التفاوض على شروط التفاوض .. متاهة الإجراءات وضياع الفرص
مجدي القاسم
23-04-2026 03:25 PM
بينما تنزف الشعوب وتضيع الفرص الاقتصادية، يقضي المفاوضون شهوراً في الجدال حول شكل الطاولة و أجندة الاجتماع لندخل في دوامة "التفاوض على شروط التفاوض" لتستنزف الطاقات ويطول امد النزاعات
ان كسر حاجز التردد وعدم الثقة يبدا باللقاء المباشر وجها لوجه بين الأطراف المتنازعة لكسر الجمود النفسي دون وسيط بالرغم من حسن نواياه ولكي لا يتحول الى ساعي بريد يطيل أمد النزاع وقد يضيف اجندته الخاصة ويمنع مخاطر التأويلات الخاطئة للرسائل ويضع القادة أمام مسؤولياتهم الأخلاقية المباشرة تجاه شعوبهم.
ليبنى التفاوض على الالتقاء في منتصف الطريق
فالتفاوض لم يكن يوما استسلاماً، بل شجاعة التنازل الى ما هو ممكن والإدراك بأن الربح المطلق لكل طرف هو خسارة مطلقة للاستقرار.
ان الهدف من التفاوض ليس مجرد وقف إطلاق النار، بل تحقيق الاستقرار والازدهار، وعندما تدرك الأطراف أن تكلفة الحرب والمماطلة أغلى بكثير من ثمن السلام، ستسقط كل شروط التفاوض المعقدة أمام الرغبة الصادقة من الاطراف في تقديم المصالح الكبرى الازدهار، التنمية، وحياة الناس على المكاسب السياسية الضيقة.
ومن ثم ياتي دور الضامنون لاحقاً لحماية ما اتفق عليه بين الأطراف المتنازعة وتوفير شبكة أمان لتنفيذ ينود الاتفاق
الذي ارتضاه الطرفان.
أن الزمن لا ينتظر المتلكئين و إن التفاوض على شروط التفاوض هو "ترف" لا تملكه الشعوب للاستقرار والخروج من الغرف المغلقة إلى رحابة المصارحة والالتقاء في المنتصف هو المسار الوحيد الذي يحفظ التاريخ فيه أسماء القادة كصناع للسلام.