قدّم وزير الدفاع الامريكي، عملية الغضب الملحمي على طهران ، وكأنها حملة صليبية جديدة في القرن الواحد والعشرين ، عندما وصفها بأنها " لكسر أنياب الكافرين " ، وكان الرئيس ترامب قد سبقه بإطلاق سيلٍ من الشتائم على قادة إيران ، إذا لم يفتحوا المضيق اللعين على حدِّ وصفه.
وصول أدبيات الحرب في الخليج إلى هذا المستوى ، جعل من حق حلفاء الرئيس في الناتو ، رفض المشاركة في هذه الورطة، التي أدخل ترامب العالم بها ، خاصة بعد أن أخذ يتناول الأمر بشكلٍ شخصي لايقيم بموجبه أي وزن للقانون الدولي ، وغير آبهٍ حتى بأي إتهامات بهذا الخصوص ، بإعتباره يقتل ويدمّر حسب قوله أناسٌ ليسوا من طبيعة البشر.
واشنطن تعلم جيداً أن تهديدات الرئيس هذه ، تشكِّل جرائم حرب وفق القانون الدولي ، بعد أن وجد ترامب نفسه محاصرا ، بفضل نفاذ الأهداف ذات الأهمية العسكرية والاستراتيجية في إيران ، هو يعلم أنه إذا نفّذ تهديده على المنشآت المدنية ، وفق تلك المعطيات ،فإن من يقوم به من العسكريين، سوف يُلاحَقُ قانونيا باعتباره مجرم حرب.
المواجهة في ظل هذه التهديدات ، بدت وكأنها فاصلة، فحين يقول الرئيس ، أنه سوف يدمّر إيران بكاملها ، هذا يعني أن الصراع سوف يسلك منعطفا سيئاً وغير تقليدي ، إذ لا يوجد سلاح بوسعه تحقيق هذه النتيجة الفورية غير السلاح النووي ، المشكلة للخائفين في هذا العالم ، أن طهران لا تبدي أي إكتراث أو مبالاه لهذه التهديدات، رغم خطورتها البالغة، تلك التي يسعى قادتها فيما يبدو ، لتسجيل سابقة تحدٍ ، ضد أقوى دولة في العالم ، تلهم الآخرين على مقاومة الظلم ، حتى لو جاء على شكل خطأٍ في التقدير.
يبدو أن قادة طهران قد إكتشفوا متأخرين ، أن مضيق هرمز يمتلك فائدة وقوة لهم ، توازي برنامجها النووي ، أخذت العالم بموجب إغلاقه رهينة فورية سريعة ومؤثرة، لايقل أثرها عن السلاح النووي ، الذي كان سيستغرق من إيران عقوداً طويلة للتلويح به . مضيق بحري يسهل إغلاقه وفتحه إذا توفرت القوة والقرار ، بحجة إمتثال الأطراف المعنية فيه لشروط الملاحة الدولية ، ووفق الضمانات المتعارف عليها ، بعد أن بدأ برلمان طهران ، دراسة مشروع قانون يوضح رغبة إيران ، في تحويل المرور في المضيق إلى إمتياز مشروط ، مع فرض غرامات محتملة ، يتقاسمها كلٌ من إيران وعُمان ، تماما مثلما هو الحال في مضيق البوسفور التركي.