الألفاظ على قدر المعاني في حديث الفايز في حماية النسيج الوطني
د. يوسف عبيدالله خريسات
22-04-2026 06:24 PM
عندما تأتي الألفاظ على قدر المعاني، تنسجم العبارة مع ثقل المرحلة وتكون الرسالة في أوضح صورها، وهذا ما كان في حديث دولة فيصل الفايز في مجلس الأعيان، فقد كان تعبيراً سياسياً مكثفاً عن وعي الدولة، وعن إدراكٍ عميق لما يُحاك في فضاءات التواصل الاجتماعي من محاولات ممنهجة لبث خطاب الكراهية وإثارة النعرات وضرب الثقة بالوطن وخدمة أجندات لا تريد للأردن ولا لفلسطين الخير.
لقد جاءت ألفاظه حاسمة عندما وصف هذا الخطاب بالبغيض، وجاءت معانيه أوسع من الوصف لأنها وضعت الأمور في إطارها الصحيح، فالقضية عبثٌ واضح بالنسيج الوطني، واستهداف مباشر للأمن الاجتماعي، ومسار لإضعاف هيبة الدولة والقانون وإشغال الأردن عن دوره التاريخي والقومي في الدفاع عن فلسطين وقضيتها العادلة.
وعندما أكد أن الحرية لا تعني التحريض، كان يقدم توضيحاً سياسياً وقانونياً دقيقاً للفارق بين الممارسة الديمقراطية وبين الجريمة الإلكترونية، في وقت اختلطت فيه المفاهيم لدى البعض أو اختلطت عمداً خدمةً لأجندات مشبوهة تحاول ضرب الجبهة الداخلية وإضعاف الموقف الأردني الثابت تجاه فلسطين.
وحين استحضر وحدة الأردنيين بمختلف أصولهم ومكوناتهم تحت راية القيادة الهاشمية الحكيمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كان يعيد تثبيت المعادلة الوطنية التي أثبتت قدرتها على امتداد تاريخ الدولة الأردنية على إفشال مشاريع الفتنة وحماية الدولة من رياح الإقليم والحفاظ على موقفها القومي المشرف تجاه فلسطين.
وحين قال كلنا أردنيون من أجل الأردن وفلسطينيون من أجل فلسطين، كان يختصر بعبارة واحدة فلسفة الدولة الأردنية التي تجمع بين صلابة الانتماء الوطني وصدق الالتزام القومي دون مزايدات، ودون خلط بين الأولويات أو ما يخدم خصوم الوطن والقضية.
إن وضوح الرسالة جاء في اجتماع اللفظ والمعنى والموقف، فرجال الدولة عندما يتحدثون بلغة واضحة ويكون القانون فوق الجميع فإنهم يعلون من شأن الوحدة الوطنية ويغلقون الأبواب أمام المتربصين ويفتحون المجال أمام الخطاب الوطني المسؤول، ليبقى الأردن قوياً آمناً عصياً على العبث والانقسام وقادراً على حمل رسالته التاريخية تجاه فلسطين