facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حدود الصداقة… بين البراءة والانزلاق الخفي


رانيا حدادين
19-04-2026 10:12 PM

أثار طرح الإعلامية رضوى الشربيني بداخلي نقاشاً واسعاً "بين العقل والقلب " حول مفهوم الصداقة وحدودها ، خاصة بين الرجل والمرأة، وهو نقاش لا يمكن اختزاله بإجابات قطعية بقدر ما يحتاج إلى فهم عميق لطبيعة العلاقات الإنسانية وتوازنها مع القيم المجتمعية والأخلاقية.

الصداقة يا سادة في جوهرها علاقة إنسانية نبيلة، تقوم على الاحترام، الدعم، والصدق. لكنها، كأي علاقة، تحتاج إلى حدود واضحة تحميها من التحول إلى شيء آخر قد يضر بأطرافها أو بالمحيطين بها.

هنا يبدأ التساؤل ،

هل يحق للأصدقاء فتح كل المواضيع مهما كانت حساسة؟
وهل يمكن تبرير كل السلوكيات تحت مسمى “الصداقة”؟

في الحقيقة، ليس كل ما يمكن قوله يقال، وليس كل ما يشعر به الانسان يعبّر عنه دون قيود والتزام ، هناك فرق بين الصراحة والتجاوز الاخلاقي ، وبين القرب والاختراق والاخترافية بالاختراق للقلب .

فتح المواضيع الحساسة قد يكون مقبولاً إذا كان في إطار الاحترام والنية السليمة، لكنه يصبح إشكالياً عندما يتعدى حدود الخصوصية أو يخدش القيم الأخلاقية .

أما تبادل المحتوى غير الأخلاقي ، حتى لو كان على سبيل المزاح والانفتاح الاجتماعي ، فهو مؤشر على انزلاق العلاقة من إطارها الصحي الى بند اخر التمني والمشاعر ولا يدرك اخدهم الى اين يذهب بهذه الصداقة فبعضهم يحيك المصائب ليقترب اكثر وربما يضع الملح على الحرح ليطبطب اكثر .

الصداقة لا تُقاس بمدى الجرأة، بل بمدى الاحترام المتبادل والتوازن النفسي بالارتكاء على الصديق .

التواصل في أوقات متأخرة، المكالمات الطويلة، مشاركة أسرار البيت ، اللقاءات اليومية ، والاعتماد العاطفي المبالغ فيه… كلها إشارات تستدعي التوقف .

فهذه السلوكيات ، وإن بدت بريئة في ظاهرها، قد تخلق ارتباطاً عاطفياً يتجاوز حدود الصداقة ، خصوصاً إذا كان أحد الطرفين مرتبطاً أو متزوج .

أما مسألة الاحتضان عند الخوف، أو قطع المسافات لرؤية الطرف الآخر، فهي أفعال تحمل دلالات عاطفية عميقة، يصعب تصنيفها ضمن “الصداقة العادية”.

هنا يصبح السؤال أكثر وضوحاً : هل ما يحدث صداقة فعلاً ، أم علاقة تتخفى خلف هذا الاسم؟

من جهة أخرى، من حق الزوجة أن تشعر بالغيرة أو القلق إذا رأت أن العلاقة بين زوجها وامرأة أخرى تتجاوز الحدود المقبولة.

الغيرة في هذه الحالة ليست ضعفاً ، بل رد فعل طبيعي لحماية العلاقة الزوجية ومن حقها أيضًا أن تضع حدود واضحة، وأن تطلب إعادة تقييم هذه العلاقة .

لكن الحل لا يكون دائمًا في الانسحاب أو المواجهة الحادة، بل في الحوار الصريح ، ووضع قواعد واضحة تحترم جميع الأطراف.

وإذا تعقدت الأمور، قد يكون من الحكمة اللجوء إلى شخص موثوق أو مختص للمساعدة في إعادة التوازن .

في النهاية، الصداقة لا تعني غياب الحدود، بل احترامها ، والعلاقة السليمة هي التي لا تضعنا في موضع شك أو حرج ، ولا تتعارض مع التزاماتنا وقيمنا فليس كل ما يسمى صداقة، يحمل الصفة الساميّة.

ومن المهم هنا أن لا نستخدم مسمى الصداقة كغطاء لإخفاء علاقات عاطفية أو حميمية أو لتجميل ما هو خارج عن سياقه الطبيعي ، فهذا يُعد انتقاصاً من قيمة الصداقة نفسها وإساءة لمعناها النبيل.

وكما يُقال في المثل: “العشق ما بتخبى”، فالمشاعر الصادقة تظهر في السلوك مهما حاولنا اخفاءها او تغليفها بمسميات اخرى .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :