facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين حافة الحرب وطاولة التفاوض .. مآلات الصراع الأمريكي-الإيراني؟


د. عبدالحفيظ العجلوني
23-04-2026 10:31 AM

في واحدة من أكثر أزمات الشرق الأوسط تعقيدًا، يتأرجح الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على خيطٍ رفيع يفصل بين الانفجار الشامل والاحتواء المدروس. ورغم أن مشاهد التصعيد توحي أحيانًا بأن المنطقة على شفا جرفٍ هار وأعتاب مواجهة كبرى، فإن القراءة الاستراتيجية الأعمق تكشف أن ما يجري هو إدارة للصراع، لا اندفاعًا حقيقيًا نحو حسمه.

الحرب، بوصفها الخيار الأصعب والأكثر حسمًا، تبدو للوهلة الأولى الطريق الأقصر لفرض الوقائع. غير أن هذا الافتراض يصطدم بواقعٍ ميداني شديد التعقيد. فإيران لم تعد دولة يمكن احتواؤها بضربة تقليدية، بل تمتلك منظومة ردع متعددة المستويات، تمتد من قدراتها الصاروخية إلى شبكات نفوذ إقليمية قادرة على توسيع أي مواجهة. وفي قلب هذه المعادلة، يبرز مضيق هرمز كأحد أهم أوراق الضغط، بوصفه شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، لا لخصوم طهران فحسب. كما يشكّل التهديد باستهداف دول الخليج العربي، في حال اندلاع الحرب، ورقة ضغط إضافية بالنظر إلى تحالف تلك الدول مع واشنطن.

في المقابل، تدرك واشنطن أن أي حرب مفتوحة لن تكون سريعة أو منخفضة الكلفة، بل قد تتحول إلى صراعٍ ممتد تتداخل فيه الجغرافيا مع السياسة والاقتصاد. كما أن غياب توافق دولي حاسم، في ظل مواقف قوى كبرى مثل روسيا والصين وأوروبا، يجعل خيار الحرب أقل جاذبية وأكثر مخاطرة. ولهذا، يبقى هذا السيناريو ممكنًا، لكنه محكوم بسقوف صارمة، وغالبًا ما يُستخدم التلويح به كورقة ضغط لا كخيار أول. وإلى جانب التعقيدات الميدانية، يبرز الدور الإسرائيلي كعامل مُقلق، إذ قد تستغل تل أبيب أي تصعيد محدود لتوسيع رقعة الاشتباك وفقًا لأجندتها الخاصة المتعلقة بالملف النووي الإيراني وما تسميه بأمنها القومي.

في موازاة ذلك، تبرز المفاوضات كمسار أكثر واقعية، وإن لم يكن أسهل. فقد أثبتت تجربة الاتفاق النووي الإيراني 2015 أن الوصول إلى تفاهم ممكن، لكنه هش وقابل للانهيار مع تغيّر الإدارات والسياسات، كما حدث بعد انسحاب إدارة دونالد ترامب منه. ومع ذلك، فإن منطق المصالح لا يزال يدفع الطرفين إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء؛ إذ لم ينقطع مسار التفاوض غير المباشر حتى في أوج التوتر، ما يؤكد حرصهما على إبقاء نافذة للتهدئة.

غير أن التفاوض هنا لا يعني نهاية الصراع، بل إعادة تشكيله. فالقضايا الخلافية تتجاوز الملف النووي لتشمل النفوذ الإقليمي، من لبنان إلى اليمن، فضلًا عن منظومة الصواريخ والعقوبات والضمانات الأمنية. وهذا التعقيد يجعل أي اتفاق محتمل أقرب إلى هدنة طويلة منه إلى تسوية نهائية.

بناءً على ذلك، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حسمٍ حقيقي، لا بالحرب ولا عبر المفاوضات. فالسيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة “اللاحسم المنظّم”، حيث تتعايش أدوات التصعيد مع قنوات التهدئة، وتُدار الأزمات بدل أن تُحل، فيما يستخدم كل طرف أدوات الضغط التي يملكها إلى أقصى حد. إنها معادلة تقوم على ردعٍ متبادل، يُبقي التوتر تحت السيطرة دون أن يلغيه.

في المحصلة، قد لا يكون السؤال الحقيقي: كيف سيُحسم هذا الصراع؟ بل: كيف سيستمر دون أن ينفجر؟ فبين كلفة الحرب وهشاشة السلام، يبدو أن الشرق الأوسط محكوم بمرحلة طويلة من التوازن القلق، حيث لا غالب ولا مغلوب، بل صراعٌ يتغير شكله… ويستمر. وربما يكمن السر الأعمق في هذا التوازن في أن الطرفين يدركان، كلٌ لأسبابه، أن حربهما الحقيقية ليست على الأرض، بل في الزمن: من سيصمد أكثر في سباق الأعصاب والاستنزاف.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :