مرة أخرى: ليس هذا ما يريده سيدنا
الدكتور عادل الوهادنة
19-04-2026 08:01 PM
نقاط رئيسية
1. دعم مسارات الإصلاح يتطلب تغذية الإيجابيات لا خنقها مبكرًا
2. التوازن بين النقد والبناء هو معيار النضج الوطني لا حدة الطرح
3. الصحة والخدمات الطبية شهدت وتشهد تحولات ملموسة يجب تثبيتها وتطويرها
4. أساليب التفتيش الحديثة القائمة على التحذير والدعم تمثل نقلة نوعية
5. تضخيم السلبيات أو احتكار الحقيقة يعرقل أي مسار إصلاحي
6. الكلمة مسؤولية استراتيجية تمتد آثارها إلى المدى القريب والمتوسط والبعيد
7. الثابت هو الأردن، أما الأشخاص فمراحل عابرة في مسيرة الدولة
8. قيادة جلالة الملك وسمو ولي العهد تضع إطارًا متوازنًا بين الواقعية والطموح
ليس المطلوب أن نغض الطرف عن الأخطاء، ولا أن نُسرف في التجميل، بل أن نمتلك الشجاعة في رؤية الصورة كاملة؛ إيجابيات تتشكل وتحتاج إلى حماية، وسلبيات قائمة تحتاج إلى تصويب، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.
هناك بوادر طيبة بدأت تتشكل بوضوح، خاصة في قطاع الصحة والخدمات الطبية وبعض مواقع تقديم الخدمة. هذه القطاعات شهدت وتشهد تحولات حقيقية في أسلوب العمل، وفي فلسفة الإدارة، وفي طريقة التعامل مع التحديات اليومية.
لم يعد التفتيش مجرد أداة ضبط تقليدية، بل أصبح نهجًا أكثر نضجًا يقوم على التحذير المبكر، والتوجيه، والدعم، قبل العقوبة. هذه ليست تفاصيل إدارية، بل مؤشر على انتقال تدريجي نحو إدارة تُحسّن الأداء بدل أن تكتفي برصده.
هذه البوادر تحتاج إلى من يحميها، لا من يضع العراقيل في طريقها، أو يُحبطها بخطاب سوداوي، أو بمنطق من يعتقد أنه وحده يمتلك الحقيقة وكأنها “عصا موسى”. فاحتكار الصواب يُعطل، ولا يُصلح.
ليس هذا ما يريده سيدنا حين يتحول النقاش إلى ثنائية حادة بين مديح مطلق أو نقد هدام. المطلوب ميزان دقيق: أن نُبرز الإيجابي بحجمه الحقيقي ليُبنى عليه، وأن نُشخّص السلبي بموضوعية ليُعالج، دون تهويل أو تقليل.
ومن يكتب، ومن يُحلل، عليه أن يدرك أن الكلمة ليست عابرة. أثرها يمتد إلى المدى القريب، ثم المتوسط، ثم البعيد. قد ترفع معنويات فريق يعمل بصمت، أو تُربك مسارًا يتشكل، أو تُضعف ثقة، أو تُعززها. وهنا تكمن المسؤولية الحقيقية.
في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، وبنهج سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يتشكل مسار واضح: واقعية في مواجهة التحديات، وجرأة في اتخاذ القرار، وإصرار على البناء التدريجي المستدام. قيادة لا تبحث عن التصفيق، بل عن الأثر.
الأشخاص يأتون ويذهبون، المواقع تتغير، لكن الأردن يبقى. وما يبقى معه هو ما نكتبه، وما نُسهم به، وما نتركه من أثر.
الخلاصة
دعوا ما هو طيب ينمو
شخّصوا الخلل دون تضخيم
اكتبوا بوعي الأثر لا باندفاع اللحظة
فالأردن لا يُبنى بالصوت الأعلى…
بل بالفعل الأصدق، والرؤية الأعمق، والانتماء الذي لا يتبدل