facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دولة أبو عصام .. مَن هو الأردني؟! ..


محمود الدباس - أبو الليث
19-04-2026 10:18 PM

هوية وطنية.. وسردية أردنية.. وأصول ومنابت.. وحركات التضاد.. وتحديات داخلية.. وفجوة بين الحكومات والمواطنين.. وتدوير المناصب.. كلها لم تكن عناوين معلّقة في الهواء.. بل كانت حاضرة على طاولة رجلٍ يعرف ثقل الكلمة حين تُقال.. لا حين تُصفّق لها القاعات..

صباحٌ امتدّ لساعتين في دارته.. لكنه بدا كأنه امتداد لسنوات من التفكير بصوتٍ عالٍ.. حيث استقبلنا بابتسامة لا تُصطنع.. وبدأ حديثه كما لو أنه لا يبدأ.. بل يُكمل شيئاً لم ينقطع يوماً..

وحين يُذكر اسم عبدالرؤوف الروابدة.. أو أبو عصام كما يحب أن ينادى.. لا يُستحضر اسمٌ في سجل الحكومات فقط.. بل تُستعاد فكرة.. فكرة رجل الدولة الذي لا يتحدث ليُرضي.. بل ليُعرّف.. والذي لا يقترب من المفاهيم الحساسة بخفة العابرين.. بل بثقل من يعرف أن الكلمة قد تُبنى عليها قناعة.. أو تُفتح بها فجوة.. لذلك بدا حديثه عن الهوية ليس طرحاً طارئاً.. بل عودة إلى الجذر.. إلى السؤال الذي نظن أننا تجاوزناه بينما نحن ندور حوله منذ سنوات..

مَن هو الأردني؟!.. سؤالٌ يبدو بسيطاً.. لكنه في لحظة الصدق يكشف حجم الالتباس.. وحين أجاب أبو عصام.. لم يلجأ إلى التعقيد ولا إلى التنظير.. بل اختصر الطريق إلى الحقيقة.. الأردني هو من يقول دون تردد.. أنا من الأردن.. أنا أردني.. وكأن الجواب هنا ليس تعريفاً جغرافياً.. بل اختبار انتماء.. اختبار تلقائية.. حيث لا يحتاج الإنسان أن يبحث عن نفسه في لحظة السؤال.. لأنه يعرفها مسبقاً.. يعرفها دون شرحٍ طويل ولا إضافاتٍ مُربكة..

ثم يذهب أبعد من ذلك.. ليضع فاصلاً دقيقاً بين ما هو مقبول.. وما هو مقلق.. ليس عيباً أن تعرف أصلك.. أن تقول من أين جاء أجدادك.. فالأصل ليس تهمة.. لكن الخلل يبدأ حين يصبح الأصل بديلاً عن الوطن.. أو حين يُقال الوطن كملحقٍ متأخر.. لا كتعريفٍ أول.. وهنا تتحول الهوية من مظلة جامعة.. إلى ساحة شدّ وجذب.. كل طرفٍ يحاول أن يُعيد تعريفها بما يخدم زاويته..

ومن هنا يفتح باباً آخر.. باب السردية الأردنية.. تلك التي لم تُبنَ يوماً على الانغلاق.. بل على العروبة والانفتاح.. على استيعاب القادم.. دون أن يضيع الثابت.. لكن المفارقة التي أشار إليها.. أن هذا الاتساع نفسه.. جعل البعض يتعامل مع الأردن أولاً.. وكأنها عبارة دفاعية.. أو حتى موضع شك.. بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير.. حين يكون الحديث عن الأوطان.. فالوطن أولاً.. لا تناقض هنا.. ولا صراع بين الانتماءات.. بل ترتيب بديهي للأولويات.. ولأن الأردن تأسس عروبياُ.. أصبح الحديث عن الهوية وكأنه أمر طارئ..

غير أن الخطر الحقيقي.. لا يكمن في التعريف بقدر ما يكمن في ردّات الفعل.. في تلك الحركات المتضادة.. والتي تنشأ حين يشعر كل مكون أنه مُستهدف.. أو مُهمَل.. فيبالغ في الرد.. فيخلق تضاداً جديداً.. ثم تضاداً مضاداً.. حتى يصبح المشهد كله سلسلة من ردود الأفعال.. لا من الأفعال الواعية.. وكأننا لا نتحرك نحو فكرة مشتركة.. بل نهرب من بعضنا البعض تحت عناوين مختلفة..

وحين انتقل الحديث إلى الداخل.. لم يكن هناك تجميل للواقع.. بل مواجهة مباشرة.. نعم هناك فساد.. ولا توجد دولة بلا أخطاء.. لكن في المقابل هناك رجال يعملون بصمت.. ينتمون دون ضجيج.. وهذه الثنائية تحديداً هي ما يُربك المواطن.. لأنه يرى المشهد بنصفه المظلم.. ولا يلمس النصف الآخر بنفس الوضوح.. فتتآكل الثقة تدريجياً.. لا بسبب غياب الصالح.. بل بسبب غياب العدالة في ظهوره..

وهنا تتسع الفجوة.. تلك التي لم يُنكرها أبو عصام.. بل سمّاها كما هي.. فجوة بين حكومة ومواطن.. بين قرارٍ يُتخذ.. وشعورٍ لا يُؤخذ بعين الاعتبار.. وهذه الفجوة لا تُردم بالشعارات.. بل بتكافؤ الفرص.. حين يصبح المعيار هو الكفاءة فقط.. لا أي شيء آخر.. لأن الظلم في التعيين.. أخطر من الظلم في القرار.. فهو يضرب الثقة في أساسها.. لا في نتائجها فقط..

أما تدوير المناصب.. فقد وضعه في سياقه الطبيعي.. لا كاتهامٍ ولا كتبرير.. بل كظاهرة موجودة في كل دول العالم.. لكن السؤال ليس في النسبة.. بل في الأثر.. هل التدوير يعيد إنتاج نفس الأدوات.. أم يخلق ديناميكية جديدة؟!.. لأن المشكلة ليست في أن يتكرر الاسم.. بل في أن تتكرر النتيجة..

وحين انتهى اللقاء.. لم ينتهِ السؤال.. بل بدأ بشكلٍ أعمق.. لأن ما طُرح لم يكن إجابات نهائية.. بل مفاتيح لفهمٍ مختلف.. فهم يجعلنا نُعيد النظر في أبسط الكلمات التي نستخدمها يومياً.. الوطن.. الهوية.. الانتماء..

وهنا فقط تتضح الصورة.. أن القضية ليست في أن نُعرّف الأردني.. بل في أن نكونه فعلاً.. دون تردد.. دون إضافات تُربك المعنى.. ودون خوفٍ من قول الجملة كما يجب أن تُقال..

أنا أردني.. فهل نقولها كما نعتقد.. أم كما تعلّمنا أن نقولها؟!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :