facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تأثير الحرب الإيرانية على مكانة الولايات المتحدة الدولية


د. عماد الحمادين
14-04-2026 03:48 PM

تشير الحرب الإيرانية الاخيرة الى تحول نوعي في طبيعة القوة الامريكية وتاثيرها على المستوى الدولي وقوة الردع التي طالما اعتمدت عليها. اظهرت الحرب ان التفوق العسكري وفائض القوة لا يضمن تحقيق فهذه الحرب، وفق عدد من المحللين الأمريكيين، لم تكن حرب الضرورة، إذ لم تكن مبرراتها مقنعة للشعب الأمريكي، فإيران لم تهدد الولايات المتحدة بشكل مباشر، فضلاً عن أن برنامجها النووي تم تحييده بشكل كبير في حرب الاثني عشر يوماً في حزيران عام 2025. لذلك هذه الحرب غير ذات أهمية.

وقد تعزز هذا التقييم من خلال التسريبات الأخيرة التي نشرتها صحيفة النيويورك تايمز، والتي أشارت إلى أن الحرب كانت تلقى معارضة من أعضاء في الإدارة الحالية نفسها، أهمهم جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي الحالي، ومدير الـسي آي إيه، الذي أبدى شكوكاً كبيرة فيما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي عن أن الحرب ستكون قصيرة وتنتهي بانتهاء أو تغيير النظام الإيراني. كما أن تجارب الإدارات السابقة، كما قال وزير الخارجية الأسبق جون كيري، أبدت رفضاً للمحاولات الإسرائيلية من نتنياهو لجر الولايات المتحدة للحرب مع إيران. لكن نتنياهو نجح أخيراً في إقناع الرئيس ترامب بجدوى الحرب للولايات المتحدة وإسرائيل.

في هذا السياق، لم يكن امتناع الرؤساء الأمريكيين السابقين عن خوض الحرب نابعاً من ضعف، بل من حسابات استراتيجية دقيقة تقوم على موازنة الكلفة والعائد. قرار الحرب يتخذ وفقاً لحسابات معقدة تتعلق بالأمن القومي لأمريكا. فإيران كان يتم احتواؤها بشكل جيد من خلال حسابات استراتيجية الردع والاحتواء، من خلال العقوبات الاقتصادية، ومن خلال تفتيشات وكالة الطاقة الذرية على المنشآت الإيرانية النووية، وأي قرار يتعلق بهذا الخصوص كان يتخذ بموافقة المجتمع الدولي وبالتعاون مع الحلفاء. وهي سياسة أظهرت مؤشرات نجاح ملموسة، تمثلت في تدهور الاقتصاد الإيراني وتصاعد الضغوط الداخلية، ما كان قد يفضي إلى تحولات سياسية تدريجية دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

استراتيجية عدم التورط مع إيران عسكرياً كانت ترى أن الحرب سيكون لها نتائج عكسية على توازن القوى في الشرق الأوسط وعلى قوة الردع الأمريكية في العالم. وهذا ما نراه فعلياً في هذه الحرب، حيث إن إيران قبل الحرب لم تكن لتجرؤ على إغلاق المضيق بوجه الملاحة العالمية، ولم تكن أسعار الطاقة لترتفع بهذا الشكل الكبير، وكذلك لم يكن النظام الإيراني ليزداد شعبيته بهذا الشكل بعد الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على منشآت الطاقة والأهداف المدنية. أيضاً لم تكن دول الخليج الحليفة لأمريكا لتتعرض لوابل الصواريخ الإيرانية، ويظهر فشل منظومات الدفاع الجوي بهذا الشكل، حيث إن الدفاعات الجوية فشلت في صد 100% من المقذوفات الإيرانية، وأقل من هذه النسبة تمثل تهديداً للاقتصاد العالمي للطاقة.

الحرب أثرت على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير من عدة نواحٍ. فحسب صحيفة النيويورك تايمز، فإن أهم ضربة تلقتها الولايات المتحدة لمكانتها العالمية هي السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز والتحكم بعصب الاقتصاد العالمي، فهذا المضيق تمر منه 20% من إمدادات النفط العالمية، وبالتالي أصبح ورقة مساومة لدى إيران أقوى من برنامجها النووي. السياسة الإيرانية في إغلاق المضيق غير مكلفة، فقليل من التهديد بالألغام البحرية أو بالطائرات الدرونز أو الزوارق السريعة الانتحارية كفيل بإغلاق أو تقييد الحركة في المضيق، على العكس من التكلفة الكبيرة لمحاولة فتحه. هذا يشكل ضربة مباشرة للهيبة الأمريكية، يستفيد منها بشكل خاص روسيا والصين، ولم يكن أي رئيس سابق ذو استراتيجية ليجعل ذلك فرصة لأعدائه.

الضربة الثانية للهيبة الأمريكية هي الاستخدام المفرط لمخزونات الصواريخ الأمريكية، سواء في الحرب الأوكرانية أو الإيرانية، والصعوبة الكبيرة التي ظهرت في إعادة التزويد. صواريخ التوماهوك والباتريوت التي تقوم بإسقاط الصواريخ الإيرانية والمسيرات، يقول الخبراء إن ربع المخزون الاستراتيجي الأمريكي تم استخدامه في الحرب، وأن العودة إلى مخزون ما قبل الحرب يحتاج إلى سنوات لتعويضه. أدى ذلك إلى أن البنتاغون بدأ يسحب من مخزون الصواريخ في كوريا الجنوبية، مما قد يترك القوات الأمريكية في المحيط الهادئ مكشوفة. هذا الأمر، بالرغم من أنه لوجستي، إلا أن له أبعاداً استراتيجية على إدامة الحرب. وفي هذا السياق، تستفيد الصين من ظهور مشاكل في سلاسل التزويد الأمريكية ونقاط ضعفها، حيث تعمل على التأكد من أن مثل هذه المشكلة لن تعيق عملياتها المستقبلية.

الضربة الثالثة للهيبة الأمريكية هي رفض حلفاء أمريكا في الناتو وكذلك اليابان وأستراليا دعم الرئيس ترامب في هذه الحرب، وخاصة عندما طلب منهم المساعدة في فتح مضيق هرمز. كتب دانيل بايمن من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أنه لربما أكثر نتيجة مهمة للحرب مع إيران هي تدمير العلاقة بشكل كبير بين الولايات المتحدة وحلفائها. وفي ذلك تشعر دول الخليج التي تعرضت لهجمات متعددة بسبب الحرب بضيق شديد، وتعيد حساباتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأن اقتصاداتها تعرضت لضربات كبرى بسبب حرب لم يكونوا على علم بها، وليس لهم مصلحة كبيرة فيها.

إضافة إلى ذلك، تعرضت القوة الناعمة الأمريكية لضربة ملحوظة نتيجة الخطاب السياسي المتشدد الذي رافق الحرب، والذي تضمن تهديدات بتدمير البنية الحضارية الإيرانية، وتصريحات تقلل من الالتزام بقوانين الحرب وحقوق الإنسان. هذا الخطاب قوّض الصورة التي سعت الولايات المتحدة إلى ترسيخها لعقود كمدافع عن النظام الدولي القائم على القواعد.

في المحصلة، تشير هذه الحرب إلى تحول نوعي في تأثيرات القوة الأمريكية، حيث لم يعد التفوق العسكري كافياً لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية أو الحفاظ على المكانة الدولية. بل على العكس، أظهرت الحرب أن القرارات غير المحسوبة قد تؤدي إلى تمكين الخصوم، وإضعاف التحالفات، وتقويض أدوات النفوذ التقليدية، بما يعيد تشكيل موازين القوة في النظام الدولي بشكل قد لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة على المدى البعيد.

* مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الأردنية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :