facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المفاوضات: ما الذي تغيّر بين الجولتين؟


د. اسامة تليلان
16-04-2026 10:30 AM

بين تعثر الجولة الأولى والتفاؤل بالجولة الثانية، يبدو السؤال الحقيقي أبعد من النتائج: ما الذي تغيّر… إن كانت الشروط والأهداف ما زالت على حالها؟

تشكّلت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تحت ايقاع شروط حادة وعوامل ضغط متصاعدة دفعت المسار نحو التعثر منذ بدايته. فقد ترافقت مع مقاربة إسرائيلية تستهدف تقليص مصادر القوة الإيرانية ضمن نطاق يتعلق باعادة ترتيب الأقليم، وتصعيد عسكري في جنوب لبنان، بالتوازي مع توسيع إيران نطاق الاستهداف ليشمل منشآت الطاقة في الخليج وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، فيما ربطت الولايات المتحدة مسار التفاوض بحزمة شروط تتصل بالتخصيب وأدوات النفوذ ودور إيران في معادلة الطاقة والملاحة.

وفي هذا السياق، لم تتخذ المفاوضات طابع التبادل التدريجي، بقدر ما بدت أقرب إلى محاولة فرض هذه الشروط دفعة واحدة، وهو ما حدّ من فرص الوصول إلى نقاط التقاء، وأبقى المسار محكوما بتوازنات غير متكافئة.

وهنا لم تعمل المفاوضات كمسار قادر على إنتاج تسوية، لأن نقطة الالتقاء التي يمكن البناء عليها لم تكن متوفرة في الأساس، ما وضع سقفا واضحا لفرص النجاح منذ البداية.

وبذلك، تحوّل التفاوض من مسار يُفترض أن يفضي إلى اتفاق، إلى أداة تُستخدم لتعديل الشروط تحت ضغط أدوات القوة، ما حدّ من هامش المناورة لدى الأطراف وأبقى المسار ضمن حالة انسداد.

ومع الحديث عن جولة تفاوض جديدة، واحتمال خروجها بنتائج إيجابية، يبرز سؤال أساسي: ما الذي تغيّر بين الجولة المتعثرة السابقة وما قد تحمله الجولة القادمة؟

فعلى مستوى الشروط، لم يرشح أو يعلن أن تغيرا جوهيرا قد طرأ، إذ ما زالت الشروط تحكم مسار الجولة الجديدة دون تعديل يُذكر.

والعوامل الضاغطة ما زالت قائمة مع اتساع نطاقها، إذ اتجهت الولايات المتحدة إلى تشديد الضغوط عبر استهداف الموانئ الإيرانية ومساراتها البحرية، في وقت يستمر فيه إطلاق النار في جنوب لبنان بالتوازي مع بدء مسارات تفاوضية على الساحة اللبنانية، فيما تترافق هذه التطورات مع تحركات دولية تقودها دول اوروبية للضغط بهدف اعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، بما يعكس انتقال الأزمة إلى مستوى دولي واقليمي أوسع.

ومع بقاء شروط ومواقف الأطراف دون تغير جوهري، تمركزت الخيارات منذ انطلاق جولات التفاوض بين توسيع العمليات العسكرية، أو تكثيف الضغوط والعقوبات، أو الدفع نحو تسوية تفاوضية عبر تقديم ايران تنازلات استراتيجية.

وفي هذا السياق، لا تُفهم هذه الخيارات بوصفها مسارات مستقلة، ولكن كأدوات تتحرك ضمن مستوى أعمق من الصراع والأهداف غير المعلنة يتصل بشكل الإقليم نفسه واعادة ترتيب النفوذ، بما في ذلك ما يُطرح إسرائيلا في سياق ترتيبات أوسع ، أو حدود التأثير داخله، ، أو إعادة تعريف مواقع القوة فيه، أوضبط معادلات الطاقة والتأثير الاقتصادي العالمي.

وبالتالي فإن ترجيح أي من هذه الخيارات لا يرتبط بالشروط المعلنة وحدها، بقدر ما يرتبط بمدى اتساقها مع هذا المستوى من الصراع والأهداف غير المعلنة. لذا لا تبدو مسارات التصعيد أو تكثيف الضغوط أو حتى إبقاء باب التفاوض مفتوحا مسارات متعارضة، بل أدوات متداخلة تتحرك ضمن مسار واحد. فالتصعيد العسكري يرفع كلفة المواجهة، والضغوط الاقتصادية والبحرية تستهدف تقليص القدرة على الاستمرار، فيما يُعاد توظيف التفاوض كأداة موازية لفرض شروط التسوية.

بمعنى أن هذه الخيارات، رغم تباينها في الظاهر، لا تعكس تحولات في الأهداف بقدر ما تعبّر عن أساليب مختلفة لإدارة الوصول إليها.
ومن هنا لا يبدو أن هذه المسارات قادرة على إنتاج نتائج مختلفة ما لم تقترن بإمكانية تقديم تنازلات من أحد الأطراف أو كليهما، ضمن حدود معينة.

ومع هذا التداخل، يتجه المسار تدريجا من محاولة الحسم والتصعيد إلى الإدارة به، عبر إعادة توزيع الضغط مع بقاء الأهداف قائمة. بفعل وجود عوامل تدفع إلى تعديل طريقة التعامل مع هذه المسارات، من بينها اعتبارات داخلية لدى الأطراف الرئيسية، وضغوط على الاقتصاد العالمي، إلى جانب مواقف اقليمية ودولية، تسعى إلى ضبط إيقاع التصعيد ومنع اتساعه.

غير أن تأثير هذه العوامل لا يرتبط بتغيير الأهداف ولكن بكيفية التعامل معها، لا سيما في ضوء تحقق جزء من هذه الأهداف فعلا، خصوصا في ما يتصل بتقليص بعض عناصر القدرة الإيرانية، دون أن يقتضي ذلك حسمها دفعة واحدة.

وبذلك، لا يعكس ما تحقق حتى الآن تغيرا في اهداف الأطراف أو مواقفها، بقدر ما يكشف عن تحول في إدارة هذا السلوك، بما يعيد إنتاج المسار ذاته ضمن جولات جديدة، مع بقاء الأهداف التي تحكمه دون تغيير.

ومع بقاء التصعيد الأوسع احتمالا قائما لا ينتهي الصراع بقدر ما يعاد تشكليه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :