facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل يستطيع الأردن تحويل موجة مكافحة الفساد في الإقليم إلى فرصة وطنية؟


د. عمر الرداد
17-07-2026 12:39 AM

يلحظ المتابع لشؤون المنطقة ان ملف مكافحة الفساد أصبح أحد أبرز عناوين إعادة بناء الدولة،ففي السعودية، لم يعد الأمر مجرد خطاب سياسي، بل تحول إلى مسار مؤسسي يستهدف تعزيز النزاهة،ورفع كفاءة الإنفاق،وربط التنمية بالحوكمة والشفافية،وفي العراق،ورغم تعقيدات المشهد السياسي،الا ان حملات ملاحقة الفساد واسترداد الأموال،وإعادة بناء ثقة بالدولة ومؤسساتها تتصاعد،لا سيما مع حكومة علي الزيدي الجديدة،مدفوعة بضغوط داخلية وشعبية،وفي سوريا التي تدخل مرحلة إعادة ترتيب مؤسساتها بعد سنوات طويلة من الحرب والفساد المؤسسي،فإن ملف مكافحة الفساد بات يطرح باعتباره أحد الشروط الأساسية لاستعادة الاقتصاد وجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار، ورغم تباين الدوافع لكل دولة في مكافحة الفساد،إلا أنها تلتقي في نتيجة واحدة،وهي أن المنطقة تتحرك تدريجياً نحو اعتبار مكافحة الفساد جزءاً من الأمن الوطني، وليس مجرد ملف إداري أو قانوني،فالفساد لم يعد يُنظر إليه باعتباره انحرافاً فردياً،بل أصبح تهديداً مباشراً لقدرة الدولة على جذب الاستثمار، وتحقيق التنمية، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وإدارة الموارد بكفاءة.

وقد اصبح جليا ان الأردن يجد نفسه اليوم محاطاً ببيئة إقليمية تتغير بسرعة،فمن الجنوب السعودية، ومن الشرق العراق، ومن الشمال سوريا، تتشكل اتجاهات جادة جديدة تجعل من الحوكمة والنزاهة مؤشراً على قوة الدولة وقدرتها التنافسية، ووفقا لمقاربة "أثر الفراشة" فإن الإصلاحات التي تبدأ في دول الجوار لن تبقى محصورة داخل حدودها، لأن الاقتصادات مترابطة، والاستثمارات تتحرك وفق معايير متقاربة،والرأي العام يقارن باستمرار بين التجارب المختلفة، خاصة في الجوار الاقرب، ويبدو ان الأمر ليس مرتبطا فقط بالمقارنة الشعبية،بل أيضاً بحركة رؤوس الأموال،فالمستثمر الذي يلاحظ تحسناً في بيئة النزاهة والشفافية في دولة ما سيعيد ترتيب أولوياته الاستثمارية،كما أن المؤسسات المالية الدولية، أصبحت تمنح وزناً متزايداً لمؤشرات الحوكمة ومكافحة الفساد عند تقييم الاقتصادات الوطنية، وتطورت معايير المنافسة ولم تعد مرتبطة فقط بالحوافز الضريبية أو البنية التحتية، بل أصبحت تركز على معيار جودة الإدارة العامة وفعالية مؤسسات الرقابة.

ورغم ان الأردن يمتلك بالفعل بنية تشريعية ومؤسسات مختصة في مكافحة الفساد، شهدت تطويراً وتحديثا في الأطر القانونية والرقابية، إلا أن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في وجود المؤسسات، وإنما في حجم الأثر الذي يشعر به المواطن والمستثمر على أرض الواقع، وهو ما يعني بكل بساطة الانتقال من مفهوم "إدارة ملف الفساد" إلى "بناء بيئة وطنية للنزاهة"،يكون فيها الإفصاح والشفافية والمساءلة جزءاً من الثقافة المؤسسية اليومية، وليس مجرد استجابة لحالات أو قضايا محددة، بما في ذلك إظهار اهمية مكافحة الفساد أمام المانحين والمستثمرين،ولا شك ان التطورات الإقليمية تخلق ضغطاً إيجابياً على الحكومات لتسريع الإصلاح،فكل نجاح تحققه دولة مجاورة في تحسين بيئة الأعمال أو رفع كفاءة الإنفاق أو تعزيز الثقة بالمؤسسات،يرفع سقف التوقعات داخل الدول الأخرى،وهذه العدوى الإيجابية ليست جديدة، فقد انتقلت سابقا في حقول:الإصلاح الاقتصادي، التحول الرقمي، والخدمات الحكومية الإلكترونية والذكاء الاصطناعي بين دول المنطقة بالطريقة نفسها، ومن المرجح أن تنتقل اليوم موجة مكافحة الفساد بالمنطق ذاته.

ومن هنا، فإن السؤال لم يعد فيما اذا كان الاردن يحتاج لتعزيز جهوده في مكافحة الفساد؟ بل فيما اذا كان يستطيع تأجيل هذه الخطوات في ظل بيئة إقليمية تعيد تعريف معايير الإدارة الرشيدة؟ فالتغيرات المحيطة تجعل كلفة التباطؤ أعلى من كلفة الإصلاح، لأن الدول أصبحت تتنافس على الثقة بقدر تنافسها على الموارد، ولعل المتفق عليه ان الاستجابة الأردنية المطلوبة يجب ان لا تنحصر في تشديد العقوبات أو زيادة حملات الملاحقة، وإنما في بناء منظومة متكاملة تبدأ برقمنة الخدمات الحكومية، وتعزيز الشفافية في الإنفاق العام، وتوسيع الإفصاح عن المعلومات،وحماية المبلغين، ورفع كفاءة الرقابة الداخلية، وربط تقييم القيادات الحكومية بمؤشرات النزاهة وجودة الأداء،فهذه الأدوات هي التي تجعل مكافحة الفساد سياسة مستدامة، وليست حملة مؤقتة، يتركز فيها الجهد المهدور على من كشف المعلومات، وليس معالجة المعلومات نفسها.

وبعيدا عن التهويل والتهوين، فالمؤكد ان الأردن وبما يمتلكه من مؤسسات وخبرات ورغبة معلنة في الإصلاح، لديه فرصة حقيقية لتحويل هذه الموجة الإقليمية إلى فرصة وطنية،ليس فقط لمكافحة الفساد، بل لتعزيز كفاءة الجهاز الاداري للدولة وترسيخ الثقة العامة، وتهيئة الاقتصاد لمرحلة أكثر قدرة على المنافسة في محيط يتغير بوتيرة متسارعة، بعيدا عن الشعارات، فمقاييس النجاح ماذا تحقق وكيف تحقق، رغم أهمية بحث ما سنحقق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :