facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خبراء الاقتصاد أم خبراء التبرير


محمد مطلب المجالي
28-05-2026 11:59 PM

في كلِّ أزمةٍ اقتصاديةٍ تخرج علينا جوقةٌ من “الخبراء” بوجوهٍ عابسةٍ وكلماتٍ منمّقةٍ ومصطلحاتٍ تحتاج إلى خبيرٍ آخر لفهمها لا لتفسيرها

يجلسون خلف الشاشات ويتحدثون بثقةٍ عن “إعادة هيكلة الدعم” و”تصحيح المسار الاقتصادي” وكأنَّ المواطن ينقصه فقط المزيد من الأعباء حتى تكتمل النظريات

الغريب أنَّ هؤلاء لا يرون الفقر إلا أرقامًا ولا البطالة إلا نسبًا ولا معاناة الناس إلا رسوماتٍ بيانية

أما المواطن الذي طحنته الأسعار وأرهقته الضرائب فلا مكان له في تنظيراتهم ولا في تقاريرهم اللامعة
يبررون سياسات الحكومات ويلقون على المواطن مواعظ الصبر والتقشف وكأنَّ الناس تعيش ترفًا لا ضيقًا
يتحدثون عن شدِّ الأحزمة بينما أحزمة كثيرٍ من المواطنين لم يبقَ فيها ثقوبٌ إضافية من شدة ما ضاقت بهم الحياة

فإذا ارتفعت الأسعار قالوا إصلاح

وإذا زادت الضرائب قالوا ضرورة

وإذا اشتكى الناس قالوا عليكم بالصبر وتحمل المرحلة

أما هم فيواصلون التنظير من خلف المكاتب والشاشات البعيدة عن وجع الشارع ومعاناة البسطاء

وحين تفشل السياسات تبدأ حفلة التبرير

فيصبح المواطن سبب الأزمة لأنه “استهلاكي”

والتاجر لأنه “جشع”

والظروف العالمية لأنها “استثنائية”

أما القرارات المرتجلة والسياسات التي أرهقت الناس فلا يقترب منها كثيرون

لقد تحوّل بعض خبراء الاقتصاد إلى موظفي علاقات عامة بربطات عنق أنيقة

مهمتهم ليست كشف الخلل بل تجميله بمصطلحاتٍ رنانة

فنسمع بعد كل قرارٍ موجع العبارة نفسها

“الإجراءات ضرورية” و”النتائج قادمة”

وكأنَّ المواطن يعيش منذ سنواتٍ على وعودٍ مؤجلة لا تصل

الاقتصاد الحقيقي لا يُقاس بالمؤتمرات والتصريحات بل بقدرة الناس على العيش بكرامة

وحين يصبح الخبير أقرب إلى المصفق منه إلى الناصح فالمشكلة لا تكون في الأرقام فقط بل في الضمير أيضًا

الوطن لا يحتاج إلى أبواقٍ تتقن التبرير

بل إلى عقولٍ تملك شجاعة قول الحقيقة

فالخبير الذي يخاف على موقعه أكثر من خوفه على الناس ليس خبيرًا

بل شاهد زورٍ يتحدث بلغةٍ لا تشبه وجع الشارع بشيء





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :