هذا بالضبط ما يتفق عليه الكثير من المراقبين حول نتنياهو وفريقه الحكومي ليس في الداخل فقط بل على مستوى مواقع التحليل الاستراتيجي الخارجية ، فمجتمع الاحتلال يبدو انه قد اصبح عاجزاً عن معاينة اخفاقات الحكومة الاشد تطرفاً في تاريخه منذ تشكيلها في نهاية كانون الاول 2022 ليس فقط لكثرتها بل لضخامتها واثارها الكارثية ، فمع السقوط المدوي للردع العسكري بعد هجوم السابع من اكتوبر 2023 توالت الاخفاقات بدأ من الحسم العسكري في غزة وصولاً للسقوط الاخلاقي الهائل للسردية لدى المجتمعات الغربية التي كانت تحسب الى عهد قريب بأنها الداعم الاول لدولة الاحتلال في مختلف المحافل ، ولتأتي الحرب الاخيرة المشتركة مع واشنطن ضد ايران وتصبح تل ابيب بمثابة الصدى لما يتفق عليه حليفها الاميركي مع طهران.
وهذا ما اكد عليه ايضاً وزير الخارجية ايمن الصفدي في اجتماع انطاليا التركي الاخير بأنه لا يجب ان تصبح المنطقة ضحية ورهينة بيد نتنياهو وحكومته من خلال سياسة التوسع والاستيطان ، فإشباع رغبات حكومة الاحتلال التي تعاني الفشل العسكري والسياسي ومحاولة ترميمها لدى قاعدتها المجتمعية المتطرفة كان من خلال والتصعيد في الضفة الغربية وغزة ولبنان وسيكون له نتائجه الكارثية على السلم الاقليمي والدولي بلا شك من خلال فرص وأد سبل السلام الحقيقي العادل لدى شعوب المنطقة ، ويأتي ذلك ايضاً في ضوء المحاكمات القضائية التي تنتظر نتنياهو في ملفات متعددة رغم حالة التلكؤ لها في ظل الوضع الامني الذي تشهده دولة الاحتلال فضلاً عن التفاوت المترنح الذي تبرزه استطلاعات الراي الداخلية حول حظوظ القوى السياسية.
وتأتي التصريحات الاخيرة التي يطلقها اركان الاحتلال ضد تركيا في هذا السياق من خلال ابرازها العدو بأنها الجديد امام المجتمع المحلي والحلفاء الخارجين ، وهو الامر الذي اشار اليه موقع “أويل برايس” الأمريكي مؤخراً بأن “إسرائيل فشلت في تحقيق أي مكاسب ملموسة في روايتها للحرب مع إيران والآن تحتاج إلى عدو جديد تستهدفه والهدف هو تركيا الحليف الأمريكي المهم جدًا” ، وينوه الموقع ايضاً الى ان الدعاية الاسرائيلية تعمل بكامل طاقتها لبيان علاقة انقرة بطهران وقوى الاسلام السياسي السني المتطرفة وبالتالي التشكيك بمكانة تركيا في حلف الناتو ، ورغم هذا يشير الموقع الى صعوبة المسعى الاسرائيلي رغم زخمه الشديد وذلك للدور الاقليمي الكبير لتركيا ، وهو الدور الذي يبدو ان واشنطن ليس في وارد خسارته في ظل عدم الثقة مع حلفائها الاوربيين التقليدين في الحلف بالنظر لملفات غرينلاند وكندا واوكرانيا وليس اخرها الحرب الاخيرة ضد ايران .
المعلوم فيما سبق ان مغامرات حكومة الاحتلال الترميمية وحروبه لأجل ذلك اصبحت بمثابة الحركة المتلاطمة العشوائية في بحر الرمال المتحركة وهو ما سيعزز السقوط الاستراتيجي الكبير الحاصل لدولة الاحتلال وسرديتها ، وما الجدل الكبير الذي تشهده الاوساط السياسية والاجتماعية الاميركية حول اعادة اسس العلاقة القائمة مع اسرائيل الا تجسيداً لذلك وهو الامر الذي لا يريد ادراكه متطرفي تل ابيب .