكن تفسيره على أنه مجرد خيار فني، بل يقترب من كونه خللًا في ترتيب الأولويات.

ليس المقصود هنا إغلاق الباب أمام العالم، ولا التقليل من قيمة التجارب الدولية، ولكن من الضروري وضع هذا التعاون في إطاره الصحيح: الاستئناس لا الاستبدال، الدعم لا الإحلال، التكامل لا الوصاية.

إن القول بأن “أهل مكة أدرى بشعابها” ليس مجرد مثلٍ دارج، بل مبدأ في إدارة الشأن العام. فالتشريعات التي تمس لقمة عيش الناس ومستقبلهم التقاعدي يجب أن تُبنى على فهمٍ حيّ لتفاصيل واقعهم، لا على نماذج عامة قد تنجح في بيئات مختلفة تمامًا.

وفي ظل تعدد الآراء وتزايد الأصوات، يصبح التحدي الحقيقي ليس في كثرة “الطهاة”، بل في وضوح المرجعية. فالإصلاح لا يتحقق بتكاثر الوصفات، بل بتحديد من يملك المعرفة الأعمق بالواقع، ومن يتحمل مسؤولية النتائج.

في المحصلة، يبقى تطوير قانون الضمان ضرورة لا خلاف عليها، لكن الطريق إلى ذلك لا يمر عبر استبدال الخبرة الوطنية، بل عبر تمكينها. أما الاستعانة بالخارج، فيجب أن تبقى في حدود ما يخدم القرار الوطني، لا ما يعيد تشكيله.

فالسياسات التي لا تُصاغ بأيدٍ تعرف تفاصيل المجتمع، قد تكون متقنة نظريًا، لكنها تظل بعيدة عن تحقيق العدالة التي وُجد الضمان الاجتماعي من أجلها .

و الله ولي التوفيق

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجيةً

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :